الارشيف / أخبار العالم / هافينجتون بوست

لماذا تحيا مصر ثلاث مرات؟

تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.. دائماً ما تنتهي خطابات ولقاءات عبد الفتاح السيسي، قائد انقلاب يوليو 2013 العسكري، بتلك الكلمات التي سبق وأن وصفها الفنان أحمد مكي في فيلمه سمير أبو النيل "بالشفرة التي تفتح البيبان المقفولة"، هذا الفيلم الذي تم إنتاجه وعرضه قبيل دخول الانقلاب العسكري حيز التنفيذ بشهرين تقريباً، وتحديداً في شهر إبريل من عام 2013.

وعلى الرغم من ذكر هذه الكلمات مراراً وتكراراً إلا أن النفاق المبالغ في استخدامها لم يعد يخفى على أحد، حيث إن جميع الطرق التي يسلكها السيسي تتنافى تماماً مع ما يدعيه قوله عن أمنياته بإعطاء الحياة لمصر ولو "بِقُبلة فرنسية"، بل إن ترديد السيسي الدائم لهذه الجملة في نهاية جميع خطاباته ثلاث مرات أصبح سبباً مباشراً في تناول العديد من المواطنين لها بالسخرية تارة وبمحاولة البحث عن تفسير لهذا التكرار تارة أخرى.

فلماذا لا تحيا مصر مرة واحدة؟! هل خوفاً من الربط بين كلماته وبين أغنية الفنانة الرائعة نجاح سلام؟.. والتي قام بكتابة كلماتها الشاعر الراحل إسماعيل الحبروك "يا أغلى اسم في الوجود.."، ما قد يعتبره البعض "حاشا وماشا" إنه بيغني علينا!

ولماذا لا تحيا مصر مرتين على أكثر تقدير؟! هل هو تخوفاً من تكرار أداء الدور التمثيلي للفنان أحمد مكي في فيلم سمير أبو النيل؟.. ما قد يعرض أسرة الفيلم الذي يتم تمثيله علينا بمؤسسات الحكم المصرية للوقوع تحت طائلة القانون رقم 82 لسنة 2002 والخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية!

أم أن البحث عن أسباب لتلك الظاهرة يجعلنا مضطرين للعودة للستينات "وما أدراك ما الستينات"؟! طارقين أبواب أصحاب الجملة التقليدية الشهيرة "أضرب الرمل وأوشوش الودع وأبين زين أبين"، أو على أقل تقدير اللجوء للإصدار الحديث من العرافين والمنتشرة إعلاناتهم عبر الفضائيات تحت مسمى "علماء الفلك والروحانيين" والذين اتفقوا جميعاً في تحليلاتهم أن من يفضل الرقم ثلاثة ويستخدمه كثيراً في حياته اليومية هو شخص يحتاج كثيراً إلى التعبير عن ذاته سواء عن طريق الأحاديث أو عن طريق الفن، وأنه شخص ثرثار ينجذب كثيراً للأضواء صاحب قدرات فنية وتمثيلية غير ناضجة، إلا أنها أكثر ما تميزه ويسعى من خلالها لإبراز نفسه وكل ما يقوم به من عمل جديد.

وبعيداً عن تلك الخزعبلات يظل التفسير الذي يؤمن به كثيرون "استمعت إليهم في منامي" إلا أنني لا أستسيغه شخصياً وإن تم ربطه بما تم تناقله من قبل حول حقيقة ديانة والدة السيسي مروراً بما نعايشه الآن من وصول العلاقات بين النظام المصري والصهيوني إلى القمة، أو كما عبر عنه النظام المصري الحاكم بالسلام الدافئ، ألا وهو تقديس الرقم ثلاثة عند العبرانيين والذي كان يدل على التشديد والإلحاح فإذا ما كانوا يشددون على أمر يقومون بالتوكيد عليه ثلاث مرات كقولهم: هيكل الرب.. هيكل الرب.. هيكل الرب (أرميا 4:7)، يا أرض.. يا أرض.. يا أرض (أرميا 29:22)، قدوس.. قدوس.. قدوس (أشعياء 2:6)، منقلبا.. منقلبا.. منقلبا (حزقيال 27:21).

كما يعتبر الرقم ثلاثة عند العبرانيين رمزاً للخير والفأل والحظ الحسن، إضافة إلى علاقة الرقم ثلاثة بوقائع يهودية كثيرة، أبرزها ما دار حول واقعة السّبي البابلي، وتدمير هيكل أورشليم حيث يقول التّلمود: "إنّه قبل أن يبدأ نبوخذ نصّر حملته العسكرية، سعى لمعرفة نتائج الحملة بواسطة الرموز فرمى من قوسه نحو الغرب فسارت السهم في اتّجاه أورشليم، ثم رمى مرة أخرى نحو الشرق لكن السهم اتّجهت نحو أورشليم، وفي المرة الثالثة التي رمى فيها سهمه ليتأكد من مكان وقوع المدينة المذنبة التي وجب تطهيرها من الأرض اتّجه سهمه نحو أورشليم للمرة الثالثة".

وعلى الرغم من جميع هذه التفسيرات الكثيرة يظل السؤال الأكثر إلحاحاً في عقول الكثيرين "لماذا تحيا مصر ثلاث مرات؟".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا