الارشيف / أخبار العالم / الجنوبية اللبنانية

من يعيق إنهاء «معاناة» المعاينة الميكانيكية؟

ما هي حقيقة وصف إعلان لجنة تلزيم مناقصة «تحديث وتشغيل محطات المعاينة الميكانيكية القائمة وبناء وتجهيز وتشغيل محطات جديدة» بالفضيحة الكبرى؟وما معنى فوز تحالف شركات SGS ــ Autospect بمناقصة معاينة الميكانيك؟ وما هي نوع الخدمات التي ستقدمها الشركة الجديدة؟

يعاني اللبنانيون  من الوقوف لساعات في «طابور» معاينة الميكانيك الالزامية، حتى باتت مهمة إنجاز المعاينة الميكانيكية من أبرز عناوين الذل والفساد والسمسرات التي يعاني منها المواطن في كافة القطاعات وإدارات الدولة، فصور الإزدحمات الخانقة في مراكز معاينة الميكانيك الأربعة التي تتوزع ين الحدث وطرابلس وزحلة والزهراني، واستغلال السماسرة على أبواب مراكز المعاينة هي محط شكاوى المواطنين الذين يعطلون أشغالهم يوما كاملا وربما أكثر من أجل انجاز المعاينة بسبب زحمة السير الخانقة.

حال معاناة المواطنين لدفع رسوم الميكانيك في لبنان ليست خفية على أحد، ولكن يبدو أنّ هناك بارقة أمل لتغيير هذا الواقع المرير عندما تستطيع شركة “أوتوسبيكت” Autospect   التي فازت بالمناقصة تسلّمها لإدارة المعاينة الميكانيكيّة.

في العام 2012 انتهى عقد مجموعة “فال” المتعهدة معاينة السيارات في لبنان منذ العام 2003، وفتحت أبواب التقدّم إلى مناقصة ضمن دفتر شروط بمواصفات عالية، وبعد 4 سنوات من التمديد “لفال” بعقود رضائية سنوية، أقفلت في 28 تموز الماضي لجنة تلزيم مناقصة «تحديث وتشغيل محطات المعاينة الميكانيكية القائمة وبناء وتجهيز وتشغيل محطات جديدة» محضر جلستها الأخيرة، معلنةً فوز تحالف شركات SGS ــ Autospect ــ Securitest ــ Auto securite france بمبلغ 44.012 مليون دولار سنوياً لمدّة 10 سنوت، وهو مبلغ أوضحت الشركة أنّه “ليس مبلغاً يتوجّب على الدولة دفعه، إنّما يمثّل إيرادات متوقعة مبنيّة على رسوم المعاينة الجديدة وعلى عدد الآليّات المتوقّع أن تخضع للمعاينة، وهو يتضمّن الضريبة على القيمة المضافة وحصّة الدولة منه”.

وجاءت النتيجة بعد استبعاد لجنة الخبراء الفنّية ثلاث شركات هي «دنش ــ OPUS»، «فال ــ ديكرا ــ سوبال ــ ERI» و«جودة ــ APPLUS» في المرحلة الفنّية قبل فتح الأسعار. لأن الشركات الثلاث قدّمت «عروضاً جزئية» تستوجب الاستبعاد بالاستناد إلى المادة 23 من دفتر الشروط التي تتيح استبعاد العروض التي تسجّل عليها ملاحظات جوهرية.

هذا الأمر استدعى جملةً من الاعتراضات والشكوك والاعتصامات حتى سمي تلزيم الميكانيك بفضيحة مجلس الوزراء ولجنتي التلزيم والخبراء، مروراً بوزارة الداخلية وهيئة إدارة السير وادارة المناقصات، بسبب شكاوى الشركات المبعدة التي وصلت إلى مجلس شورى الدولة والقضاء الاداري، إضافةً إلى اعتصامات ينفذها أصحاب الشاحنات رفضًا للزيادة التي تفرضها الشركة الجديدة التي فازت بالمناقصة.

أمّا الأسعار الجديدة فتتراوح بين 33$ لمعاينة السيارة تتوزع بين 25$ للشركة، 5$ رسوم ضريبية للدولة، و3$ TVA، أمّا الشاحنات فقد ارتقع سعر المعاينة من 58$ إلى 79$ تتضمن ضريبة للدولة و TVA، أمّا الدراجة النارية فقد ارتفعت من 7$ إلى 13$، علمًا أنّ أسعار الشركة القديمة تتضمن فقط 2$ TVA، أمّا المبلغ المتبقي يعود بالكامل إلى الشركة دون أن يكون حصة للدولة طوال ال10 سنوات، ولكن بعد انتهاء العقد في العام 2012 فرضت الدولة على مبلغ 5000 ليرة كرسوم ضريبية.

ممثل الشركة المحامي نبيل معاد شرح في مؤتمر صحافي حضرته “جنوبية”، الخطة التي ينوي تحالف شركات SGS ــ Autospect القيام به بعد فوزهم بالمناقصة، ومن هم هؤلاء الشركتان؟

« “أوتوسبيكت” هي شركة مملوكة من مساهمين لبنانيّين بنسبة 100 %، ستدير الامتياز الجديد بالتعاون مع شركة SGS السويسرية الرائدة عالمياً في الكشف على الآليات ومعاينتها ومنحها إفادات الصلاحيّة، والتي يبلغ عدد عملياتها في مختلف أنحاء العالم أكثر من 20، وتكشف سنوياً على نحو 40 مليون آلية، ويعمل فيها أكثر من 83 ألف أجير».

«ستعمل”أوتوسبيكت” على تجديد المراكز الأربعة الحاليّة وتشغيلها، والأهم أنها ستَبني 13 مركزاً جديداً، منها ثمانية مراكز داخليّة وخمسة حدوديّة، أي سيرتفع عدد مراكز المعاينة تدريجاً من أربعة إلى 17 مركزاً. إضافة إلى ان خطوط الكشف والمعاينة الـ36 الحالية ستستبدل تباعاً، على أن يتم كذلك استحداث 60 خط معاينة جديداً.

سيتم توفير نظام حجز مواعيد المعاينة إلكترونياً، وسيتاح الدفع عبر الإنترنت، وستُستَحدَث مراكز اتّصال واستعلام وستتم في الوقت المحدد وفق مواعيد الحجوزات.

ستعتمد “أوتوسبيكت” الدفع من السيّارة driver-through cashiers لتجنيب السائقين عناء ركن سيّارتهم ومن ثمّ الانتظار في صف للدفع أمام شبّاك تقليدي قبل التوجّه مجدّداً بالسيّارة إلى خطوط الكشف والمعاينة والانتظار في صف جديد. ستتمتع مراكز المعاينة الجديدة ببيئة عصرية وصحيّة وعملية، إذ يتضمّن كلّ مركز مقهى، ومساحات خضراء، وصرافات آليّة (ATMs) ومراكز بريديّة لـ”ليبان بوست”، وسوى ذلك.

إضافة إلى إطلاق حملة تسويقيّة للتوعية بأهميّة الكشف على الآليّات من أجل السلامة العامة، وبأهميّة الالتزام بجداول زيارات المعاينة لتجنّب الزحمة».

وطمأنت الشركة الموظفين القدامى أنّها ستتعاقد مع جميع الموظّفين الذين كانوا يعملون بإدارة المشغّل السابق لامتياز المعاينة الميكانيكيّة، إذا كانوا يرغبون في العمل ضمن فريقها، إضافة إلى التعاقد مع مئات الأجراء، للتمكن من تقديم خدمة أفضل وتأمين من العدد المتناسب مع البنيّة التحتيّة الواسعة جداً التي سيتم استحداثها.

وعن ارتفاع الاسعار بنسبة 50% قالت الشركة بأنّه مبلغ مقبول، بما سيقابله من زيادة وتحسن ملحوظ في الخدمات المقدّمة والبنى التحتيّة المنفّذة، يوفّر على المواطنين وقتهم الثمين، وأحياناً المصاريف الجانبية التي يتكبدونها لإتمام المعاينة.

إقرأ أيضًا: اعتصام للسائقين العموميين في زحلة رفضا لصفقة تلزيم المعاينة الميكانيكية

إذًا بحسب المواصفات التي تقدّمها شركة أوتوسبيكت المتحالفة مع SGS العالمية، فإنّ معاينة الميكانيك ستشهد نقلة نوعية في السنتين المقبلتين، ما سينهي معاناة المواطنين الطويلة في إنجاز المعاينة، إضافة إلى ايرادات تصل إلى 10 مليون دولار سنويًا تعود إلى خزينة الدولة.

ويبقى السؤال عن تلك الاعتصامات الآنفة الذكر هل هي من اجل مصالح تنافسية ضيقة أم من أجل الصالح العام، ومن المستفيد من تعطيل المناقصة التي سوف يشكل تنفيذها انقاذا للوضع المهترىء الذي تعيشه مصلحة الميكانك منذ سنوات؟

 

 

آخر تحديث: 1 أكتوبر، 2016 3:24 م

شارك هذا الموضوع:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا