الارشيف / أخبار العالم / بوابة الشروق

الجيش الروسى يلمع صورته لاستقطاب الشباب

- السيطرة على شبه جزيرة القرم والحملة العسكرية فى سوريا أعادت صورة الجيش القوى بعد تضررها بسبب حرب أفغانستان والشيشان

على مدى سنوات بذلت أجيال من الشباب الروسى كل ما بوسعها لتجنب الانضمام إلى الجيش الذى كانت تحيط به اتهامات بالفساد والعجز وعمليات التنكيل، ولكن هذا الجيش بدأ الآن فى نفض هذه الصورة عنه وتقديم نفسه كفاعل رئيسى لاستعادة مجد روسيا فى ظل الرئيس فلاديمير بوتين.

ففى الوقت الذى يعتبر الغرب السيطرة عسكريا على شبه جزيرة القرم فى 2014 وحملة القصف التى تشنها روسيا فى سوريا منذ عام «وحشية وغير شرعية». عززت الحملتان فى الداخل الروسى مشاعر الكرامة الوطنية، ولمعت صورة الجيش، حتى أنه أصبح أداة لتجنيد الشباب فى صفوفه. هذا إضافة لازدهار الأعمال التى تتخصص فى السلع والملابس ذات الطابع العسكرى للرجال والنساء وحتى الأطفال الصغار.

وبحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، فإنه من بين من يحققون أرباحا من وراء ذلك مسئول المبيعات ديمترى يريمييف الذى حققت شركته «فوينتروج» أرباحا كبيرة فى تجارة الملابس ذات الطابع العسكرى لجميع الأعمار إضافة إلى الأحذية وغيرها.

وقال رئيس الشركة فلاديمير بافلوف «نساعد فى التقريب بين الجيش والناس.. ونرى ذلك التقارب بسبب زيادة الاهتمام بالجيش أكثر من أى وقت مضى».

وعلى مدى سنوات تضررت سمعة الجيش الروسى بسبب الذكرى الأليمة للمشاركة السوفيتية الكارثية فى أفغانستان، وبعد ذلك الحربين الدمويتين اللتين خاضتهما موسكو ضد الانفصاليين فى منطقة الشيشان شمال القوقاز.

فقد تم الإلقاء بالمجندين غير المجهزين جيدًا فى مفرمة الحرب بسبب فساد القادة، كما ظهرت على السطح قصص عن عمليات تنكيل وحشية هزت المجتمع.

ولكن وفى ظل بوتين، عميل جهاز الاستخبارات الكى جى بى السابق المتشدد الذى سعى إلى إعادة الكرامة والمكانة لروسيا، فقد تمت زيادة ميزانية الجيش بشكل كبير بفضل تدفق دولارات النفط، وبلغ الانفاق المقرر 50 مليار دولار (44 مليار يورو) أى ما يساوى نحو 4% من اجمالى الناتج المحلى فى 2016. كما تم تطبيق اصلاحات واسعة فى 2008 تهدف إلى تحديث الجيش الذى كان يعانى من الترهل.

ومع دخول الكرملين فى مواجهات مع الغرب بسبب أوكرانيا، دفعت المخاوف من احتمال اندلاع نزاع أوسع بالعديدين إلى وضع ثقتهم فى الجيش.

ولأول مرة منذ نحو عشر سنوات، قالت غالبية الروس هذا العام إنهم يؤيدون الإبقاء على التجنيد الإجبارى الحالى، بحسب ما أظهر استطلاع أجراه مركز ليفادا المستقل.

وصرحت كارينا بيبيا من مركز ليفادا لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه «فى 2014 وبعد ضم شبه جزيرة القرم، شهدنا ارتفاعا كبيرا فى عدد الذين يؤيدون الخدمة العسكرية الإجبارية.. وينسجم ذلك مع زيادة عدد الروس الذين يشعرون بأن الاعداء يهددون البلاد».

كما أنفقت وزارة الدفاع أموالا طائلة على بناء «الحديقة الوطنية» وهى عبارة عن مدينة تشبه «ديزنى لاند» عسكرية على مشارف موسكو، كما بث التليفزيون مسابقات عسكرية مذهلة تستخدم فيها دبابات وألعاب نارية. والهدف من ذلك هو اجتذاب الجيل الأصغر سنا للالتحاق بالجيش.

ورغم أن معظم من تتراوح أعمارهم ما بين 18 ــ 24 عاما يقولون إنهم يفضلون إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية، فإن بعض الشباب بدأوا يستجيبون لنداء الجيش.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا