الارشيف / أخبار العالم / الرياض

المستشفيات هدف حربي في حلب.. وموسكو تصعد مع واشنطن

حذرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الولايات المتحدة، أمس السبت، من أن "العدوان المباشر على دمشق والجيش السوري سيؤدي إلى تحولات خطيرة" .

وقالت زاخاروفا في حديث تلفزيوني: "مهمتي هي توضيح أهمية الالتزام بالاتفاقات. إذا بدأ عدوان أميركي مباشر على دمشق والجيش السوري، فسيؤدي ذلك إلى تحولات مزلزلة فظيعة. ليس على أراضي هذا البلد فقط، وإنما أيضا في المنطقة، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

وأضافت "لن يؤدي تغيير النظام إلى فراغ السلطة والفراغ السياسي فحسب، بل سيملؤه إرهابيون غير معتدلين من كافة الأطياف تتعذر السيطرة عليهم".

وتابعت قائلة "قد يزيد السيناريو العراقي الوضع تعقيدا. نعلم أن الجيش العراقي شكل قاعدة لـ"داعش" على الأرض".

جاءت التحذيرات الروسية فيما تعرض أكبر مستشفى في الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب لقصف بالبراميل المتفجرة السبت، للمرة الثانية خلال أربعة أيام، في وقت تشن قوات النظام بدعم روسي هجوما على محورين في محاولة للسيطرة على مناطق الفصائل المعارضة.

ومنذ إعلان الجيش السوري في 22 سبتمبر بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية في مدينة حلب، تتعرض المنطقة لغارات كثيفة لم تسلم منها المستشفيات القليلة التي لاتزال تعمل في شرق المدينة في ظل نقص كبير في الطواقم والمعدات، الأمر الذي وصفه الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء بأنه "جريمة حرب".

وقال المسؤول في الجمعية الطبية السورية الأميركية أدهم سحلول لوكالة فرانس برس "تعرض مستشفى +إم10+ للقصف ببرميلين متفجرين، كما أفادت تقارير عن سقوط قنبلة انشطارية" على المشفى الواقع في شرق حلب.

وأوضح سحلول أن عددا قليلا من الجرحى والأطباء "كانوا داخل المستشفى"؛ حيث كانوا يعملون على "تقييم خطورة الإصابات وتضميد الجروح للحالات الطارئة" عند بدء القصف. وأضاف أن أخصائي الأشعة والمسؤول الإداري في الجمعية محمد أبو رجب أطلق نداء استغاثة صباح السبت من داخل المستشفى قائلا وفق تسجيل تم توزيعه على الصحافيين "المستشفى يُدمر وحدة وحدة، نداء استغاثة للجميع". وتعرض المستشفى ذاته ومستشفى آخر تدعمه الجمعية الطبية ومقرها الولايات المتحدة، لضربات جوية الأربعاء أدت إلى وقف الخدمة فيهما مؤقتا. ويعد المستشفيان الأكبر في أحياء حلب الشرقية ويستقبلان الإصابات الخطرة.

ويضم المستشفيان أقساما للطوارئ ووحدات لمعالجة الصدمات وسبق أن تعرضا أكثر من مرة لغارات جوية خلال الأشهر الماضية.

ودانت فرنسا قصف المستشفى قائلة إن قصف مباني الرعاية الصحية والعاملين فيها في الجزء المحاصر من المدينة السورية يصل إلى حد جرائم الحرب.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو في بيان "ستجري محاسبة الجناة".

وأضاف "فرنسا تحرك مجلس الأمن الآن لوقف هذه المأساة غير المقبولة".

وتزامن استهداف المستشفى مع خوض قوات النظام السبت اشتباكات عنيفة ضد الفصائل المعارضة على محورين داخل مدينة حلب بدعم جوي روسي، في محاولة للتقدم في الأحياء الشرقية تمهيدا للسيطرة عليها.

وأفاد المرصد السبت عن "اشتباكات عنيفة متواصلة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة أخرى على محور سليمان الحلبي وبستان الباشا في وسط مدينة حلب، وعلى محور الشقيف في شمال المدينة "لافتا إلى تحقيق قوات النظام تقدما إضافيا في المحورين".

وتترافق الاشتباكات وفق المرصد مع غارات تنفذها طائرات روسية وقصف صاروخي كثيف من قبل قوات النظام.

وقال مراسل لفرانس برس إن معظم الأحياء الشرقية شهدت ليلا هدوءا إلى حد ما، فيما تركزت الغارات على مناطق الاشتباك في حيي سليمان الحلبي وبستان الباشا. وأفاد بغارات استهدفت صباحا حي الصاخور في شرق حلب. وتتبع قوات النظام وفق المرصد "سياسة القضم" لتوسيع سيطرتها داخل الأحياء الشرقية من خلال شن هجومين متوازيين من وسط المدينة؛ حيث تتقدم من حي سليمان الحلبي باتجاه بستان الباشا، ومن شمالها بعد سيطرتها على المشفى الكندي وتقدمها إلى منطقة الشقيف الواقعة شمال بستان الباشا.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "تسعى قوات النظام إلى تشتيت مقاتلي الفصائل على جبهات عدة" لافتا إلى استقدامها تعزيزات عسكرية إلى حلب.

وترد الفصائل المقاتلة باستهداف الأحياء الغربية بالقذائف التي حصدت عددا من القتلى والجرحى منذ يوم أمس الأول.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" السبت بإصابة 13 شخصا بجروح جراء سقوط قذائف صاروخية "أطلقها إرهابيون على حي الميدان".

وقتل الجمعة 15 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من أربعين بجروح وفق حصيلة للإعلام الرسمي، جراء قذائف على أحياء عدة بينها سليمان الحلبي والميدان.

ويبدي سكان يقيمون في الأحياء الغربية تحت سيطرة النظام خشيتهم من ردود فعل الفصائل المقاتلة مع تقدم النظام.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر بعد اتصال هاتفي الجمعة بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف أن المحادثات "في العناية المركزة لكن القلب لم يتوقف بعد". ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة تسجيلا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري يعرب فيه أمام منظمة سورية مدنية عن إحباطه جراء عدم دعم جهوده الدبلوماسية لإنهاء النزاع السوري بعمل عسكري تشنه الولايات المتحدة.

وقال كيري "دافعت عن استخدام القوة (...) لكن الأمور تطورت بشكل مختلف".

وحذر وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون السبت من أن "موقف العالم من روسيا يتزايد صلابة" على خلفية غاراتها في حلب، مضيفا "أعتقد أن الناس يعتقدون الآن أن روسيا تخاطر بأن تصبح دولة منبوذة".

متظاهرون يحملون صور الضحايا خلال تظاهرة في إسطنبول احتجاجاً على قصف حلب (أ ف ب)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا