أخبار العالم / البلاد السعودية

تصاعد المطالبات بعقوبات دولية من فرنسا إلى الدنمارك .. إرهاب الملالي يهدد القارة العجوز

عواصم ــ وكالات

لم تهدأ فضيحة الكشف عن مخطط إرهابي إيراني لاستهداف مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس، حتى كشفت الدنمارك عن مخطط إرهابي جديد لطهران يستهدف معارض بارز على أراضيها.

فيما تصاعدت الأصوات الأوروبية المطالبة بفرض مزيد من العقوبات على إيران، التي تستهدف استقرار القارة العجوز أوروبا، بعد الكشف عن مخططها الإرهابي في الدنمارك. وجاءت التحركات الأوروبية قبل أيام من إعادة فرض العقوبات الأمريكية في نوفمبر المقبل، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي بسبب دعم طهران للإرهاب.

وترصد “البلاد” في هذا التقرير التحركات الأوروبية من فرنسا إلى الدنمارك مرورا بألمانيا وبلجيكا، التي تتجه نحو المطالبة بفرض مزيد من العقوبات على إيران، فضلا عن قطع العلاقات الدبلوماسية معها، جراء مخططاتها الإرهابية الخبيثة التي تستهدف التدمير والخراب.

الدنمارك :
أحدث فصول الإرهاب الإيرانية في أوروبا كانت الدنمارك شاهدة عليها، جراء إعلان كوبنهاجن إفشال مخطط طهران لتنفيذ عملية خبيثة من عملياتها على أرضها، وهو ما دفع مسؤوليها إلى رفض الأمر والرد القوي على طهران باستدعاء سفيرها في طهران.
وأرادت إيران، التي تتدثر بـ”المظلومية” دائما في إطار ملف العقوبات المفروضة عليها، محاولة تنفيذ هجوم إرهابي على معارض أحوازي في الدنمارك، وذلك عبر مليشياتها الاستخباراتية.

وسريعا جاء رد الفعل قويا من الدنمارك، إذ أعلن وزير خارجيتها أندرس سامويلسين، أن بلاده ستدفع نحو فرض مزيد من العقوبات الأوروبية على إيران، عقب اكتشاف مخطط لهجمات إرهابية في بلاده.

تحرك الدنمارك نحو فرض عقوبات على إيران يأتي في الوقت الذي ستضيق فيه واشنطن الخناق على طهران يوم 4 نوفمبر المقبل، بما يمكن تلخيصه فيما يلي:
ـ إعادة العقوبات المتعلقة بمؤسسات الموانئ والأساطيل البحرية وإدارات بناء السفن بما يشمل أسطول طهران، وخط أسطول جنوب إيران والشركات التابعة لهما. ـ إعادة العقوبات المتعلقة بالنفط خاصة التعاملات المالية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية NIOC وشركة النفط الدولية الإيرانية NICO، وشركة النقل النفطي الإيرانية NITC، وحظر شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران. ـ عودة العقوبات المتعلقة بالمعاملات الاقتصادية للمؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني وبعض المؤسسات المالية الإيرانية بموجب المادة 1245 من قانون تخويل الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2012.

ـ فرض عقوبات على خدمات الرسائل المالية الخاصة للبنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المدرجة في قانون معاقبة إيران الشامل لعام 2010.
ـ فرض عقوبات على توفير خدمات التأمين.

ـ فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني.
اتجاه أوروبي :
وقبل سعي الدنمارك لفرض مزيد من العقوبات على طهران، قررت فرنسا فرض عقوبات على مصالح إيرانية في باريس، فضلا عن اتهامها علانية وزارة الاستخبارات الإيرانية بالتخطيط لشن اعتداء ضد تجمع لمعارضين إيرانيين قرب باريس في يونيو الماضي.

وفي يوليو الماضي، أكدت لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب التابعة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن هذا العمل الإرهابي قد تم اتخاذ قراره قبل شهور من قبل النظام الإيراني ووزيري الخارجية والمخابرات، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، وقادة قوات الحرس، وقوة القدس ومنظمة استخبارات قوات الحرس والمساعد الأمني السياسي لمكتب خامنئي، وتم تكليف وزارة المخابرات بتنفيذ العملية.

وكانت زعيمة المقاومة الإيرانية، مريم رجوي قد طالبت بتنفيذ إعلان الاتحاد الأوروبي الصادر في 1997 على موظفي وزارة المخابرات الإيرانية ووكلائها للتصدي لخططها الإرهابية.
وأشادت رجوي بالخطوات الفرنسية، قائلة إن “ما حدث هو الرد المناسب والضروري على الأعمال الإرهابية الفظيعة للغاية”.

وفي أكتوبر الجاري أظهرت بيانات أن الصادرات الألمانية إلى إيران تراجعت منذ انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. وحسب وكالة أنباء رويترز، أشارت البيانات، التي أصدرتها جمعية البنوك الألمانية، إلى أن الصادرات هبطت 4% على مدار الأشهر الثمانية الأولى من العام، بينما أدى تهديد العقوبات الأمريكية إلى تجميد معظم أنشطة البنوك لتمويل الصادرات.

وقال رئيس جمعية المصدرين الألمان هولجر بينجمان، إن الهبوط في أحجام الصادرات إلى إيران حتى الآن “هو مجرد بداية لمنحنى نزولي”.
وطالبت صحيفة “بيلد” الألمانية، مطلع أكتوبر الجاري، جميع المؤسسات والشركات في برلين بقطع أنشطتها التجارية مع إيران بسبب تورطها بدعم الإرهاب عالميا.

وتفتح التحركات الأوروبية التي تستهدف الإرهاب الإيراني الباب أمام فرض مزيد من العقوبات عليها، لتنضم إلى القائمة الأمريكية التي ستطال طهران في نوفمبر المقبل. وقبل أيام قررت محكمة بلجيكية تمديد اعتقال دبلوماسي إيراني متورط في محاولة استهداف مؤتمر سنوي حاشد للمعارضة الإيرانية، في يونيو الماضي، بالعاصمة الفرنسية باريس. ونقلت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية بينها “راديو فردا”، الذي يبث من العاصمة التشيكية براغ، عن الادعاء الفيدرالي البلجيكي أن محكمة في مدينة أنتويرب قررت إبقاء الدبلوماسي الإيراني لدى النمسا، أسد الله أسدي، المتهم الرئيسي في تلك الواقعة، رهن الاعتقال لمدة شهر آخر.

ويواجه أسدي اتهامات تتعلق بتورطه في التخطيط لاستهداف مؤتمر باريس بعد تسليم كمية تقدر بـ 500 جرام من المتفجرات داخل حقيبة، إضافة إلى جهاز تفجير لزوجين إيرانيين يقيمان في بلجيكا، حيث يقبعان رهن الاعتقال أيضا.
ويبدو أن طهران باتت تخشى أن يتحقق أسوأ سيناريو بالنسبة لها، مع اقتراب دخول الدفعة الثانية من العقوبات الأميركية في الرابع نوفمبر، والتي تستهدف قطاع النفط والطاقة في إيران.

فحسب موقع “أويلبرس” الاقتصادي، فإن مراهنة إيران على ارتفاع أسعار النفط لإنقاذها من ورطتها الصعبة، بات أمرا مستبعدا مع التقارير التي تشير إلى حدوث هبوط في أسعار النفط من جراء زيادة في المعروض.
وبعد أن كانت طهران تأمل في أن تؤدي العقوبات عليها إلى رفع ثمن برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار في نهاية العام الجاري، بدأت الأسعار تتجه نحو الانخفاض، لتهبط للأسبوع الثالث على التوالي مع تراجع أسواق الأسهم العالمية، وضعف توقعات الطلب على النفط الخام في المستقبل.

وانخفض خام برنت بنسبة 2.7 في المئة الأسبوع الماضي، فيما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأسبوع بانخفاض بنسبة 2.2 في المئة، وبالتالي سجل انخفاضا بنسبة 12 في المئة من أعلى مستوى له في 3 أكتوبر، علاوة على ذلك قام مديرو صناديق التحوط والأموال بتخفيض رهانهم على أن أسعار النفط الخام سترتفع.
ويتوقع محللون اقتصاديون أن ينمو الطلب على النفط بوتيرة أبطأ في عام 2019، فيما يرى بنك باركليز العالمي أن سوق النفط يتجه إلى زيادة العرض في الربع الأول من العام المقبل.

ومع تقيد الصين والهند، أكبر مستوردي النفط الإيراني، بالعقوبات الأميركية سيتعين على طهران التحرك بسرعة لمواجهة عقبات صعبة لا تقتصر على ضروة تعويض النقص في عائدات النفط التي كانت تنعش خزينة الدولة، بل عليها أيضا أن تكون جاهزة لحدوث انهيار كبير في قيمة العملة المحلية، وارتفاع التضخم، وتفشي البطالة، وغيرها من المشاكل الاقتصادية المتفاقمة.

وكانت مدن إيرانية عدة، بينها العاصمة طهران، قد شهدت في يونيو الماضي احتجاجات كبيرة عقب تدهور قيمة الريال، فيما أغلقت الحشود في وقت من الأوقات بازار طهران، وهو سوق كبير مترامي الأطراف في جنوب طهران.

والسبت الماضي، وافق البرلمان الإيراني على تعديل حكومي اقتصادي حسب تقرير لرويترز، فيما قال وهو يحث البرلمان على التصويت لصالح التعديل الجديد: “أميركا، عدونا الرئيسي، تواجهنا بسلاح العقوبات، لذلك ينبغي أن نكون موحدين”.

وأضاف: “جزء من مشاكلنا الاقتصادية يتعلق بمعدل (مرتفع) صرف العملات الصعبة، لكن احتياطياتنا من النقد الأجنبي أفضل من أي من السنوات الخمس الماضية”.

لكن المحلل الإيراني علي شكوري راد قال لرويترز: “روحاني اضطر لإعلان التعديل الوزاري، بعد ضغوط شعبية أدت لاستقالة اثنين من الوزراء”.
أما المحلل السياسي حميد فرحواشي، فأوضح أن روحاني يواجه معضلة، فهو ” لا يمكنه تحسين الاقتصاد حتى لو عين شخصيات جديدة الحكومة بسبب العقوبات والفساد وسوء إدارة البلاد”.

تجدر الإشارة إلبى أن صندوق النقد الدولي كان قد توقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5 في المئة هذا العام، وبنسبة 3.6 بالمئة في 2019.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا