الارشيف / أخبار العالم / المصدر اونلاين

تقرير يتهم مسؤولين عراقيين بتعذيب معتقلين حتى الموت

اتهم تقرير حقوقي مسؤولين عراقيين بتعذيب معتقلين من النساء والرجال بسجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط جنوب شرقي العاصمة بغداد.

 

وأكد التقرير الذي أصدره مركز بغداد لحقوق الإنسان،  السبت، تعرض المعتقلين في مدينة الكوت لصور متعددة من الانتهاكات الخطيرة على يد قاضي التحقيق (صابر الفهداوي)، ومدير مديرية التحقيقات والاستخبارات (العقيد حيدر الوحيلي)، ومسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم).

 

واستند المركز في تقريره تحت عنوان: "قاضي وضباط يرتكبون انتهاكات بشعة ضد المعتقلين بسجن الكوت"، إلى شهادات معتقلين سابقين وحاليين في سجن مديرية الاستخبارات والتحقيقات في مدينة الكوت، إضافة إلى شهادات عدد من عوائل وذوي المعتقلين، وشهادات محامين عراقيين يقبع موكلوهم في سجن مديرية الكوت.

ومديرية التحقيقات تابعة لوزارة الداخلية العراقية، ومدير المديرية هو العقيد حيدر الوحيلي، والمسؤول عن سجن المديرية هو النقيب خالد إبراهيم.

 

ويتهم التقرير المسؤول عن السجن، النقيب خالد إبراهيم، بقتل عدد من المعتقلين لأسباب طائفية أثناء التحقيق.

 

ويضم السجن أكثر من 135 معتقلاً من الرجال موزعين بين قاعتين صغيرتين مكتظتين بالمعتقلين، مساحة القاعة الواحدة (12×4 متراً)، بالإضافة إلى قاعة ثالثة مخصصة للنساء فيها 11 امرأة معتقلة.

 

ويشكو المعتقلون في السجن من تعرضهم للتعذيب المستمر وسوء المعاملة وطائفية الضباط والمنتسبين، كما أن من بين المعتقلين مَن لم يحسم قضاة التحقيق قضاياهم رغم مرور أكثر من خمس سنوات على اعتقالهم، مطالبين المنظمات الحقوقية الدولية بزيارة المعتقلين والتدخل لحسم ملفاتهم.

 

ويضم السجن أيضاً مجموعة من المعتقلين ممّن لم يتجاوز الـ18 عاماً، وقد زُج بهم مع الكبار، إضافة إلى كبار السن والمرضى الذين لم يتلقوا الرعاية والعناية الصحية اللازمة.

 

ويعاني المعتقلون داخل قاعات السجن من اكتظاظ القاعات بالمعتقلين، ومن عدم توفر الأفرشة والأغطية الكافية، وعطل مفرغات الهواء، مع وجود المرافق الصحية داخل القاعات؛ ممّا أدى الى انتشار أمراض السل والجرب بينهم.

 

ووثق المركز الحقوقي، الذي يرتبط مباشرة بمنظمات حقوقية في جنيف، إفادات لمعتقلين ومحامين وعوائل معتقلين تؤكد ارتكاب قاضي التحقيق (صابر الفهداوي) لانتهاكات قانونية ضد المعتقلين، ورفضه تدوين أقوال أي معتقل ما لم يكن مدلياً بأقوال عن قيامه بارتكاب جرائم إرهابية وجنائية.

 

ويقرر الفهداوي إعادة التحقيق مع المعتقل غير "المعترف عن جرائم" بهامش "التعمق بالتحقيق" للضغط على المعتقل، وإرغامه على الإدلاء بأقوال عن ضلوعه بارتكاب جرائم، في حين رفض الفهداوي عشرات الطلبات لمحامين طلبوا عرض موكليهم المعتقلين على اللجنة الطبية في دائرة الطب العدلي بمحافظة واسط؛ للتحقق من تعرضهم للتعذيب الجسدي، بحسب التقرير.

 

ومع أن الكثير من المعتقلين بدت آثار التعذيب والكدمات واضحة على أجسادهم ووجوه بعضهم، بحسب التقرير، لكن الفهداوي يرفض تدوين إنكارهم لتلك الاعترافات التي انتزعت منهم تحت التعذيب، ويصادق عليها ثم يحيلها إلى محكمة جنايات واسط، فتقوم المحكمة المذكورة بإصدار الأحكام الجائرة ضد هؤلاء المعتقلين، استناداً إلى الاعترافات التي انتزعت منهم بالتعذيب والترهيب.

 

وكانت محكمة جنايات واسط قد أصدرت خلال العام الجاري أكثر من 175 حكماً بين الإعدام والسجن المؤبد ضد معتقلين من "أهل السنة"، تعرضوا للتعذيب خلال التحقيق معهم.

 

وأورد التقرير شهادات لعوائل معتقليـن أن مدير مديرية تحقيقات واستخبارات واسط (العقيد حيدر الوحيلي)، ومسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم)، اعتقلا أربع نساء من ذوي المعتقلين، من عشيرة الجحيشات السُنية في مدينة الصويرة جنوب بغدا، أثناء مقابلة ذويهن المعتقلين في أغسطس/آب الماضي، واحتجزا عدداً آخر من النساء وحققا معهن بعد تعرضهن للإهانة والكلام الطائفي، ثم أطلقا سراحهن بعد ساعات.

 

ويقول التقرير إن المعتقلين تعرضوا للضرب والجلد والصعق الكهربائي والإجبار على الوقوف لساعات طويلة، وأكد أن جميع المعتقلين في السجن أجبروا على الأدلاء بأقوال ادّعوا فيها قيامهم بارتكاب جرائم إرهابية وجنائية؛ بسبب تعرضهم للتعذيب في التحقيق، في حين يرفض قاضي تحقيق واسط (القاضي صابر الفهداوي) تدوين أقوال أي معتقل دون إدلائه باعترافات.

 

وأضاف التقرير -وفقاً للشهود- أن مسؤول سجن المديرية (النقيب خالد إبراهيم) يأتي كل يوم ليلاً، ويخرج عدداً من المعتقلين من القاعات "سبعة أو أكثر" ويأخذهم إلى غرف التحقيق، ويعيدهم بعد الفجر وقد تعرضوا لتعذيب شديد، ومنهم من أغمي عليه، ومنهم من أدميت جبهته.

 

ويذكر التقرير تأكيد محامين أنهم تعرضوا للتهديد بالقتل أو الاعتقال من قبل ضباط التحقيق في المديرية إذا ما استمروا بتبني قضايا موكليهم، أو سعوا لإثبات تعرضهم للتعذيب بسجن المديرية، في حين أكد التقرير أن النقيب خالد إبراهيم، قد اعتقل أحد المحامين في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد تعذيب موكله وإرغامه على الإدلاء بشهادة تفيد بضلوع المحامي بارتكاب جرائم إرهابية، ولا يزال المحامي معتقلاً حتى وقت صياغة هذا التقرير.

 

ودعا المركز الحقوقي الجهات العراقية والدولية المسؤولة إلى اتخاذ الإجراءات الجدية لإيقاف الانتهاكات البشعة التي يتعرض لها المعتقلون وذووهم ومحاموهم في سجن الكوت، وطالب بعزل قاضي التحقيق، صابر الفهداوي، ومدير مديرية التحقيقات والاستخبارات، العقيد حيدر الوحيلي، ومسؤول سجن المديرية، النقيب خالد إبراهيم، وتقديمهم إلى القضاء لينال من تثبت إدانته منهم جزاءه القانوني.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا