أخبار العالم / الشرق الاوسط

ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

  • 1/2
  • 2/2

ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

40 دولة تبحث في أبوظبي «حفظ التراث بمناطق النزاع» * فرنسا والإمارات ستسعيان لاستصدار قرار أممي يتبنى توصيات «المؤتمر»

الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13883]

1480532100026708500.jpg?itok=Jf-_oeJ8

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)

الرياض: فتح الرحمن يوسف باريس: ميشال أبو نجم

تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الثاني والثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لقاء دوليًا رفيع المستوى عنوانه: «المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مناطق الصراع».
وينتظر أن تشارك في المؤتمر 40 دولة، وكثير من المؤسسات الثقافية العالمية، كرد أولي على التهديدات التي تحيط بالتراث الثقافي العالمي من مالي وبلدان الساحل إلى سوريا والعراق، وصولاً إلى أفغانستان.
فرنسا والإمارات العربية المتحدة تترأسان المؤتمر، وبالنظر للدور الذي لعبته فرنسا في إطلاق فكرة المؤتمر مع الإمارات والعمل على تنظيمه، فإن الرئيس فرنسوا هولاند سينتقل شخصيًا إلى أبوظبي مصحوبًا بوفد رسمي وثقافي كبير، وسيقوم مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، باختتام أعمال المؤتمر الذي سيجري في «قصر الإمارات».
وقال قصر الإليزيه إن المؤتمر ثمرة ثلاثة أعوام من التحضير، وأنه يشكل الجناح الثقافي الموازي للعمل السياسي والعسكري في الحرب على الإرهاب وعلى «داعش» تحديدًا، التي استباحت التراث العالمي في العراق وسوريا، كما فعلت طالبان في أفغانستان، ومجموعات إرهابية أخرى في تومبوكتو «مالي».
وعهد هولاند إلى الوزير السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ مهمة تمثيله والتحضير للمؤتمر، فيما كلف الشيخ محمد بن زايد رئيس هيئة السياحة والثقافة في أبوظبي محمد المبارك المهمة نفسها.
وأوضح جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر يستعين بخبراء في القانون الدولي من إيطاليا، تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمحاكمة مجرمي الآثار في المناطق التي تقع تحت نيران الحروب والصراعات والإرهاب.
والجدير بالذكر أن هولاند عرض فكرة المؤتمر في اجتماع مجموعة الدول السبع الأكثر تصنيعًا الذي عقد في إيزاشيما «اليابان»، كما سبق لليونيسكو أن نظمت العام الماضي في باريس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مؤتمرًا دوليًا مشابهًا. ويريد الطرفان المنظمان الاستعانة بتجربة اليونيسكو التي تشارك مديرتها إيرنا بوكوفا في مؤتمر أبوظبي. وسبق لهولند أن اعتبر في كلمة له أمام اليونيسكو في شهر نوفمبر من العام الماضي أن اعتبر أن «حماية التراث الإنساني يعد تحديًا يواجه البشرية جمعاء».
ولعل أهم ما سيصدر عمليا عن المؤتمر هو تأسيس صندوق دولي للمحافظة على التراث الإنساني سينبثق عن مؤسسة يكون مقرها جنيف وتخضع للقانون السويسري وسيكون هيئة مستقلة. وقال جاك لانغ، بمناسبة لقاء صحافي عقد أول من أمس في قصر الإليزيه إن «العتبة» المالية للصندوق ستكون بحدود 100 مليون دولار كمرحلة أولى، وأن فرنسا ستقدم 30 مليون دولار.
وسيفتح المجال للدول والهيئات الخاصة المساهمة في تمويل الصندوق الذي يحرص منظمو المؤتمر على استقلالية الجهات المشرفة عليه، وسيدير الصندوق مجلسًا يعكس تعددية المساهمين، وسيستعين بمجلس علمي وآخر استشاري مالي، فضلا عن هيئة «أخلاقية». وقال لانغ لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء المجلسين سيقوم بعملهم من غير مقابل مادي. وستناط بالصندوق مهمة جمع المساهمات المالية عبر العالم وإطلاق دينامية دائمة لخدمة المحافظة على الآثار المهددة.
وستقوم استراتيجية الصندوق أساسًا على حماية الآثار وترميمها، ونقلها إلى أماكن آمنة، ومحاربة الاتجار غير المشروع بالآثار والتهريب، وإعداد المشاريع، وإعادة تأهيل الآثار المتضررة بسبب الحروب.
وتريد باريس وأبوظبي السعي لتعميم نتائج وتوصيات وقرارات المؤتمر، وجعله ذا بعد عالمي؛ وذلك عن طريق استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي العام المقبل، يتبنى كل ما يكون قد صدر عنه، الإضافة إلى التوصيات العملية التي ستصدر عن المؤتمر، والتي سترسم له «خريطة طريق» للسنوات المقبلة، فإن «إعلانًا سياسيًا» سيؤطر عمله وسيكون «ملزما» للدول الموقعة عليه.
أما الهدف الثالث للمؤتمر فيتمثل في إيجاد شبكة من «الملاجئ» التي ستكون وظيفتها تخزين التراث والإبداعات الثقافية المهددة بانتظار إزالة التهديد وتعاد إلى أصحابها.
وبحسب لانغ، فإن هذا الجانب مهم للغاية «لغرض حماية الذاكرة الإنسانية من التدمير»، معتبرًا الحرب على الإرهاب وحماية التراث هما «وجهان لعملة واحدة وغرض واحد».
ويشارك في المؤتمر رؤساء دول وحكومات ووزراء يتقدمهم المسؤولون من البلدان التي تعاني من تهديد التراث مثل: العراق واليمن وأفغانستان ومالي وليبيا.
أما سوريا فلن تكون ممثلة على المستوى الرسمي «أي النظام»، لكن سيحضر منها خبراء معنيون بالتراث في هذا البلد.
وبموازاة المؤتمر، سيقوم هولاند بزيارة رسمية للإمارات، يرافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والثقافة ووفد نيابي وثقافي. وقالت مصادر الإليزيه إنه سيتناول إلى جانب العلاقات الثنائية والملفات العالقة ومنها عسكرية ودفاعية «شراء الإمارات لطائرات رافال المقاتلة»؛ والملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري والحرب على الإرهاب.
وسيعرض هولاند للمبادرة الفرنسية الخاصة بعقد اجتماع للنواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية يوم العاشر من ديسمبر الحالي في باريس.
وينتظر أن تشارك الإمارات فيها إلى جانب مجموعة «تسع دول» عربية وغربية، إضافة إلى تركيا، وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، أمس إن غرض المؤتمر هو «جمع الدول التي ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا، في إشارة إلى النظام والأطراف التي تدعمه، وعلى رأسها روسيا وإيران، واعتبر أيرولت أنه «حان الوقت ليستيقظ المجتمع الدولي لأن المأساة (في حلب) جارية أمام أعيننا».
وعن سبب اهتمام فرنسا بعقد مؤتمر ذي أبعاد دولية لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، أوضح لانغ أن هناك أكثر من سبب، منها منع سرقة ونهب المكنوزات الأثرية بمختلف أشكالها وتاريخها، وبيعها بطرق غير مشروعة، منوهًا بأن فرنسا بادرت بذلك بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، لحماية الآثار والوثائق التراثية، في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا ومالي وغيرها من بلدان العالم.
ووفق لانغ، فإن التعويل على هذا المؤتمر، يأتي من جمع الصف الدولي المتمثل في مشاركة أربعين دولة فيه في الإمارات خلال يومي 2 و3 من شهر ديسمبر الحالي، ومشاركة رؤسائها بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شخصيًا، ومسؤولين كبار في الحكومة الفرنسية، من أجل وضع تدابير عاجلة لإنقاذ التراث العالمي المهدد في المناطق التي تقع تحت نير الحروب، وتعاني من الإرهاب ونهب وتهريب الآثار، لتوفير ملاذات آمنة للآثار ومكنوزات التراث المهددة بالحروب، سواء عبر التدمير المباشر، أو السرقة والنهب والتهريب لبيعها في دول أخرى.
ووفق لانغ، فإن العمل على توفير أموال تخدم هذا الغرض، منوهًا بموافقة كل من باريس والإمارات مبدئيًا على إطلاق صندوق قوامه 100 مليون يورو قابلة للزيادة، تدفع فيها فرنسا 30 مليون يورو على دفعتين خلال عامين، وتدفع الإمارات 40 مليون يورو، على أن تجمع البقية من المشاركين في هذا المؤتمر والمؤسسات والجهات الدولية التي ترغب في تحقيق الهدف من هذا المؤتمر.
ويتطلع لانغ، إلى الخروج بنتائج مفيدة، من خلال ما يطرح من رؤى تعزز حماية التراث العالمي المهدد في مناطق الحروب، من خلال الوصول إلى توصيات تمكن من تشديد الإجراءات الأمنية ومحاربة التجارة غير المشروعة في القطع الأثرية والتراثية، من خلال سنّ قوانين لمحاكمة المتورطين في عمليات نهب وسرقة للآثار.
وفي ما يتعلق باختيار الإمارات كمنصة لهذا المؤتمر، قال لانغ: «أولاً الإمارات تقع في منطقة تعجّ بالصراعات كسوريا والعراق مثلا، فضلا عن أن هناك مبادرة تعاون مشترك بين البلدين في هذا الجانب، خاصة وأن المؤتمر سيشهد حدثا رئيسيا أيضا وهو إطلاق فرع متحف اللوفر لأول مرة في الخارج في الإمارات تحديدًا.
وقال: «كان هناك مبادرة مشتركة كبيرة بهذا الخصوص بين الرئيس هولاند والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مما يؤكد حجم التعاون الوثيق الذي يربط بين البلدين، وسيشهد قصر الإمارات، وقائع المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «اليونيسكو»، وسيكون برئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من قبل الطرف الإماراتي، وأنا، كوني الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الفرنسي المكلف بالإشراف على تنظيم المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا