الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

أولويات باريس في سوريا: ترميم وقف النار مع إيجاد آلية رقابة جماعية

  • 1/2
  • 2/2

فرنسا تسعى لاستخدام مجلس الأمن «منصة» للضغط على روسيا

السبت - 29 ذو الحجة 1437 هـ - 01 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13822]

سوري يحمل ابنه هربا من القصف الذي تعرضت له كفر باطنا شرق الغوطة أمس (أ.ف.ب)

ينطبق على باريس في الملف السوري القول المأثور: «العين بصيرة واليد قصيرة»، ويمكن استكماله بإضافة أن لباريس كثيرا من الأفكار والمشاريع ولكن قليل من الوسائل التي تمكنها من وضعها موضع التنفيذ.

يشتمل التحرك الفرنسي على شقين: الأول عسكري والثاني دبلوماسي - سياسي. ففي الشق الأول حيث التركيز على محاربة «داعش» في سوريا والعراق معا وفي إطار عمل التحالف الدولي، باشرت حاملة الطائرات شارل ديغول التي وصلت مؤخرا إلى مياه شرق المتوسط مهماتها الخاصة بعمليات الاستطلاع والقصف فوق سوريا والعراق. بموازاة ذلك، أصبحت مجموعات المدفعية الثلاث من طراز «كايزر» التي يزيد مداها على أربعين كلم منصوبة وجاهزة للعمل في معركة تحرير الموصل وقد ركزت في مواقع سيطرة البيشمركة الكردية العراقية. وتريد باريس، إلى جانب تواجد مجموعات من رجال الكوماندوس في البلدين، المساهمة في الحرب على التنظيمات الإرهابية انطلاقا من مبدأ أنه من الأفضل محاربتها في سوريا والعراق على محاربتها في شوارع باريس أو المدن الفرنسية الأخرى.

بيد أن الأزمة السورية لا تختصرها الحرب على «داعش» و«النصرة». ورغم فائدة المساهمة الفرنسية المشار إليها، فإن تأثيرها يبقى هامشيا بالنظر لمساهمة قوى أخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. وما يصح على الجانب العسكري ينطبق كذلك على الشق الدبلوماسي – السياسي؛ حيث الدور الفرنسي «ثانوي» إلى درجة أن وزير الخارجية جان مارك إيرولت «اشتكى» من أن بلاده تجهل مضمون الاتفاق الأميركي - الروسي الذي توصل إليه الوزيران كيري ولافروف في جنيف في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، في إطار «ثنائية» تهمش الأطراف الدولية والإقليمية. وواضح أن هذه الوضعية لا ترضي فرنسا الساعية للمحافظة على «بعض» الحرية في التحرك والمبادرة استنادا إلى ما تبقى لها من أوراق، وأولها وضعها بصفتها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي تسعى لاستغلالها.

تقول الأوساط الفرنسية إن أهداف باريس لا تختلف عما يريده الآخرون في سوريا، وهي ثلاثة: وقف عمليات القصف والدمار، خصوصا في حلب، واستعجال إيصال المساعدات الإنسانية، وأخيرا تسهيل العودة إلى المفاوضات من أجل الحل السياسي. لكن لباريس ملاحظات كثيرة على «الأداء» الأميركي «الضعيف» وهي تعتبر أن الثنائية الأميركية - الروسية التي توصلت إلى اتفاق وقف النار الشهر الماضي «ليست الإطار الأمثل» لضمان العمل به، خصوصا أنه يفتقد لـ«آلية للرقابة» على احترام الهدنة. من هنا، فإن فرنسا تسعى في إطار مجلس الأمن الدولي إلى استصدار قرار جديد «يسد النواقص» التي وضعت الإصبع عليها.

تعي باريس أن أي قرار لن يصدر عن مجلس الأمن إذا عارضته روسيا، التي استخدمت حق النقض «الفيتو» كثيرا لإجهاض قرارات تدين النظام السوري، الذي توفر له المظلة الدولية، كالدعم العسكري. لذا، فإن دبلوماسيتها، كما أعلن الوزير إيرولت، تسعى مع الدول دائمة العضوية، إلى قرار «يفرض» وقف النار في حلب. ويرى الوزير الفرنسي أن أي دولة تعارض مثل هذا القرار يمكن أن تعتبر «متواطئة على ارتكاب جرائم حرب». إضافة إلى ذلك، تريد باريس أن ينص القرار العتيد على «آلية» جماعية «وليس فقط أميركية - روسية شبيهة بالخلية المشتركة المولجة بالتنسيق، التي مركزها جنيف» لمراقبة الهدنة غير الموجودة ميدانيا على الأرض. ووفق القراءة الفرنسية، فإن غياب هذه الآلية هو السبب الأول لتداعي وقف الأعمال العدائية. وفي السياق الأممي، تشدد باريس على ضرورة عدم ترك استخدام السلاح الكيماوي من غير رادع أو عقاب، ولذلك فإنها تريد من مجلس الأمن أن يدين استخدام هذا السلاح، استنادا لخلاصات التقرير الأخير الذي توصلت إليه لجنتان دوليتان وأن ينقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبار أن النظام السوري هو المسؤول عن اللجوء إلى السلاح الكيماوي.

تعتبر المصادر الفرنسية أن مجلس الأمن يمكن أن يكون «واسطة الضغط» على روسيا لدفعها للتحرك من أجل احترام الهدنة وما يمكن أن يستتبعها. لكن المعضلة أن مجلس الأمن مكبل والوصول إلى الإجماع «بمعنى تسهيل تمرير القرارات الجديدة» يفترض «تخفيف» مضمونها بما يتلاءم مع القراءة الروسية. وإذا سارت الأمور في هذا السياق، ستكون الخلاصة تفريغ القرار المنتظر من مضمونه؛ ما ينزع عنه أي فائدة.

في أي حال، ورغم رغبة باريس في استخدام «منصة» الأمم المتحدة، فإن مصادرها تعتقد أن النظام ومعه روسيا وإيران «اختاروا الحل العسكري» وأن الرد على ذلك يستوجب موقفا أميركيا «حازما» لم تبرز بوادره حتى الآن. وقالت مصادر فرنسية رسمية، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن موقفا كهذا «لا يمكن توقعه من إدارة الرئيس أوباما قبل أقل من خمسين يوما على الانتخابات الرئاسية والتشريعية»، وبالتالي فإن «الخيارات» الأميركية ستتجه على الأرجح نحو «غض النظر» عن تسليح المعارضة مع إعادة طرح فكرة منطقة حظر الطيران التي يبدو تحقيقها أكثر صعوبة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا