الارشيف / أخبار العالم / هافينجتون بوست

وجوه.. جُذب إليها النور

كل وجه فيه سر خفي.. قصة لم تُروَ لحبيب غائب أو ليلة حزينة.. أو مجرد حزن مجهول الهوية.. أو فرحة يغذيها الإيمان بالغيب، أو أجملها جميعاً فرحة الرضا بالقدر المكتوب أياً ما كان والاستسلام له.. ترسم ملامح الوجه القصص الخفية لكل منا..

لستُ أتحدث عن الجلد والعظم ورسمة الشفاة والعيون بل عن الإشراق المضيء للوجه، أو الحزن المضني أو حتى إخفاء الحنين وراء الابتسامات الخداعة..
أجد في كل وجه ضحكة غائبة بغياب حبيبها..أو نصف ضحكة لم تكتمل كما لم تستمر في الدفاع عن حلمها..

ومن الوجوه التي تجذبني دائماً، وجوه البسطاء.. تجد في تجاعيدهم شقاء السعي اليومي وراء الرزق، وتأسرك عيونهم لعالم آخر تشفق فيه على نفسك الشحيحة وتود لو تملأهم حباً وحناناً ورعاية.. ولكنك فقط تعطيهم بضع جنيهات ربما ووجهك عابس، ربما وأنت غير مبالٍ لهم أو معتقد في كذبهم. ولكنهم يستمرون كل يوم في كفاحهم المضني، وسعيهم برغم المرض أو الإهانة أو الإحساس اللامنقطع بالألم.. فقط يستمرون لعلهم يصلون.. منهم الوجوه المتعبة ومنهم وجوه مضيئة سعيدة..

وجوه الغلابة والمساكين الفرحين بأنس ربهم وستره في جميع الأحوال..وجوه تأثر قلبك من أول نظرة.. تلك الوجوه التي يفرح النور حين ينعكس عليها ويعود لمنبعه، وكأنه يفرح معها ببساطة الوجود..تجد البسمة الهادئة لا تفارقهم مهما عصفت بهم رياح الحياة وزلزلتهم.. لا تزال أقدامهم ثابتة.. لا تزال أرواحهم هائمة محبة..

هم المحبون المشتاقون الذائبون بين الأسرار.. الفرحون باليقين الدائم بأن وعد الله حق وأن قرب الله ليس كمثله قرب وبأن الأنفاس الزائلة هباءً بدون حب أو ذكر هي حزن مقنع بمسميات مختلفة، وبأن الحياة بدون لقاء المحبوب كرب مُلوِّع.

ترى النور في وجههم يسري باليسر والتيسير. وتلمس الحب في قلوبهم بالنظرة الحانية والقلب الحر. منهم الحاضر الغائب ومنهم الغائب الحاضر.

أما الوجوه المحرومة من النور فلن أتحدث عنها فلربما تعتقد أنك تعلمها ليفاجئك قرب ولطف الله بتسبيح قهره الله عليه بلطفه. فكلهم لهم نصيب من النور وإن لم ترَه عيناك. كل يوم وجه جديد.. حالة جديدة.. بين تعب وفرح وحزن ومثابرة.. واستمرار بلا رؤية لمعالم الطريق فقط شعور بأنه الأصح فلعل في السعى يفتح باب جديد.

كل يوم تكتب تفاصيل قصة جديدة لوجه جديد غائب حاضر وحاضر غائب.. أحباء موصولون وغرباء مقطعون.. وفضل يعم جميع الوجوه سواء بالستر أو بتعلم درس جديد وسط ألطاف أخفى من الخفاء في كل حدث جلل في حياتنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا