أخبار العالم / الشرق الاوسط

لبنان: الملف الحكومي يزداد تعقيدًا.. ومخاوف من استنزاف عهد عون في بدايته

  • 1/2
  • 2/2

لبنان: الملف الحكومي يزداد تعقيدًا.. ومخاوف من استنزاف عهد عون في بدايته

الحقائب الخدماتية محور الخلاف.. وحصَّة فرنجية محاصرة بـ«الفيتو المسيحي»

الخميس - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 01 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13883]

1480530580026506900.jpg?itok=wzsGgCar

الرئيس اللبناني ميشال عون خلال المشاورات النيابية لتأليف الحكومة (دالاتي ونهرا)

بيروت: يوسف دياب

يتجه ملف تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان نحو مزيد من التعقيد، في ظل الشروط الصعبة التي تضعها قوى سياسية كبرى، تقيّد مساعي الرئيس المكلّف سعد الحريري، الراغب في أن تبصر حكومته النور سريعًا، ليتسنّى لها إنجاز مشروعات مهمّة جدًا، وفي مقدمها قانون الانتخابات النيابية، وإقرار موازنة عام 2017، في وقت اعتبرت أوساط نيابية وسياسية أن وضع العقبات أمام تحرّك الحريري، مرتبط بأبعاد إقليمية، يراد منها استنزاف عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في بدايته.
وعشية إتمام الشهر الأول لتكليف الحريري، تبدو مهمّة الأخير أصعب، في ظل تقاذف كرة المسؤولية والاتهامات المتبادلة بين الأطراف، التي تتنازع الحصص والحقائب الخدماتية، وأهمها وزارة الأشغال العامة التي يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن تبقى ضمن حصّته مع وزارة المال، لكن العقدة الأكبر تكمن في حصّة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، الذي يربط مشاركته في الحكومة بإعطائه وزارة وازنة، كالأشغال أو الاتصالات أو الطاقة، غير أن مطلب فرنجية لا يزال يصطدم بـ«الفيتو المسيحي» المتمثّل في التيار «الوطني الحر» وحزب القوات اللبنانية، اللذين يفضلان حصر حصته بوزارة الثقافة.
في هذا الوقت، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري التأكيد على «الإسراع في تشكيل الحكومة». وأعلن خلال «لقاء الأربعاء» النيابي، أمس، أنه «قدم كل التسهيلات لتأليف الحكومة، وأن العقدة ليست عندي بل هي في مكان آخر». وقال بري: «منذ بداية عملية التأليف أبدينا حرصنا على كل ما يؤدي إلى ولادة الحكومة، وانتقلنا من تشكيلة الـ30 وزيرا إلى تشكيلة الـ24. كما قبلنا بالتخلي عن حقيبة وتحويلها إلى وزارة دولة من أجل تسهيل العملية، فالمشكلة ليست عندنا ونحن ننتظر».
أما عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب أيوب حميد، فأعرب عن اعتقاده بأن «الملف الحكومي سهل لدرجة كبيرة، وفي نفس الوقت صعب لدرجة كبيرة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس بري «أخذ على عاتقه تذليل كل العقبات، عندما يعلن التيار الوطني الحرّ إعطاء حقيبة التربية إلى تيار (المردة)، ونحن مستعدون لمقايضة الوزير فرنجية على حقيبة الأشغال العامة». وقال: «بات واضحًا أن التيار الحر ملتزم فقط بحقائب القوات اللبنانية، ويحاولون رمي المشكلة على الغير، ونحن حريصون على ولادة الحكومة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد».
وأمام التصلّب في المواقف، والتحذير من استنزاف عهد الرئيس ميشال عون في بدايته، رأى عضو تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب حكمت ديب، أنه «ليس بمقدور أحد أن يستنزف العهد من خلال إعاقة تشكيل الحكومة»، مذكرًا بأن العماد ميشال عون «وصل إلى رئاسة الجمهورية بتأييد شعبي ونيابي، بما لديه من مبادئ وطروحات، وصولاً إلى شراكة حقيقية في تكوين السلطة».
وشدد ديب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «العقدة التي تؤخر تشكيل الحكومة لا تزال في وزارة الأشغال التي يتمسّك بها تيار (المردة) للمشاركة في الحكومة، بينما يرفض الرئيس نبيه بري التخلي عنها»، معتبرًا أن «إصرار البعض على التمسك بوزارات معينة لا يقدم تسهيلاً للحكومة». وقال: «قد يكون عدم إقرار قانون الانتخابات هو السبب الأساس الذي يعرقل تأليف الحكومة». لكنه توقع «تسهيلات في اليومين المقبلين تذلل عقدًا كثيرة».
وللدلالة على أن الرئيس بري حريص على تسريع ولادة الحكومة، قال النائب أيوب حميّد: «لا شكّ أن تخلي التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية عن حقيبة التربية وإعطائها للوزير فرنجية يحل المشكلة، ونحن مستعدون للمساعدة حتى على حسابنا لتسهيل مهمة الرئيس سعد الحريري»، معتبرًا أن «تهميش دور فرنجية مرتبط بمناخات معينة، وله خلفيات واضحة أبعد بكثير من حقيبة وزارية».
وعطفا على مقولة الرئيس نبيه بري بأن يبقى القديم على قدمه في الحكومة من أجل التسهيل، بينما يطلب من التيار الوطني الحر التخلي عن حقيبة التربية، ذكّر النائب حميّد بأن «القوات اللبنانية لم تكن موجودة في حكومة تصريف الأعمال». وسأل: «هل يعني القديم على قدمه، أن تبقى القوات خارج الحكومة؟ ولماذا تصرّ القوات على نيل حقائب أكثر من حجمها النيابي؟».
ولا تزال الحملة الإعلامية التي تشنّها صحف لبنانية محسوبة على ما يسمى «حزب الله»، وتستهدف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ومن خلفه رئيس الجهورية العماد ميشال عون، تتفاعل، لكن عضو تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب حكمت ديب قلل من أهميتها، واعتبر أن هذه الحملة لم تكن سوى «رسالة للتشويش والحرتقة»، وهي لن تؤثر على تحالفنا المتين مع المقاومة. وقال: «المشكلة ليست مع (حزب الله) ولا مع الطائفة الشيعية. المقصود من هذه الحملة، توتير الأجواء للاستفادة منه في عرقلة الحكومة».
بدوره، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري أن «العرقلة الحكومية ذات بعدين: إقليمي وداخلي»، مشيرا إلى أن «العقد ليست مستعصية، لكن لها خلفية سياسية، والحل يكون في السياسة وليس في توزيع الحقائب». ورأى أن «العقد التي توضع في مسار التأليف هي في تكريس كل فريق من المعترضين حجما وإرادة معينة»، لافتا إلى أن «الأسماء والحقائب تشكل ما هو معلن من رأس جبل الجليد، إنما العقدة الحقيقية تكمن في القلوب (المليانة) التي انفجرت في هذا الوقت».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا