الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

زعماء العالم يطالبون نتنياهو باتباع طريق بيريس بإحداث انعطافة مع الفلسطينيين

جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق تحولت إلى شبه حملة عسكرية.. وأكبر حراسة لـ«الشاباك» في تاريخه

السبت - 29 ذو الحجة 1437 هـ - 01 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13822]

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس، أن غالبية الزعماء الذين حضروا جنازة الرئيس السابق، شمعون بيريس، حثوا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على اتباع الطريق الذي كان بيريس قد سار عليه في أواخر سنواته، وإحداث انعطاف في العلاقات مع الفلسطينيين.

وقال مسؤول شارك في أحاديث مع هؤلاء القادة إنهم أجمعوا على الإعراب عن التقدير الخاص للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي ترفع عن الخلافات الحادة مع حكومة إسرائيل وجاء إلى جنازة بيريس على رأس وفد فلسطيني رفيع. واعتبروها «مشاركة غير عادية، تمت رغم المعارضة الفلسطينية الواسعة، وحملت رسالة سلام إيجابية مهمة للشعب في إسرائيل، خصوصا أن رئيس الحكومة نتنياهو وحلفاءه عبأوا الشارع الإسرائيلي بمواقف عدائية ضده، وأقنعوا شعبهم بأن عباس ليس شريكا في عملية سلام».

وكانت جنازة بيريس، أمس (الجمعة)، في القدس قد تحولت إلى شبه حملة عسكرية؛ إذ تم فرض أطواق عدة أمنية على مدينة القدس وعلى كل مسارات الجنازة. وتبين أن جهاز الأمن العام (الشاباك)، قام بأكبر عمليات الحراسة في تاريخه، وهي لتأمين زيارة زعماء العالم، والسياسيين الكبار في إسرائيل، خلال مشاركتهم في مراسم تشييع جثمان بيريس. والسبب هو وصول معلومات عن نية بعض القوى اليهودية الإسرائيلية والفلسطينية تنفيذ عملية اغتيال لأحد الشخصيات. فقد حضر الجنازة 90 وفدا عالميا قدموا من 70 دولة، منهم 20 رئيسا، و5 رؤساء وزراء، و15 وزير خارجية، إضافة إلى شخصيات مهمة من العالم، في الوقت نفسه.

ومن هذه الشخصيات: الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ونائبه، جو بايدن، وكذلك الرئيس الأميركي الأسبق، بيل كلينتون، والرئيس الفرنسي، فرنسوا أولاند، وملك إسبانيا فيليب السادس، والأمير تشارلز من بريطانيا، وملكة السويد والرئيس الألماني، يواكيم جاوك، والكثير من الرؤساء الآخرين (أوكرانيا والنمسا وبلجيكا وبولندا ورومانيا وسلوفانيا ولاتفيا وكرواتيا والمكسيك) ورؤساء حكومات ووزراء خارجية ورؤساء برلمانات وغيرهم.

وكان حضور الرئيس الفلسطيني، عباس، بارزا بشكل خاص، ولوحظ أن ابنة بيريس عانقت عباس بحرارة ظاهرة، في حين أن نتنياهو لم يشر إليه في خطابه. ولكن زوجة نتنياهو أجرت محادثة مطولة مع أبو مازن، انضم إليها لاحقا زوجها. وقالت سارة نتنياهو لعباس إنها وزوجها يرغبان في رؤيته ضيفا عزيزا في بيتهما في القدس الغربية. وسرت إشاعات بأن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، حاول عقد اجتماع طويل بين عباس ونتنياهو، لكن أيا منهما لم يبد حماسا لذلك. ومع ذلك، فإن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أن زعماء الغرب الذين حضروا الجنازة وأتاحت لهم الظروف التقاء نتنياهو، حثوه على إحداث تغيير في العلاقات مع الفلسطينيين بروح النهج الذي سار عليه بيريس، وبفضله يحظى باحترام دولي. وحسب أحدهم، فإن نتنياهو وعد خيرا، لكنه لم يلتزم بشيء محدد.

من جهته، بادر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين رفلين، إلى عقد لقاء ثنائي مع عباس أشاد خلاله بحضوره الجنازة، وأكد على أهمية بناء الثقة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني؛ بغية إنجاز التقدم في المسيرة السياسية. وقد رد عباس قائلا إنه يرغب في إجراء لقاء خاص معه في ظروف مناسبة أخرى. واجتمع الرئيس الفرنسي، فرنسوا أولاند، قبل الجنازة مع الرئيس عباس وبحث معه المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام في ديسمبر (كانون الثاني) المقبل. واستمر الاجتماع عشرين دقيقة، وشارك فيه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو، والمسؤول الفلسطيني صائب عريقات. ثم عقد أولاند لقاء مشابها مع نتنياهو.

وقال أبو مازن بعد اللقاء إن السلطة الفلسطينية لا تزال تعتبر المبادرة الفرنسية الوحيدة التي من شأنها أن تنجح. جدير ذكره، أن الرئيس أوباما حضر إلى إسرائيل في زيارة لساعات عدة قليلة، وغادر حال انتهاء مراسم تشييع بيريس. وقال في كلمته إن «بيريس أبدى لنا أن العدل والأمل هما في جوهر الفكر الصهيوني الذي يتمثل بالحياة الحرة في الوطن الذي عدتم إليه». وأضاف أن بيريس كان يملك القدرة على النظر إلى العالم ليس كما هو، بل كما يجب أن يكون. وتابع يقول: إن الرئيس السابق يذكره بقادة عمالقة آخرين في العالم. وأشار الرئيس أوباما إلى أن حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الجنازة يذكرنا بأن السلام لم يتحقق بعد، وأن حلم بيريس لم ينجز بكامله، وأردف يقول: إن التزام بيريس بالسلام كان مطلقا، وأنه تجاهل كل الانتقادات التي وجهت إليه بهذا الصدد؛ إذ إنه كان يعتقد بأن الشعب اليهودي لم يخلق ليسيطر على شعوب أخرى. كما أنه أصر دوما على اعتبار الفلسطينيين سواسية وأصحاب الحق في تقرير المصير. وأشاد الرئيس الأميركي بصداقته الحميمة مع بيريس، مختتما أقواله بكلمات شكر باللغة العبرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا