الارشيف / أخبار العالم / الامارات اليوم

الدور الصيني والهندي الجديد في القضية الفلسطينية

  • 1/2
  • 2/2

سلط كتاب (العلاقات «الإسرائيلية» الصينية والهندية: منظور جيوبولوتيكي ورؤية مستقبلية) الضوء على المسار التاريخي للعلاقة الصينية والهندية، ومدى تأثير ذلك في القضية الفلسطينية، وتطور العلاقة الصينية ـ الإسرائيلية، والعلاقات الهندية - الإسرائيلية على المستويات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية. وتناول الدور الصيني والهندي الجديد في القضية الفلسطينية، وأثره في تحول السياسة الصينية والهندية في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها عملية التسوية السلمية للقضية الفلسطينية.

يقع الكتاب في 391 صفحة من القطع الكبير، وهو صادر عن مركز باحث للدراسات الفلسطينية في بيروت. وهم من تأليف الكاتب الصحافي، الدكتور معين محمود، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، وصاحب مؤلفات عدة تتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي.

السعي الإسرائيلي الحثيث لتأكيد الوجود

شرعية الأمر الواقع

جاء تطوّر علاقات الدولة العبرية الدولية، ومع الدول الفاعلة في آسيا، ومع الصين والهند على نحوٍ خاص، وكذلك مع دول إفريقيا ودول حوض النيل، مقياساً للديناميكية «الإسرائيلية» والصهيونية، في تعزيز علاقات إسرائيل الدولية والإقليمية، وقدرتها على فتح آفاق واسعة لعلاقات جديدة ونوعيّة، تُضفي على هذه «الدولة» المزيد من شرعية الأمر الواقع، وتحرّرها من قيود الارتباط الأحاديّ بالولايات المتحدة الأميركية.

وأكد دكتور محمود في مؤلفه، سعي الدولة العبرية الحثيث منذ تأسيسها على انقاض الوطن الفلسطيني، على تأكيد وجودها غير الشرعي في فلسطين، فيقول في مقدمة كتابه الجديد:

منذ اغتصاب فلسطين في عام 1948، وإعلان قيام «الدولة» الصهيونية، سعت «إسرائيل» لتأكيد وجودها غير الشرعي، عن طريق فرض الاعتراف بها من قِبل الدول الأخرى. وكدولة تقع في قلب آسيا، ركزت «إسرائيل» أهتمامها على تفعيل البعد الآسيوي لها، وذلك عملاً بقول نائب رئيس وزراء الدولة العبرية في ذلك الوقت، بيغال ألون: «إذا كان لـ«إسرائيل» أن تصبح دولة آسيوية فقط جغرافياً، وعن وعي بذلك، فإن هذا يعتمد على اعتراف الأقطار الآسيوية الأخرى بها»!

وهذا ما دفع برئيس الوزراء الصهيوني السابق، إسحق رابين، بعد إعلان قيام العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين كيانه والصين، إلى القول إن «عزلة (إسرائيل) الدولية قد انتهت الآن، على اعتبار أن (إسرائيل) أصبحت لها علاقة دبلوماسية كاملة مع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن»، وهذا من شأنه أن يسهم في تأكيد وجود كيان «إسرائيل» كدولة معترف بها من قِبل العالم، خصوصاً من القوى الخمس الكبرى!

ويوضح الكاتب أن الاندفاع الصهيوني نحو آسيا ليس طارئاً ويقول: إن التطلّع الإسرائيلي «نحو آسيا ليس طارئاً بل هو تطلّع مدفوع بسياسة خارجية إسرائيلية نشطة ودبلوماسية متيقظة، خصوصاً لجهة اختيار التوقيت بدقّة، فرغم أنه كان من المفترض أن تكون السياسة (الإسرائيلية) غارقة في خضم المفاوضات مع الأطراف العربية آنذاك، فقد أعلنت (إسرائيل) عن قيام علاقات دبلوماسية كاملة مع الصين ومع الهند بتوقيت متقارب؛ وكل ذلك في متابعة دقيقة منها للأحداث، لم يُعقها صغر مساحة الكيان المحتلّ، أو قلّة عدد السكان، أو محدودية الإمكانات الفنية والبشرية لديها.

وفي هذا السياق جاء تطوّر علاقات الدولة العبرية الدولية، ومع الدول الفاعلة في آسيا، ومع الصين والهند على نحوٍ خاص، وكذلك مع دول إفريقيا ودول حوض النيل، كمقياس للديناميكية «الإسرائيلية» والصهيونية، في تعزيز علاقات إسرائيل الدولية والإقليمية، وقدرتها على فتح آفاق واسعة لعلاقات جديدة ونوعيّة، تُضفي على هذه «الدولة» المزيد من شرعية الأمر الواقع، وتحرّرها من قيود الارتباط الأحاديّ بالولايات المتحدة الأميركية، ومن التبعية السياسية جرّاء الارتباط بقطب واحد؛ كما توسّع في الوقت ذاته هامش المناورة السياسية والدبلوماسية أمام إسرائيل، وتمنحها أوراقاً مهمة للضغط على العالم العربي، وتمكّنها من كسر أطواق العزلة التي استطاعت الدبلوماسية العربية بناءها حول الكيان الصهيوني، طوال فترة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الـ20.

«إسرائيل» والتنين الصيني

وجاء الباب الأول من الكتاب تحت عنوان: «إسرائيل» والتنين الصيني، وتضمن سبعة فصول، الفصل الأول تحت عنوان: الخصائص الجغرافية للصين وفلسطين المحتلة، أما الفصل الثاني وعنوانه: تاريخ العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية، فقد تطرق لحالة التردد التي سادت في البداية كلاً من الصين والهند بشأن إقامة العلاقة مع إسرائيل، وظلت تراوح بين الإقدام والإحجام، ومن ثم بدأ مد الجسور والتعاون السري - الاعتراف الخجول بـ«إسرائيل» - إلى التطبيع الكامل وإقامة العلاقات الدبلوماسية.

واكتسب الفصل الثالث من الكتاب وعنوانه: التعاون في المجال العسكري والصفقات العسكرية الصينية «الإسرائيلية»، أهمية كبيرة نظراً إلى تسليطه الضوء على تطور العلاقات العسكرية الإسرائيلية ـ الصينية في جميع المجالات.

«إسرائيل» والفيل الهندي

وأما الباب الثاني من كتاب الدكتور محمُود فكان تحت عنوان: إسرائيل والفيل الهندي. وقد تضمن تسعة فصول، ركز الفصل الثاني منها على نشأة وتطور العلاقات الهندية ـ «الإسرائيلية». بدءاً من مرحلة التقارب الخفي، وصولاً إلى التعاون ومن ثم التحالف الاستراتيجي، في عهد رئيس الوزراء الهندي الحالي، مودي، ومحاباة «إسرائيل».

ويوضح دكتور محمُود أن تأكيد استقلالية القرار «الإسرائيلي» عن أميركا ليس غائباً عن هذه التوجهات نحو الصين والهند وغيرهما من الدول. ويشير إلى أن رسالة الإسرائيليين واضحة وترتكز على وجوب أن تعيد «إسرائيل» النظر في علاقاتها الدولية على ضوء مصالحها السياسية والأمنية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى