الارشيف / أخبار العالم / منظمة خلق

إنهم يرونه غرابا حتى لو طار!!


السعي لمغالطة الواقع و تشويه الحقائق و تلفيق أمور و قضايا لاوجود لها سوى في أدمغة ملفقيها، هو دأب البعض ممن يجد نفسه في وضع حرج و بحاجة الى أن يحسن من موقفه و يدفعه خطوات للأمام، وقد لايهم هذا البعض شيئا بهذا السياق سوى تحقيق هدفهم و غايتهم، تماما مثل وزير الدعاية النازي غوبلز!
'الله هو من أهدى النصر للنظام الايراني، ولاأحد يمکنه أن يفعل شيئا حيال ذلك'، هکذا خاطب قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الارهابي وهو يتحدث الى القوات الايرانية التي شارکت بعمليات تحرير بلدة البوکمال السورية من قبضة داعش، وهو بکلامه هذا يلغي دور و جهد معظم القوات العربية و الاقليمية و الدولية التي شاکت في إلحاق الهزيمة بداعش، وبهذا يريد الإيحاء بأن الحرب ضد داعش کان جهدا خاصا بنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية دون غيره، وهذا المسعى يأتي لأن طهران تواجه فترة صعبة جدا من أهم معالمها السعي الجاد لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب و تشديد الخناق أکثر فأکثر على هذا النظام و محاصرته على مختلف الاصعدة.
معرکة البوکمال التي ألقى النظام الايراني بثقله الکامل فيها و تم تسليط الاضواء في الاعلام الرسمي الايراني بصورة ملفتة للنظر على قاسم سليماني و الحرس الثوري و التهويل من أمره بحيث إستصغروا کثيرا من شأن بقية الذين شارکوا في هذه المعرکة تماما کما جرى في العراق أيضا، ويبدو إن هذا النظام المتخصص بسرقة الجهود في اللحظات الاخيرة(کما فعل مع الثورة الايرانية عندما صادروها و حرفوها عن خطها الاساسي و جعلوها مجرد إنتفاضة ذات طابع ديني)، ولاريب من إن طهران تفعل ذلك من أجل السعي لتخفيف وطأة الضربات السياسية و الاقتصادية القاصمة الموجهة ضدها، ولاسيما فيما يتعلق بقضية مجزرة صيف 1988، التي أعدم فيها هذا النظام أکثر من 30 ألف سجين سياسي إيراني لمجرد کونهم أعضاء و أنصار في منظمة مجاهدي خلق ، والتي نجحت زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي أخيرا في إيصالها للأمم المتحدة ومن المحتمل جدا التصويت على مشروع قرار خاص بها في الاجتماع القادم للجمعية العامة للأمم المتحدة ولاشك من أن دول المنطقة صارت تعتقد بأن أفضل اسلوب للتعامل مع هذا النظام هو التصدي له و عدم ترك الحبل له على الجرار.
سليماني الذي يحاول في اللحظات الاخيرة لنهاية الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي إختطاف النصر و جعله إيرانيا، ذلك لکي يبعد عن النظام و عن الحرس الثوري و عن نفسه صفة الارهاب المتأصلة فيهم، وهو کما يبدو يريد من العالم کله أن يرون الغراب معزة حتى لو طار!!  

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا