الارشيف / أخبار العالم / الوفد

جاستا.. "فزاعة قانونية" ضد السعودية و"نار" تفتح على واشنطن

على ما يبدو أن الكونجرس قرر أن يختم ولاية أوباما الثانية بقرار لن ينساه الشرق الأوسط ودول الخليج، بعدما أقر مجلس النواب الأمريكي قانونا يسمح لأهالي ضحايا هجوم 11 سبتمبر بمقاضاة السعودية الذي عرف باسم قانون "جاستا".

وتعتبر السعودية من أهم دول منطقة الخليج لما تقوم به من مبادرات سياسية للسلام في حل الأزمات وتتولى دور القيادة الإسلامية للمنطقة، وهو ما يؤكد أن عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة قد تلاحق السعودية بموجب القانون وبالتالي سيتأثر الشرق الأوسط ككل، وفقا لخبراء.

وقد مرر الكونجرس القانون بعد معركة مع أوباما تمسك فيها بحق الفيتو لمعارضة تطبيق القرار، أسقط فيها مجلس النواب "بأغلبية كاسحة" تصويت الفيتو للرئيس بشكل "محرج وغير مسبوق منذ عام 1983"، وفقا للمتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست، خاصة ان القانون لم يجد اي ترحيب من أغلبية سلطات الإدارة الامريكية واعتباره نارا تنفتح" على واشنطن وليس قرارا صائبا كما يظنه نواب الكونجرس.

وبالرغم من ان القانون لم يذكر بشكل مباشر في نصوصه مقاضاة دولة السعودية، إلا أن القرار يعتبر اتهاما موجها  للرياض بعد التحقيقات التي اظهرت ان عددا من السعوديين تورطوا في تنفيذ الهجمات، وهو ما يراه الحكام العرب أحد ممارسات واشنطن لتضييق الخناق على الخليج وعلى رأسه السعودية.

وكان زعيم الأغلبية في الكونجرس، ميتش ماكنويل، أبدى ندمه على معارضة فيتو أوباما وعدم الأخذ في الاعتبار الجوانب السلبية لخطوة الكونجرس على العلاقات الدولية الأمريكية، و"اعتقد أن إبطال فيتو أوباما يعتبر لغطًا من المجلس"، وفقا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

 

لماذا أوباما والجيش ضد "جاستا"؟

وتعتبر حجة أوباما في عدم الموافقة على هذا القرار، أن "إفساح المجال امام أفراد أميركيين لمقاضاة الحكومات بشكل مستمر، فإننا سنفتح الباب أمام مقاضاة الولايات المتحدة من قبل الأفراد في بلدان أخرى"، وفقا لحواره مع شبكة سي بي سي الكندية.

ويفتح القانون الأميركي الجديد الباب أمام دول أخرى ومن بينها السعودية لاستصدار قوانين مماثلة، إذ باستطاعة هذه الدول اللجوء لمبدأ المعاملة بالمثل الذي يحكم العلاقات الدبلوماسية، من أجل الرد على هذا الإجراء.

وكان أوباما وكبار قادة الجيش والاستخبارات قد حذروا مرارا من أن هذا القانون لا يخدم مصالح الولايات المتحدة، ويعرض الحكومة الأميركية لقوانين مشابهة.

 

رد الفعل الدولي والعربي على قانون جاستا

إعتبرت السعودية  قانون جاستا مصدر قلق للدول التي تعترض على مبدأ إضعاف الحصانة السيادية وتوقع خبراء أن رد فعل الرياض على القانون سيكون قوي، اشار بعض المحللين لسحب الاستثمارات السعودية من السوق الأمريكية وبيع أصول تقدر بمليارات الدولارات.

ومن جانبها،أدانت مصر إقرار القانون واشار بيان وزارة الخارجية إلى أن ممارسة الرئيس الأمريكي لحق النقض أحد صور تطبيق القانون الدولي وعدم فرض القوانين الداخلية على دول أخرى.

فيما جاء رد فعل الإستخبارات المركزية الأمريكية والكونجرس معارضا بقوة للقرار، ويبدي تخوف مما ينتظره مستقبل الولايات المتحدة بشان تطبيق هذا القانون،  حيث إعتبر رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان ان القرار سيضع القوات الأمريكية في الخارج في مشكلات قانونية، فيما إعتبر رئيسCIA  جون برينان ان الحكومة تقدر جيدا مدى خطورة هذا القرار.

وحذر وزير خارجية البحرين من ان قانون جاستا "حتما سيرتد على واشنطن".

وعن اوروبا، رأى البرلمان الفرنسي أن جاستا قد "يتسبب في ثورة قانونية ضد أمريكا، بينما إعتبر الإتحاد الأوروبي أن القرار تعدٍ واضح على سيادة الدول ومن شأنه غفساد العلاقات الدبلوماسية.

وعن أراء رواد مواقع التواصل الإجتماعي التي أصبحت تشكل شريحة مهمة من الرأي العام، تفاعل المغردون ضد القرار بالإدانة، حيث وصفوا القرار بانه "غطرسة امريكية" و"إبتزاز سياسي" ووصفه اخرون بأنه "المسمار الأخير في نعش العلاقات السعودية الامريكية".

وقد لجأ بعض المغردون في تحليلهم للقرار السياسي وراء "جاستا" بانه محاولة من امريكا لصفع السعودية بسبب تمسكها بقرار تنحي الأسد عن سوريا.

 

ما هو قانون جاستا؟

هو مشروع قانون مرر من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي بلا أي معارضة في مايو 2016، وفي سبتمبر 2016 مرر كذلك بالإجماع من مجلس النواب. القانون لا يذكر هجمات 11سبتمبر أو المملكة العربية السعودية، إلا أنه سيسمح ضمنيًا بإجراء دعاوى قضائية ضد المملكة من قبل الضحايا وأسرهم.

يتكون القانون من 6 مواد، وتتفق جميع المواد على انها تعريف وتطبيق ل "العدالة ضد الإرهاب"، وذلك محتوى المادة الأولى.

وتتكون المادة الثانية من 6 مواد اخرى شارحة للقانون، أهما يتمثل في المادة الخامسة التي تنص على ان ثمة اشخاص وجهات ودول تساهم في دعم الإرهاب، يتوقع جلبها للمثول أمام المحاكم الأمريكية للرد على أسئلة حول تلك الأنشطة.

وتقوم المادة الثالثة على عدم حصانة اي دولة أمام السلطات القضائية الأمريكية في أي قضية يتم فيها المطالبة بتعويضات مالية من دولة أجنبية نظير إصابات مادية تلحق بأفراد أو ممتلكات أو نتيجة لحالات وفاة تحدث داخل أمريكا وتنجم عن فعل إرهابي.

جدير بالذكر ان القانون اضاف جملة محورية بهذه المادة تقول " بغض النظر إذا كانت العمليات الإرهابية تمت أم لا".

وتقوم المادة الخامسة على إمتلاك المحاكم القضائية في امريكا سلطة "حصرية"  للبت في اي قضية تخضع بموجبها أي دولة أجنبية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا