الارشيف / أخبار العالم / مصر العربية

بدعوتها لاجتماع دولي.. فرنسا تبحث عن دور رسمي في ليبيا

في خطوة مثيرة ومفاجئة دعت فرنسا لاجتماع دولي حول الوضع في ليبيا يهدف إلى دعم حكومة الوفاق الوطني وإلى وحدة ليبيا في إطار المحاولات التي تبذلها فرنسا من أجل إيجاد دور رسمي لها في ليبيا بحسب مراقبين.

 

 

وتستضيف باريس غد الاثنين اجتماعا دوليا لمناقشة الوضع في ليبيا، وذلك بعد أسبوع من زيارة رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج لباريس.

 

وكان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول، قال في تصريحات صحفية إن فرنسا ستستضيف اجتماعا دوليا لمناقشة الوضع في ليبيا مع الشركاء الأساسيين (الدوليين)"، دون ذكر الدول التي ستشارك في هذه القمة.

 

تدارك التوتر

وكان السراج قام بزيارة إلى باريس، الثلاثاء الماضي، تلبية لدعوة من الجانب الفرنسي كمحاولة تدارك علاقتها مع حكومة الوفاق وذلك عقب التوتر الملحوظ الذي شهدته على خلفية مقتل 3 جنود فرنسيين في بنغازي في يوليو الماضي، أثناء مشاركتهم في عمليات عسكرية إلى جانب القوات التابعة لمجلس نواب طبرق التي يقودها خليفة حفتر.

 

وكانت وسائل إعلام دولية تحدثت عن وجود قوات فرنسية في مدينة بنغازي تقدم دعما لوجستيا لقوات حفتر الذي يتولى منصب القائد العام للجيش التابع لمجلس النواب في طبرق، وأن عسكريين فرنسيين يتولون توجيه القوات البرية التابعة لحفتر وتسيير طائرات الاسطلاع من دون طيار وتحليل الصور الجوية.

 

وبالإضافة إلى تمركز جنود من القوات الخاصة الفرنسية في ليبيا، تتواجد قوات بريطانية وأمريكية، ذكرت تقارير أنها تتمركز في مدينة مصراتة، وتقدم بدورها دعما لوجستيا للقوات الليبية التي تقاتل تنظيم داعش في مدينة سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي السابق معمر القذافي.

 

استياء

وعبر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج عن استيائه من نشر قوات فرنسية في الشرق الليبي دون علمه, كما خرجت مظاهرات في طرابلس ومصراتة ومدن أخرى تندد بالتدخل الفرنسي.

واعترفت فرنسا وجود وحدات عسكرية مقاتلة في ليبيا، بعد قتل 3 جنود فرنسيين كانوا على متن مروحية عسكرية أسقطها مقاتلو "غرفة عمليات تحرير مدينة أجدابيا"، وبثوا صورا لحطام المروحية وللجثث، تثبت وجود عناصر بملامح أجنبية ضمن من كانوا على متن المروحية، التي تم إسقاطها خلال المعارك مع الجيش الوطني الليبي.

 

الدور الفرنسي

ووضع إعلان فرنسا عن وجود وحدات عسكرية في ليبيا حكومة الوفاق الوطني الليبية في حرج كبير، وهي التي ظلت تحاول لجم الجماعات الإسلامية في ليبيا عن اللجوء إلى السلاح بحجة أن الوجود الغربي في ليبيا لا يتعدى المساعدة في تدريب قوات الجيش وتزويده بالمعلومات الاستخبارية..

لكن هذا الاعتراف لم يقطع الشك باليقين في نوعية الدور، الذي تلعبه الوحدات الغربية في ليبيا فعلى الرغم من أن الرئيس الفرنسي أكد، أن دور العناصر الفرنسية هو فقط جمع معلومات استخبارية للاحتراز من التنظيمات الإرهابية، فإن هناك اتهامات توجَّه إليها بدعم الفريق خليفة حفتر عسكريا واستخباريا، وهو الذي يرفض حتى الآن الاعتراف بالمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

 

وتتمسك فرنسا بالجنرال خليفة حفتر، لأنها ترى فيه الرجل القوي في ليبيا، والمستعد لمقاتلة جميع الفصائل الإسلامية. كما أنه يتمتع بدعم دول عربية مهمة مثل مصر والإمارات، لكنها باتت تواجه اتهامات بمحاولة خلط الأوراق، وفرض أمر واقع يخالف اتفاق الصخيرات، الذي رعته الأمم المتحدة ودعمته فرنسا.

 

البحث عن تواجد رسمي

 

بدوره قال كامل عبدالله الباحث المتخصص بالشأن الليبي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن باريس تخشى من خطر التنظيمات المتشددة خاصة داعش في ليبيا لذلك هى تقدم الدعم اللوجستي والاستخبارتي إلى ليبيا.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الغرب بشكل عام يتبنى حملة من أجل اجتثاث تنظيم داعش في المنطقة وبالفعل تقود أمريكا تحالف دولي لمحاربة داعش، وحققت نتائج كبيرة خاصة في العراق وسوريا، لكن التنظيم قد يكون مخيفا في ليبيا لوجود أساسا تنظيمات جهادية هناك.

 

وأوضح أن فرنسا تعاونت مع حفتر في الشرق، وقتل لها جنود ما دفعها لإعلان تواجدها وإن كان هذا الإعلان على أنه لمجرد تقديم الاستشارات، لكن في الحقيقة تطور الدور الفرنسي من حفتر إلى حكومة الوفاق مريب ويعني أنها تلعب بجميع الأطراف من أجل التواجد بشكل رسمي في ليبيا.

 

إدارة ظهر لحفتر

بينما يرى الناشط السياسي الليبي همام السعدي، إن تواصل حكومة الوفاق مع أي جهة خارجية وخاصة فرنسا ربما سيفتح عليها النار مجدداً من المعارضين لها وهذا حدث عند إعلان فرنسا عن وجود قوات لها في ليبيا رغم أنها كانت مع حفتر وليس الوفاق ومع ذلك  اتهم الفرقاء السياسيين الحكومة بتسهيل دخولهم.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن مبادرة فرنسا لها تفسيرات عديدة منها أنه قد يكون فخ لحكومة الوفاق خاصة أن السراج كان في زيارة الأسبوع الماضي لباريس والتقي الرئيس الفرنسي، وسيقال أن السراج راح يستنجد بدولة غربية وهو ما يزيد من الاحتقان السياسي.

 

وأوضح أنه قد تكون مبادرة فرنسا بالاجتماع الدولي هى إدارة ظهر لحفتر، لأنها أرادت أن تتعامل مؤسسة سياسية مدعومة أساسا دوليا وذلك لرغبة فرنسا بدخول اللعبة السياسية كفاعل أساسي وايجاد موطئ قدم رسمي لها في ليبيا.

 

 اقرأ أيضًا:

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا