الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

زيارة الحريري لواشنطن: دعم استقرار لبنان وشراكة في إعمار سوريا

زيارة الحريري لواشنطن: دعم استقرار لبنان وشراكة في إعمار سوريا

العقوبات على «حزب الله» قائمة... والمهم تجنيب المصارف تداعياتها

الثلاثاء - 9 ذو القعدة 1438 هـ - 01 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14126]

بيروت: يوسف دياب

لم تقتصر زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى واشنطن على الإطار الرسمي وجدول الأعمال، بقدر ما رسمت خريطة طريق لتعاطي الإدارة الأميركية الجديدة مع لبنان في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الزيارة انطوت على بعدين مهمّين؛ تمثل البعد الأول في الاستقبال اللافت للحريري في البيت الأبيض من قبل الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين في الإدارة والكونغرس والبنك الدولي، والثاني في الاهتمام الأميركي البارز بلبنان ومؤسساته الشرعية، خصوصاً دعم الجيش والأجهزة الأمنية، ومساعدتهم على المضي في تحمّل مسؤولياتهم في مكافحة الإرهاب، وحماية الاستقرار الداخلي.
وإذا كانت النتائج السياسية لزيارة الحريري قد اتضحت إلى حد كبير، عبر دعم المؤسسات الرسمية ومساعدة الحكومة في تحمّل أعباء اللاجئين السوريين، فإن ثمة جوانب لم تظهر نتائجها بعد، تتمثل في مدى تأثير زيارة الحريري في تخفيف وطأة العقوبات المالية الجديدة التي تطال «حزب الله» وشخصيات مقربة منه ومتمولين وشركات تابعة له، إلا أن المعلومات المسّربة عن أجواء اللقاءات تفيد بأن هناك تفهماً أميركياً لضرورة تجنيب الدولة والمصارف اللبنانية التأثيرات السلبية لهذه العقوبات.
كان الحريري، العائد من واشنطن، قد زار، أمس، رئيس الجمهورية ميشال عون في بعبدا، وبحث معه نتائج زيارته إلى واشنطن.
ويبقى لبنان، بتنوعه الديني والثقافي، محطّ اهتمام صنّاع القرار في العالم، وفق تعبير مستشار الحريري للشؤون الاقتصادية، الدكتور نديم المنلا، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تعاطفاً أميركياً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، بالاستناد إلى عوامل عدة، أبرزها أن المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، معجبين بتجربة لبنان في استيعاب هذا العدد من النازحين السوريين، لذلك أكدوا أن هذا البلد يستحق العناية والمساعدة»، لافتاً إلى أن المسؤولين الأميركيين «عبروا عن إعجابهم بنموذج لبنان، لكونه البلد الوحيد الذي تتحاور فيه الأطراف المتخاصمة مع بعضها بعضاً، حيث يتعاطى السنّي مع الشيعي والمسلم مع المسيحي، وهم (الأميركيون) بحاجة إلى هذا النموذج في المنطقة مستقبلاً».
ولم يخفِ نديم المنلا، الذي كان في عداد الوفد الرسمي الذي رافق الحريري إلى واشنطن، أن الجانب الأميركي «عبّر عن ارتياحه للدور الذي يقوم به الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في محاربة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار، وهو ما يستوجب الاستمرار في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية»، مؤكداً أن الأميركيين «يعولون على الاستقرار الأمني لمواكبة الاستقرار السياسي».
أما في القراءة السياسية للزيارة، فأوضح وزير شؤون النازحين معين المرعبي أن «جولة الرئيس الحريري الأميركية كانت مفيدة، ورسّخت العلاقات الجدية والودية والمصلحية بين لبنان والولايات المتحدة».
ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفيد أن يكون هناك تفهم أميركي لدقة الوضع اللبناني، خصوصاً أن لبنان يعيش حالة غير طبيعية بسبب وجود ميليشيات مسلّحة (حزب الله) تتحكّم بالبلد خارج القوانين اللبنانية والدولية، وتخوض حروباً وأعمالاً إرهابية في بلدان متعددة»، معتبراً أن «زيارة الحريري مهمّة لشرح حساسية الوضع اللبناني، كي لا يتحمّل لبنان، الدولة والشعب والمؤسسات، تبعات أعمال (حزب الله)».
وتترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في لبنان ما سيحمله قانون العقوبات الأميركي الجديد على «حزب الله»، ورصد انعكاساته على الاقتصاد اللبناني الذي كان في صلب محادثات الحريري مع الشخصيات المؤثرة في الإدارة الأميركية. وأوضح مستشار الحريري للشؤون الاقتصادية أن الجانب اللبناني «لا يستطيع أن يمنع الأميركيين من فرض عقوبات، لكنه شدد على ألا تشمل هذه العقوبات مؤسسات لبنانية، وأن يكون القانون واضحاً، لأن الغموض فيه يؤثر سلباً على القطاع المصرفي»، كاشفاً أن «أعضاء في الكونغرس طلبوا من الوفد اللبناني إبداء ملاحظاته على مشروع العقوبات للنظر بها، ودراستها، وهذا ما حصل بالفعل». ومن النتائج الإيجابية لزيارة رئيس حكومة لبنان إلى واشنطن أن الولايات المتحدة «اتخذت قراراً باستثناء لبنان من قرار تخفيض مساعداتها الخارجية»، على حدّ تعبير نديم المنلا الذي قال إن الأميركيين أعلنوا عن «دعمهم للرؤية الاقتصادية التي طرحها لبنان في مؤتمر بروكسل، وشددوا على أن استقرار لبنان له أهمية كبرى في المرحلة المقبلة». وكشف أن الحريري طرح خلال لقاءاته في واشنطن «شراكة مستقبلية بين لبنان والولايات المتحدة، في مرحلة إعادة إعمار سوريا». وأفاد مستشار الحريري بأن الخزانة الأميركية «أقرت مساعدات للبنان، بزيادة 140 مليون دولار عن القيمة المرصودة كل سنة، لتشمل هذه الزيادة النازحين والمجتمعات المضيفة لهم، من بلديات وبنى تحتية، من مياه وكهرباء وصرف صحي، وتسهيل وطأة الاشتباك الاجتماعي في بعض مناطق النزوح»، مشيراً إلى أن الوفد اللبناني «طرح خطة للنهوض بالوضع الاقتصادي على 8 سنوات، بكلفة مليار ونصف المليار دولار عن كل سنة، فرحب الجانب الأميركي بهذه الخطة، ووعد بتقديم المساعدة والدعم، والتواصل مع حلفائهم في أوروبا ودول الخليج العربي، لإنجاحها».

لبنان

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا