الارشيف / أخبار العالم / i24news

تحليل: واحد صفر للرئيس الفلسطيني عباس

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

لا ينبغي أن نبالغ أيضا إنها ليست زيارة السادات. على الرغم من أن عبارة السلام لا تزال حقيرة في منطقتنا

لا ينبغي أن نبالغ أيضا، إنها ليست زيارة السادات. على الرغم من أن عبارة السلام لا تزال حقيرة في منطقتنا، لكن العالم العربي يتودد لإسرائيل جهرا وسرا على أقل تقدير منذ نحو 40 عاما وحتى أكثر من ذلك عندما يتم إطفاء الأنوار.

أبو مازن بنفسه يستطيع أن يملئ ألبومات صور كاملة من مئات الاجتماعات والمحادثات التي أجراها مع الإسرائيليين في العقدين الأخيرين. إن كان في المقر الرسمي لرئيس الوزراء، بمنازل خاصة، في المقاطعة أو في أي مكان آخر. هم ليسوا غرباء عليه والعكس كذلك حتى الآن.

قرار حضوره جنازة بيرس هو بمثابة تكريم للإنسان. لم يكن مجبرا على القيام به. قرار القادة العرب الذين تجمعهم معاهدة سلام مع إسرائيل. مصر والأردن، بعدم الحضور للجنازة، كان باستطاعته استخدامه كسلم. وبالتالي كان قرار أعضاء الكنيست العرب اقصاء أرجلهم من هذه المراسم. ومع ذلك فقد حضر.

عبير سلطان

جاء في موكب رفيع وحراسته تمت عن طريق قوات أمنية حتى وصولهم قطعة الأراض الخاصة بقادة الأمة، أحد رموز دولة إسرائيل. محاط أعلاما إسرائيلية، مسؤولون إسرائيليون، حدثا إسرائيلي بكل ما للكلمة من معنى، ليس فقط بالمعنى الرسمي.

هو على علم تمام أن الكاميرات لن تدعه وشأنه. ووضع في حسبانه أنه لن يستطيع أن يتجنب المصافحات أو الأحاديث الجانبية مع رؤساء الدول على هامش الجنازة. ويفهم جيدا أن الشارع الفلسطيني لن يستقبله على الأكتاف من شدة الاعجاب بعد ذلك.

حقا، قرار حضور مراسم تشييع جثمان بيرس تم أيضا لاعتبارات سياسية ودبلوماسية. الغرض من ذلك تغيير الرأي العام الإسرائيلي الذي فقد عباس فيه قدرا كبيرا من الترحيب في العام الماضي: لاحتضانه أسر الشهداء، برقيات التعازي للإرهابيين، دفع رواتب القتلة، الافتراءات الوحشية ضد إسرائيل تحت كل شجرة، وانه لم يقف بشكل صريح ضد هجمات الطعن، الدهس، وإطلاق النار.

تهدف زيارته أيضا المجتمع الدولي ليظهر له أنه ليس المتعنت. وعند الضرورة، هو على استعداد للحضور. حتى قمة جبل هرتسل. خاصة بعد رفضه دعوة الحضور إلى الكنيست. كان على علم أن العديد من قادة العالم سيصطفون في جنازة الرئيس التاسع وهو بحاجة لدعمهم من أجل المؤتمر الدولي للسلام الذي تحضر له فرنسا والمزمع عقده في الأشهر المقبلة.

على الرغم من ذلك، هذه الخطوة تطلبت منه الجرأة والشهامة. وقفز رأسا إلى النار. ظهر للحظة كما لو أنه حظي مجددا بجزء من الجمهور الإسرائيلي. الجزء الذي بدأ بالفعل متذبذبا، وغير واضح المعالم. والانتقادات ضده في الشارع الفلسطيني لم تعرف الهدوء بعد الجنازة. حتى في بيته، داخل صفوف حركة فتح، لم يمنحوه "تخفيضات". البعض في فتح وقف الى جانبه ودافع عن قراره ببسالة ورباطة جأش، لكن الأصوات المعارضة التي خرجت من داخل الحركة كانت الأقوى والمدوية التي طالبته علنا بالتقاعد على الفور وسيكون لذلك المزيد من الصدى لاحقا.

الرئاسة الإسرائيلية

قاموا بتذكيره أن الأسطورة عرفات اكتفى بمشاهدة جنازة رابين عبر شاشة التلفزيون في عصر مختلف، عزفت فيه ألحان السلام. حركة فتح، لا يمكنه التغاضي عن ذلك، ينظر إلى الشارع الفلسطيني. أبو مازن إرحل، نحو إسرائيل والعالم.

المتهكمون، يستندون إلى شعبيته التي وصلت قاع الحضيض ويقولون إنه لم يدفع ثمنا كبيرا لذلك لا يوجد لديه ما يخسره. ليقولوا. أبو مازن وقف عكس التيار. والتيار قويا. وهي ليست المرة الأولى على كل حال. في الماضي وقف وحيدا ضد الكفاح العسكري المسلح خلال الانتفاضة الثانية. هاجم بشكل غير مسبوق اختطاف الشبان في حزيران/يونيو 2014 وأكثر من مرة اتهم بـ "الكفر" كل من ادعى أن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ليس مقدسا. بقيادته استمرت أجهزة الأمن الفلسطينية بمواصلة التحرك ضد الإرهاب إضافة إلى اخماد التصعيد في العام الماضي. والآن - بحضوره الجنازة - أثبت مرة أخرى أن شعبيته ليست عامود النار الذي يهتدي اليه.

لا ينبغي أيضا أن نبالغ في الأهمية السياسية التي ربما قد تحدث في أعقاب بادرة عباس الشخصية. فمن المستبعد أنه تم كسر الجليد. هو ورئيس الوزراء نتنياهو تحدثا في السنوات الأخيرة في عدة مناسبات، بما في ذلك قبل نحو شهرين عندما اتصل نتنياهو به لتعزيته بوفاة شقيقه. السلام، لن يخرج من جبل هرتسل.

ولكن ربما كان من المناسب من طرف نتنياهو ألا يجعل أبو مازن يعود أدراجه خالي الوفاض دون التطرق اليه أثناء كلمته في الجنازة على أقل تقدير أن يذكر اسمه ضمن قائمة الحضور التي تفضلت بالمجيء. أن يقدر الوفد الفلسطيني الذي حضر، على الرغم من أنه قدم فقط من رام الله لكنه مر وسيمر في رحلة طويلة حتى وصوله إلى هناك. قد يتساءل البعض كم من كل هذا الطيف الواسع في القيادة الفلسطينية يجرؤ على فعل مماثل؟

يطلقون عليها عبارة كرامة في اللغة العربية، شرف. واحدة من العلاقات الشخصية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط. المورد الوحيد المتواجد هنا بوفرة مجانا، ولسبب ما-أصبح سلعة نادرة الاستخدام.

بمساهمة: غال بيرغير، مراسل اذاعة "صوت إسرائيل" للشؤون الفلسطينية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا