الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

أكبر مستشفيات حلب خارج العمل.. وإدارة الخدمات تعلن وقف ضخ المياه

  • 1/2
  • 2/2

المعارضة السورية استعادت نقاطًا خسرتها.. والنظام يستقدم مزيدًا من التعزيزات العسكرية

الأحد - 1 محرم 1438 هـ - 02 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13823]

سوريان يعاينان حجم الدمار الذي لحق بأكبر مستشفيات شرق حلب جراء البراميل المتفجرة التي اسقطها طيران النظام أمس (غيتي)

تعرض أكبر مستشفى في الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، لقصف بالبراميل المتفجرة، السبت، للمرة الثانية خلال أربعة أيام، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. وفي الوقت نفسه تشن قوات النظام بدعم روسي هجوما على محورين في محاولة للسيطرة على مناطق الفصائل المعارضة، التي استطاعت أمس استعادة بعض النقاط التي كانت قد خسرتها يوم الجمعة.

وفي حين أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى استقدام قوات النظام تعزيزات عسكرية إلى حلب، أعلنت الإدارة العامة للخدمات في المدينة أمس، عن توقف ضخ المياه عن كامل أحياء المدينة، المحررة منها والخاضعة لسيطرة قوات النظام، وذلك بعد الاستهداف المتكرر لمضخات المياه الرئيسية من قبل الطيران الحربي والمدفعية التابعة للنظام وحلفائه.

وجاء إعلان الإدارة بعد تدمير الطيران الحربي الروسي محطة باب النيرب التي تضخ المياه للأحياء الشرقية في حلب، إضافة إلى محاولات الهجوم المتكررة باتجاه محطة مياه حي سليمان الحلبي، والتي تعرضت لقصف جوي ومدفعي من قبل قوات النظام والطيران الحربي. وتواجه الأحياء الشرقية في مدينة حلب أزمة مياه كبيرة بعد توقف مضخات المياه الرئيسية عن العمل، وعجز طواقم الإصلاح عن أداء عملها بسبب القصف المتواصل على المنطقة، ما ينذر بكارثة إنسانية كبيرة في حال استمر توقف المضخات، لا سيما أن الإحياء محاصرة من كل الجهات. وللعلم، فإن الطيران الحربي الروسي تعمد مرات عدة استهداف محطات ضخ المياه والكهرباء الرئيسية في حلب، بهدف زيادة المعاناة من الحصار الذي تفرضه قوات النظام وحلفائه على الأحياء الشرقية وسط استمرار القصف اليومي.

وحول استهداف المستشفى، قال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية، أدهم سحلول لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب): «تعرض المستشفى الواقع في شرق حلب للقصف ببرميلين متفجرين، كما أفادت تقارير بسقوط قنبلة انشطارية». وأوضح سحلول أن عددا قليلا من الجرحى والأطباء «كانوا داخل المستشفى» حيث كانوا يعملون على «تقويم خطورة الإصابات وتضميد الجروح للحالات الطارئة» عند بدء القصف. وأضاف أن متخصص الأشعة والمسؤول الإداري في الجمعية محمد أبو رجب أطلق نداء استغاثة صباح السبت من داخل المستشفى، قائلا وفق تسجيل تم توزيعه على الصحافيين: «المستشفى يُدمر وحدة وحدة، نداء استغاثة للجميع».

وقال ناشطون إن الطيران الروسي استهدف بشكل مباشر مستشفى حي الصاخور بصواريخ شديدة الانفجار، وقنابل عنقودية، تسببت في خروج المستشفى عن الخدمة، وحرمان الآلاف من المدنيين من الخدمات الطبية التي كان يقدمها، بحسب ما ذكرت شبكة «شام» المعارضة. وتعرض المستشفى ذاته ومستشفى آخر تدعمه الجمعية الطبية لضربات جوية، الأربعاء، أدت إلى وقف الخدمة فيهما مؤقتا. وهما المستشفيان الأكبر في أحياء حلب الشرقية ويستقبلان الإصابات الخطرة. ويضم المستشفيان أقساما للطوارئ ووحدات لمعالجة الصدمات، وسبق أن تعرضا أكثر من مرة لغارات جوية خلال الأشهر الماضية.

ومنذ إعلان قوات النظام في 22 سبتمبر (أيلول) بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية في حلب، تتعرض المنطقة لغارات كثيفة لم تسلم منها المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل في شرق المدينة، في ظل نقص كبير في الطواقم والمعدات، الأمر الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء بأنه «جريمة حرب». ولقد تسببت الغارات الروسية وفق «المرصد» في مقتل 220 شخصا على الأقل وإصابة مئات بجروح خلال أسبوع، كما خلفت دمارا كبيرا طال عددا من المرافق الطبية. وبحسب «تجمع ثوار سوريا» فقد سجّل مقتل 4237 نتيجة الغارات الروسية منذ بدء تدخل موسكو العسكري في سوريا قبل عام، بينهم 1755 فقط في حلب.

من جانب آخر، تزامن استهداف المستشفى مع خوض قوات النظام اشتباكات عنيفة ضد الفصائل المعارضة على محورين داخل مدينة حلب بدعم جوي روسي، في محاولة للتقدم في الأحياء الشرقية تمهيدا للسيطرة عليها، في وقت أعلن «الجيش السوري الحر» أمس عن استعادة نقاط سيطرت عليها قوات النظام في مدينة حلب الجمعة. وقال قائد عسكري في «الجيش الحر» لوكالة الأنباء الألمانية، إن «الثوار استعادوا السيطرة على كتل الأبنية التي سيطرت عليها قوات النظام يوم أول من أمس، جراء القصف المدفعي والصاروخي العنيف في حي بستان الباشا بحلب، وبعد اشتباكات عنيفة قتل خلالها أكثر من 17 عنصرا للنظام وميليشياته».

وأفاد «المرصد» أمس، بوقوع «اشتباكات عنيفة متواصلة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل المعارضة من جهة أخرى على محور سليمان الحلبي وبستان الباشا في وسط مدينة حلب، وعلى محور الشقيف في شمال المدينة» لافتا إلى تحقيق قوات النظام تقدما إضافيا في المحورين. وتترافق الاشتباكات، وفق المرصد، مع غارات تنفذها طائرات روسية وقصف صاروخي كثيف من قبل قوات النظام. وقال مراسل «أ.ف.ب»، إن معظم الأحياء الشرقية شهدت ليلا هدوءا إلى حد ما، فيما تركزت الغارات على مناطق الاشتباك في حيي سليمان الحلبي وبستان الباشا. وأفاد بحدوث غارات استهدفت صباحا حي الصاخور في شرق حلب. وتتبع قوات النظام - وفق «المرصد» - «سياسة القضم» لتوسيع سيطرتها داخل الأحياء الشرقية من خلال شن هجومين متوازيين من وسط المدينة، حيث تتقدم من حي سليمان الحلبي باتجاه بستان الباشا، ومن شمالها بعد سيطرتها على المستشفى الكندي وتقدمها إلى منطقة الشقيف الواقعة شمال بستان الباشا. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لـ«أ.ف.ب» في تصريح: «تسعى قوات النظام إلى تشتيت مقاتلي الفصائل على جبهات عدة»، لافتا إلى استقدامها تعزيزات عسكرية إلى حلب. وترد الفصائل المقاتلة باستهداف الأحياء الغربية بالقذائف التي حصدت عددا من القتلى والجرحى منذ يوم أمس.

أخيرًا، من الجانب النظامي، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» السبت، بإصابة 13 شخصا بجروح، جراء سقوط قذائف صاروخية «أطلقها إرهابيون (وفق زعمها) على حي الميدان». ويبدي سكان يقيمون في الأحياء الغربية تحت سيطرة النظام خشيتهم من ردود فعل الفصائل المقاتلة مع تقدم النظام. ونقلت الوكالة عن تاجر سيارات: «إننا فرحون لتقدم الجيش (النظامي) في مناطق حلب الشرقية والجميع متفائل جدا»، مبديا في الوقت ذاته خشيته من «ردود فعل المسلحين» الذين «يضربون القذائف علينا».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا