الارشيف / أخبار العالم / اليوم السعودية

الأردن.. «الغاز الإسرائيلي» يشعل الاحتجاجات الشعبية

أشعلت اتفاقية ابتياع الأردن لغاز إسرائيلي، قرصنه الاحتلال من الأراضي الفلسطينية، موجة احتجاجات شعبية، جابت مناطق متفرقة من البلاد، فيما تتوقف السلطات الحكومية، في تسويغها للاتفاق، عند عوائده ومنافعه للاقتصاد المحلي.

وقال محتجون، في مسيرة نظمتها القوى السياسية والوطنية، أمس الأول، وسط العاصمة عمان: إن «اتفاقية الغاز الأردنية – الإسرائيلية تشرعن قرصنة الاحتلال للموارد الطبيعية الفلسطينية، وتشكل خرقاً للمعاهدات الدولية».

وشارك في المسيرة، التي دشنت بها القوى المشاركة أجندة احتجاجية لإسقاط الاتفاقية، آلاف الأردنيين، فيما شهدت محافظات عدة احتجاجات أقل حجما.

واعتبر المشاركون أن «الاتفاقية شكل من أشكال التطبيع القسري مع العدو الصهيوني، فيما لا يزال الاحتلال جاثما على أرض فلسطين».

ونشرت قوات الامن الأردنية عشرات ناقلات الجند المدرعة في محيط منطقة انطلاق المسيرة، بينما منعت قوات الدرك الراجلة المحتجين من الوصول إلى «ساحة النخيل»، التي تحمل أبعاداً رمزية مستقاة من سنوات «الربيع العربي».

واعتقل الأمن الأردني «محتجين» حاولوا الوصول إلى الساحة، فيما لم يعلن أي من الجهات الرسمية والأطراف المنظمة عن أسمائهم وعددهم.

وطالب المحتجون، في بيان تسلمته «اليوم»، بـ «إلغاء اتفاقية الغاز» ابتداء، و«إغلاق السفارة الإسرائيلية وطرد السفير»، والعمل على «إلغاء معاهدة وادي عربة رسمياً، بعد سقوطها شعبياً».

ووقع الأردن، ممثلا بشركة الكهرباء الأردنية، اتفاقية لاستيراد الغاز من إسرائيل مع شركة «نوبل إنيرجي» الأمريكية، المطورة لحقل «لفيتان البحري»، الواقع قبالة شواطئ البحر الأبيض المتوسط..

وتقضي الاتفاقية، وفق بيان رسمي، بتزويد الشركة الأردنية بـ 40% من حاجتها للغاز، مقابل 10 مليارات دولار، وذلك لتوليد الكهرباء على مدى 15 عاما، تبدأ في 2019.

وتعتبر الحكومة الأردنية الاتفاقية «ضرورة» في ظل «ارتفاع فاتورة الطاقة»، و«استنزاف توليد الكهرباء نحو 18% من الناتج المحلي»، وفق بيانات رسمية حصلت عليها الصحيفة.

المشاركون في مسيرة العاصمة الاحتجاجية، ارتدوا قمصاناً كتب عليها «غاز العدو احتلال»، وهتفوا عبارات، من بينها: «الشعب يريد إسقاط الاتفاقية»، و«سمّع صوتك من عمان.. ما بدنا غاز الكيان»، و«لا سفارة للكيان.. على أرضك يا عمان»، في تعبير عن رفض الاتفاقية والعلاقات مع إسرائيل.

واستذكر المشاركون الشهيد الأردني سعيد العمرو، الذي قضى برصاص الاحتلال، الأسبوع الماضي، بمدينة القدس، مشيرين أن «الاتفاقية تأتي متزامنة مع قتل الاحتلال للعمرو بدم بارد».

وفي تعليقه على الاتفاقية، اعتبر نائب رئيس الوزراء الأردني د. جواد العناني، في حديث للصحيفة، أن «الغاز الإسرائيلي يعد الأقل كلفة على الأردن، وهو ما يجعله الأفضل من حيث المنفعة الاقتصادية».

وتوقع العناني «بدء عملية استيراد الغاز، مطلع العام المقبل»، بيد أن الاتفاقية تشير إلى عام 2019، وهو موعد اكتمال الطاقة الإنتاجية لحقل «لفيتان البحري».

وسعى الأردن، وفق د. العناني، إلى «تحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية» خلال المفاوضات لإبرام الاتفاقية، وقال: «ندرك الحساسية السياسية لشراء الغاز من إسرائيل، ورد الفعل العنيف المتوقع جراء إبرام الصفقة، لهذا سعينا إلى تحقيق مكتسبات عبر مطالبة الإسرائيليين السماح للأردن بتصدير بضائع بقيمة مليار دولار سنوياً إلى الضفة الغربية».

واعتبر العناني أن «كسر الاحتكار الإسرائيلي لسوق الضفة الغربية مكسب سياسي، خاصة بعد إخفاق 22 عاما من السلام الأردني – الإسرائيلي في تمكين المملكة من دخول سوق الضفة».

إلا أن السلطات الإسرائيلية، وفور توقيع الاتفاقية، سارعت إلى الاحتفال بها كـ «منجز»، وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، في تصريحات صحفية: إن «الاتفاقية نقلت إسرائيل إلى مصاف الدول المصدرة للغاز الطبيعي».

ووقع الأردن وإسرائيل «معاهدة وادي عربة»، عام 1994، التي أنهت رسمياً حالة العداء بين البلدين، بيد أنها عجزت عن إنهائها على صعيد شعبي.

وحثت الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عام 2014، الأردن على إبرام «صفقة الغاز»، إلا أن تفاصيل الاتفاقية ظلت محل تفاوض، فيما توصل الجانبان لتفاهم شامل حولها الأسبوع الماضي.

وتعترض الاتفاقية – أردنياً - عقبات عدة، إذ يتوجب تمريرها عبر البرلمان الأردني، الذي انتخب للتو، ويبدي أعضاؤه معارضة متباينة حيال استيراد الغاز من إسرائيل، وحيال «التطبيع» مع دولة الاحتلال.

وأبرم الأردن الاتفاق في وقت يثير «عدة علامات استفهام»، وفق الخبير في الشأن الأردن د. سعيد علي، الذي يقول إن «الإعلان عن توقيع اتفاقية الغاز جرى في ظل استقالة الحكومة الأردنية، وتزامنا مع غياب البرلمان، وتحديدا في الفترة الفاصلة بين انتخابات النواب وتكليف د. هاني الملقي بتشكيل الحكومة الجديدة».

ورغم أن علي «لا يجد إشكالا قانونيا ودستوريا في الأمر»، إلا أن التوقيت بحد ذاته «يعكس مدى الرغبة الرسمية في عدم إيجاد طرف محدد لمهاجمته، سياسيا وإعلاميا، من المحتجين».

وأدانت القوى السياسية والوطنية الأردنية توقيع الاتفاقية، وقال رئيس مجلس النقباء الأردنيين د. إبراهيم الطراونة: إن «الشعب الأردني يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني (إسرائيل)، ولديه وعي حقيقي بالمخططات الصهيونية، فيما ذاكرته زاخرة بدماء الشهداء، الذين سقطوا ولا زالوا على يد الإرهاب الصهيوني».

واعتبر الطراونة، في حديث للصحيفة، أن «الغاز المراد شراؤه هو غاز فلسطيني مسروق ومنهوب من قبل العدو الصهيوني، الذي سلب ما فوق الأرض وما تحتها، وأن مثل هذه الصفقة تضفي شرعية على ممارسات الكيان المغتصب وتظهره للعالم وكأنه دولة شقيقة وجار ودود».

ورأى الطراونة، الذي يقود واحدة من أهم وأكبر تنظيمات القوى الوطنية الأردنية، أن «تبرير شراء الغاز من الكيان الصهيوني ليس مجرد تطبيع، بل دعما للاحتلال ومشاريعه التوسعية، وسعيه لفرض الهيمنة والتبعية السياسية له من البوابة الاقتصادية».

ورفض الطراونة الرواية الرسمية حول تسويغ الاتفاقية بالمنافع، وقال: «لا يمكن تبرير الصفقة بالأرقام والجدوى الاقتصادية، الأمر أكبر من ذلك بكثير، الأردني إذا خيّر بين شراء الغاز من الكيان الصهيوني وبين الصبر على الأوضاع الاقتصادية، لاختار الصبر».

وشهدت وسائط التواصل الاجتماعي، «فيسبوك» و«تويتر»، تحشيداً شعبياً سبق المسيرة، فيما قالت القوى المنظمة: إن الفعاليات الاحتجاجية ستستمر للضغط على البرلمان لرفض الصفقة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا