الارشيف / أخبار العالم / منظمة خلق

لا تشحذوا سيف الجلّاد

في ذورة التظاهرات والانتفاضة الشعبية في بلدنا إيران والمطالبة بإسقاط الملالي الطغاة طالعتنا صحيفة الحياة اللندنية يوم الخامس من كانون الثاني (يناير) 2018 بمقال بعنوان «ليس لدى رجوي ما تقدمه». وجاء هذا المقال في وقت يعترف جميع قادة النظام من خامنئي وروحاني حتى قادة الحرس بأن « مجاهدي خلق » أساس هذه الانتفاضة. نحن نعرف أن أساس الانتفاضة هي المشاكل المعيشية المستعصية التي لا يوجد حلّ لها في إطار نظام ولاية الفقيه بسبب إنفاقه ثروات الشعب الإيراني وخيراته في بلدان أخرى كسورية ولبنان واليمن، وصرفه هذه الأموال في المشاريع الصاروخية والنووية وما شابهها أو امتصاصها من قبل كبار المفسدين من الملالي وقادة الحرس ومن يدور في فلكهم. ولهذا السبب يرى العالم أن أبناء شعبنا لما انتفضوا ضد هذه المشاكل هتفوا بشعارات سياسية تستهدف كيان النظام بأكمله. فشعارات «الموت للدكتاتور» و «الموت لروحاني» و «الموت لخامنئي» و «اخجل خامنئي اترك السلطة» و «غادروا سورية، فكروا فينا»، و «لا غزة ولا لبنان أموت من أجل إيران»، ومئات الشعارات من هذا القبيل تشير إلى أن حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن يأتي في إطار ولاية الفقيه بل يجب إسقاط هذا النظام وإقامة إيران حرة ديموقراطية مسالمة لتجد حلّا لمشاكل الشعب.
نعم هذه هي الحقيقة الأولى، لكن هناك حقيقة ثانية وهي أن «مجاهدي خلق» هي القوة التي وقفت منذ اليوم الأول في وجه ولاية الفقيه وخلال أربعة عقود لم تنحن للعواصف وبقيت صامدة على مبادئها ووفيّة لشعبها. ومع أن قادتها الآن «متقدمون في العمر»، لماذا يا ترى قال علي أكبر ناطق نوري قبل أيام إن أحفاد الملالي بدأوا يسألون لماذا إعدام عشرات الآلاف من «مجاهدي خلق» الذي كانوا أسرى عام 1988؟ واليوم جاء نائب وزير داخلية الملالي يقول إن «اكثر من 90 في المئة من المعتقلين هم شبان وناشئون ومعدل أعمارهم أقل من 25 سنة».
من جانب آخر نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «التلفزيون الحكومي الإيراني» أن روحاني وفي اتصال هاتفي قال للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إننا ننتقد أن تكون مجموعة إرهابية مقرها في فرنسا تعمل ضد الشعب الإيراني وتحرّض على العنف. إننا نطالب الحكومة الفرنسية بالعمل ضد هذه المجموعة الإرهابية». وكتبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية في 4 الجاري نقلاً عن قصر الإليزيه: «لم يكن لنا أي حديث مع الإيرانيين إلا أنهم طرحوا علينا موضوع مجاهدي خلق».
ونذكّر القراء بأنه قبل أشهر أعربت قوات الحرس الثوري وقوات القدس عن القلق من «تحركات مجاهدي خلق للتأثير في الانتخابات»، وكتبت وكالتا الأنباء «فارس» و «تسنيم» في أيار (مايو) 2017 أن «مجاهدي خلق» في صدد «زعزعة إيمان الناس بهدف إلحاق ضربات عسكرية بالنظام». وقال نائب قائد قوات الأمن يوم 11 أيار الماضي أن «مجاهدي خلق كشّروا عن أنيابهم لإثارة الزعزعة والفتن والتمرد في البلد». والمواقع التابعة لقوات الحرس كتبت: «إن تعليق صور مريم رجوي في المعابر وكتابة الشعارات وتحركات المنافقين في شبكات التواصل الاجتماعي بلغت ذروتها هذه الأيام وقد شنّوا حملة مقاطعة الانتخابات ودعوا الناس إلى العصيان المدني».
من جهة أخرى، المقال المنشور في «الحياة» حول «مجاهدي خلق» ينقصه أقل مقدار من الصدقية في نقل الوقائع والأساطير التاريخية لأن الإيرانيين يعرفون أن «ضحّاك» كان حاكماً إيرانياً طاغياً ثار الشعب ضده بقيادة حدّاد اسمه «كاوة» رفع راية الشعب الإيراني ضد حاكم متسلّط على رقاب الشعب، ونبتت على كتفيه حيّتان تأكلان كل يوم من مخّي شابّين حتى يُديم «ضحّاك» حياته. ترى أن هذا الوحش أشبه بالخميني وخامنئي من أي شخص آخر، لأنهما أيضاً بقيا حيّين خلال هذه السنوات على حساب حياة ملايين من أبناء الشعب الإيراني والشعوب السوري واليمني واللبناني والعراقي وغيرها.
وجريمة مريم رجوي هي أنها وحركتها ومعهما الشعب الإيراني عازمة على إسقاط نظام ولاية الفقيه حتى يتخلص الشعب الإيراني وشعوب المنطقة من القمع والحروب الطائفية والإرهاب. وتحمل حركة مسعود ومريم رجوي في الوقت الحالي راية «كاوة» الحدّاد في وجه «ضحّاك» العصر الذي لا يفتك بأبناء الشعب الإيراني فحسب بل بالشعوب العربية والإسلامية وبالعام أجمع. واعتقد أن تجاوب الشعب الإيراني مع هذا المطلب التاريخي خلال الأيام الأخيرة خير دليل على صحة الحركة وأحقيتها، كما أن أبناء شعبنا تجاوبوا مع هذا المطلب خلال هذه السنوات الطوال في مئات من الاجتماعات والمؤتمرات ومنها المؤتمر العام للمقاومة الإيرانية الذي يعقد سنوياً في باريس بمشاركة أكثر من مئة ألف شخص من الإيرانيين وحضور مئات الشخصيات السياسية والنواب من دول عدة تأييداً للسيدة مريم رجوي وخططها لإيران المستقبل.
المقال الذي نشرته «الحياة» لا يحمل أي رسالة سوى محاولة تقديم خدمة للملالي لبقائهم في السلطة ومواصلة مجازرهم داخل إيران وخارجها، وشحذ سيف الجلّاد على رقاب المنتفضين الذين اعتُقل آلاف منهم خلال الأيام الأخيرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا