الارشيف / أخبار العالم / هافينجتون بوست

ريو 2016 أكثر من مجرد رياضة

الحدث الوحيد تقريباً التي تشارك فيه وفود من 207 دول، بما يعني أن هذه الوفود تمثل كل شعوب الكرة الأرضية تقريباً, تسعى الدول لاستضافة ألعاب رياضية دولية على أراضيها، وكل منها يضع للفوز بها مخططاً شاملاً ومتكاملاً لإنجاز البنى التحتية والبنى الرياضية المطلوبة، وفق المعايير الدولية، وبذلك تكون أصولاً ثابتة واستثمارات للبلد نفسه، بعد انتهاء الحدث الرياضي.

كما أن هناك استفادة اقتصادية مثل بيع حقوق النقل التلفزيوني للبطولة، وحقوق الرعاية والتسويق الخاصة بالبطولة، وكذلك حقوق ترخيص المنتجات، بالإضافة إلى الضيافة والسياحة إلى جانب التذاكر وغيرها، كما أنها ترويج للقوى الناعمة للبلد المضيفة، حيث يتم التسويق لكل شيء تريد البرازيل تسويقه للعالم من خلال الدعاية والإعلام، بداية من تسويق النجاح الاقتصادي في البرازيل والثقافة أو السياحة الوطنية، حتى الأكلات البرازيلية أو غيرها.

حدث عالمي سياسي واقتصادي قبل ما يكون رياضياً فنجد نسب حصاد الميداليات لا تختلف كثيراً عن نسب التنمية الاقتصادية في العالم، وهو ما يدل على أن الرياضة تعد الآن أحد مقاييس تقدم الأمم، كما لا يخلو الحدث الكبير من تقدم الدول لرسائل سياسية, فلقد فضل الرياضيون الأميركيون عدم المبيت في القرية الأولمبية التي توجد فيها جميع البعثات الرياضية المشاركة في ريو 2016، والإقامة في أحد الفنادق العائمة شديدة الفخامة، والموجودة بداخل البحر مباشرةً, وذلك وسط منافسة شديدة مع الجانب الصيني من أجل الحصول على البطولة، وجمع أكبر عدد ممكن من الميداليات للتأكيد على المنافسة الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة والصين.

كما لا يخلو هذا المحفل الدولي الكبير من رسائل سياسية عربية بمشاركة فلسطينية في الأولمبياد، مجرد مشاركة رمزية، لكنها تحمل رسائل كبيرة، وخصوصاً في ظل تعنت سلطات الاحتلال، البعثة الإسرائيلية التي تشارك وسط صخب من كثير من البعثات العربية والإسلامية وحتى دول لا ترحب بإسرائيل كدولة صديقة، وخصوصاً في أميركا الجنوبية، وتأتي المشاركة للتمثيل والاعتراف أكثر من كونها بعثة رياضية، البرازيل تقدم أهم رسالة بتنظيم أكبر حدثين في الرياضة العالمية خلال سنتين فقط بعد تنظيم كأس العالم 2014، واليوم أولمبياد ريو 2016.

كما أن قطر حاولت استثمار الحدث الكبير من أجل التسويق لاستضافة كأس العالم 2022 في قطر، حيث قامت اللجنة الأولمبية القطرية بافتتاح "بيت قطر" في مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، ليكون بمثابة منزل الضيافة الخاص بدولة قطر للرياضيين والجماهير ووسائل الإعلام العالمية المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية 2016.

بالنظر إلى الأرقام والنتائج للمشاركة المصرية والعربية في أولمبياد ريو 2016، نجد أن إجمالي الترتيب إذا كانت الدول العربية تنافس تحت علم واحد المركز 31 تقريباً.. يمكن القول إن الأرقام في أولمبياد ريو 2016 قد تعطي دروساً مستفادة للدول العربية:

• كينيا في الترتيب رقم 15 في جدول الميداليات بعد الحصول على 13 ميدالية، 6 فضيات و6 ذهب، وميدالية برونزية، وهو ترتيب متقدم جداً، خصوصا ً بالمقارنة بالمشاركة العربية 14 ميدالية متنوعة، ويمكن القول إن التركيز على رياضة معينة تحقق بها الأفضلية النسبية يكون له نتائج إيجابية.

• ظاهرة التجنيس قد يعيب البعض على تجنيس لاعبين لحصد ميداليات، وخصوصاً في الدول العربية في الخليج، ويمكن القول إن هناك عدداً كبيراً جدا ً من الرياضيين في أوروبا من أصول غير أوروبية في الأساس لدرجة جعلت سياسيين يشككون في وطنية منتخب ألمانيا مثلاً.

• الهند لم تحصد سوى ميداليتين فقط، وهي حصيلة ضعيفة جداً مقارنة بعدد السكان الكبير، كما أن إسرائيل حصلت على ميداليتين فقط، أيضاً نجد أن الوطن العربي يتفوق على الهند بينما ما زال بعيداً جداً على الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وفرنسا.

• عدد الدول المشاركة 207، وعدد الدول الحاصلة على ميداليات 83 دولة بنسبة 40% تقريباً من الدول المشاركة.

• الفرق بين الولايات المتحدة وهي البلد الأول في حصد الميداليات وبين الدول الثانية كبير، فقد حصلت الولايات المتحدة على 121 ميدالية تقريباً، والمملكة المتحدة 67 ميدالية.

• كما أن هناك ظاهرة تحتاج إلى دراسة، فقد كان حصاد العرب 14 ميدالية في الألعاب الأولمبية، بينما كان 74 ميدالية في دورة ذوي الاحتياجات الخاصة "البارالمبيين"!! في حين أن الإنجازات التي حققها الرياضيون العرب من ذوي الاحتياجات الخاصة "البارالمبيين" لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام والرعاية للألعاب الأولمبية! فهناك أبطال وألعاب تحتاج مزيداً من الاهتمام والتطوير.

فلا لحظة أجمل من أن رفع علم بلدك والسلام الوطني في محفل دولي مثل الأولمبياد، شكراً لكل رياضي عربي الذي منحوا كل عربي لحظة للفخر والسعادة في هذا المحفل الدولي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا