أخبار العالم / هافينجتون بوست

فوربس: بن سلمان "يتحرك كثور في متجر خزف" وعلى أميركا أن تجبر السعودية والإمارات على تنظيف الفوضى سريعاً

خلص الكاتب دوغ باندو إلى أن إشعال الرياض وأبو ظبي للأزمة الخليجية الأخيرة، ومعادتهما للدوحة "يمثل تهديداً مباشراً" لأميركا، وعلى الأخيرة التصرف حياله وإجبار السعودية والرياض على "تنظيف الفوضى التي سبباها" في المنطقة، خاصة في ظل وجود ولي العهد محمد بن سلمان الذي "يتصرف كثور في متجر خزف".

وفي مقاله بمجلة فوربس الأميركية، الأربعاء 13 سبتمبر/أيلول 2017، رأى باندو أن الولايات المتحدة مطالبة بوضع حد للأزمة الخليجية في أقرب وقت، لأن السماح للسعودية والإمارات بالاستمرار في تجسيد مخططهما بالهيمنة على الخليج لن يكون أقل خطورة من التخلي عن المنطقة لصالح إيران.

ولفت إلى أن "السعودية الغنية بالنفط تريد السيطرة على منطقة الخليج، وتريد الإمارات السيطرة على السعودية، ولو سيطرة غير مباشرة، على الأقل. وترغب الدولتان في فرض إرادتهما على دولة قطر المجاورة التي تُزعج سياستها الخارجية المستقلة نُخباً في السلطة لم تعتد على النقد، ناهيك عن المعارضة".

شريكان "مزعجان"

ويبدو أن الرياض وأبوظبي شريكان مُزعجان لبعضهما، بحسب الكاتب الذي استشهد على ذلك بما قاله سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، عن رغبة حكومته في التلاعب بالسعودية عن طريق العلاقة بين ولي العهد الإماراتي ونظيره السعودي.

وأضاف "علاوةً على ذلك، قتلت الحكومتان في اليمن آلاف المدنيين، وأعاقتا جهود الإغاثة الدولية، ما تسبب في كارثةٍ إنسانية. لكن لكلٍ منهما استراتيجيةً مختلفة، إذ ترعى الرياض نمو الإسلاميين المتطرفين، بينما بدأت الإمارات مؤخراً في محاربة القاعدة. لكنَّ أبو ظبي اشترت قبل عامين أسلحةً من كوريا الشمالية من أجل توزيعها في اليمن، وهو أمرٌ ترفضه واشنطن بشدة".

ولفت إلى أن الرياض وأبو ظبي انتقدتا سجل الدوحة في مجال حقوق الإنسان والحريات الدينية، لكنه أكد أن القمع أوسع وأعمق بكثير في الإمارات والسعودية عبر فرض قيود على الحريات المدنية والاعتقالات دون تهمة، والاحتجاز المطول قبل المحاكمة، وإساءة المعاملة أثناء الاحتجاز واستهداف الناشطين الحقوقيين والإصلاحيين المناهضين للحكومة والتمييز بين الجنسين وعدم المساواة في الحقوق.

كذلك انتقد الكاتب الاتهامات الموجهة إلى قطر بدعم الإرهاب، قائلاً إنها تطال مطلقيها أولاً، فقد كان 15 من بين 19 منفذاً لـهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 من السعودية، واثنان من الإمارات.

واعتبر أن السعودية وأبو ظبي بهذا السلوك قد قدمتا خدمة جليلة لإيران التي تعتبر أبرز مستفيد من الأزمة الخليجية.

وأشار إلى أن موقف الدوحة قد تعزز أيضاً مع تأكيد المخابرات الأميركية تورط الإمارات في اختراق وكالة الأنباء القطرية، ونشر خطاب مفبرك لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهي الحادثة المعلنة كسبب للأزمة الخليجية التي بدأت في يونيو/حزيران 2017 المنصرم، وأدت إلى قيام كل من الرياض وأبو ظبي والقاهرة والمنامة بفرض حصار دبلوماسي واقتصادي على قطر.

وقال "علاوةً على ذلك، تظن الاستخبارات الأميركية أن أبو ظبي اخترقت موقع الحكومة القطرية وكتبت الاقتباسات الزائفة عن الأمير القطري التي أشعلت فتيل الأزمة الأخيرة. والتحالف مع دولة تستعمل الجريمة السيبرانية أمرٌ لا يروق للإدارة الحالية".

مضطرتان للتراجع "المذل"

ومع اندلاع الأزمة رفعت السعودية والإمارات -بحسب الكاتب- سقف المطالب عالياً، بتقديمهما لائحة بـ13 طلباً "غير قابلة للتفاوض"، ولذلك فهما لن تستطيعا تقديم تنازلات من دون أن تخسرا كثيراً من هيبتهما.

واعتبر باندو أنه "سياسياً، الأطراف التي توجه أصابع الاتهام هي الخاسرة بوضوح. فقد ركزوا الاهتمام عن غير قصدٍ على سجلات حقوق الإنسان المُشينة في دولهم، ونفاقهم بلا خجل، بينما اكتسبت إيران، خصم الرياض اللدود، أرضاً جديدة. ولم تنحز الولايات المتحدة لأي جانبٍ رسمياً حتى الآن، لكنَّ مسؤوليها يلومون في النهاية الدول التي بدأت الأزمة".

وفي هذه المرحلة، لا ترى أغلب الحكومات نهايةً سريعة للمواجهة الخليجية. على سبيل المثال، يرى وزير الخارجية تيلرسون أنَّ "الحل النهائي للأزمة قد يستغرق وقتاً طويلاً"، إلا أنه "من شبه المؤكد أنَّ الرياض وأبو ظبي ستضطران إلى التراجع، لكنَّهما غير مستعدتين للإذلال الناتج عن هذا التراجع بعد".

وتابع الكاتب "لا يُمكن للدولتان أن تتراجعا دون إراقة الكثير من ماء الوجه. لكن لم يعُد هناك مجالٌ للتصعيد، وبالأخص التحرك العسكري، الذي انتشرت شائعاتٌ عن التحضير له سراً، بالنظر إلى الموقف الأميركي".

وأشار إلى أن "الحصار مكلف لكلا الجانبين"، مضيفاً أن "قطر في وضع مالي أفضل من السعودية التي تعاني بشكل كبير من انخفاض أسعار النفط"، والتي أجبرت -على حد قوله- ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على "انسحابٍ داخلي مهين، حين تراجع عن بعض الإصلاحات الاقتصادية التي فرضها قبل عامٍ واحد".

ويصعب تبين موقف الإدارة الأميركية، وفق قول الكاتب، حيث أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعض التأييد للموقف السعودي الإماراتي في الأزمة، خاصة بعد زيارته للمملكة، بينما انحاز وزير خارجيته ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس إلى الدوحة ودعما موقفها.

وانتهى الكاتب إلى أنه بناء على تلك المعطيات "ينبغي على الرئيس ترامب التشديد على القيادة الإيجابية في أمور الشرق الأوسط، ومواجهة دور الرياض السلبي المتضخم. ويجب أن يُشير المسؤولون الأميركيون إلى أنَّهم يتوقعون من السعودية والإمارات تنظيف الفوضى التي تسببتا فيها. في أسرع وقتٍ ممكن".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا