الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

«داعش» يطلق العنان لمعركة ما بعد رحيله.. ويفتح باب الخلافات السياسية في العراق

  • 1/2
  • 2/2

تحذير من «انقلاب سياسي» ومخاوف من «تعقيدات» نينوى وخشية من خلافات عشائر الأنبار

الاثنين - 2 محرم 1438 هـ - 03 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13824]

عناصر أمن يقتادون سجناء يشتبه بانتمائهم لـ«داعش» إلى مؤتمر صحافي بمقر مديرية الاستخبارات العسكرية في بغداد أمس (رويترز)

لم تكتب شهادة وفاة تنظيم داعش في العراق التي باتت مرتبطة بمعركة الموصل المرتقبة. وبسبب فشل الجميع في «الاتفاق على رؤية موحدة» لكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد «داعش»، مثلما يرى الدكتور رائد فهمي، السياسي العراقي والوزير السابق للعلوم والتكنولوجيا ونائب الأمين العام للحزب الشيوعي، فإن «كل الأبواب ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات»، وهو ما يعني أن استمرار الصراع حول مرحلة ما بعد (داعش)، بالخلط بين الواقعي ونظرية المؤامرة، «هو ما يجعل المعركة مع مخلفاته مستمرة، بل قد تزداد شراسة بين مختلف القوى والكتل والمكونات».

هذه الرؤية التي يعرضها فهمي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لا تكاد تبتعد كثيرا عن رؤى مشابهة يطرحها اثنان من أبناء المناطق التي تعد من أبرز ضحايا تنظيم داعش، وهما محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي القيادي في كتلة «متحدون» التي يتزعمها شقيقه أسامة النجيفي، ومحمد الكربولي رئيس كتلة الحل في البرلمان العراقي والنائب عن محافظة الأنبار، في حديثهما لـ«الشرق الأوسط». لكن هذه القراءات للأحداث والتوقعات التي يرسمها هؤلاء القادة الثلاثة تختلف إلى حد كبير مع قراءة أخرى قدمها زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي. فالمالكي ذهب إلى ما هو أبعد من مجرد مشكلات طبيعية يتخوف منها الجميع، محذرا في سياق مشاركته في احتفالية عشائرية في محافظة كربلاء من أن مرحلة ما بعد «داعش» ستكون أكثر تعقيدا لأن سراق الثورات سيحاولون إحداث «انقلاب سياسي» يقوده بعثيون، على حد تعبيره.

كما حذر المالكي مما سماه «إسقاط العملية السياسية بعد أن فشل الأعداء في إسقاطها عبر (داعش)»، معتبرا أن «مرحلة ما بعد (داعش) ستكون أكثر تعقيدا، إذ سيحاول سراق الثورات إحداث انقلاب سياسي من خلال التثقيف ضد المشاركة في الانتخابات، لثني المواطن عن الانتخاب، والمساهمة في اختيار حكومة أغلبية سياسية تنقل الدولة من حالة الضعف إلى حالة القوة».

لكن الخوف من البعث أمر مبالغ به، مثلما يرى أثيل النجيفي الذي يقول إن «البعثيين مجرد فزاعة لا يستمتع بالتهويش بها سوى المالكي». غير أن النجيفي الذي يريد عبور هذه النقطة، لعدم أهميتها من وجهة نظره، يبدي تخوفا حقيقيا من مرحلة ما بعد (داعش)، حاله في ذلك حال خصمه المالكي، قائلا إن «مرحلة ما بعد (داعش) تكمن صعوبتها في إدارة منطقة نينوى التي قد تتسبب في صراعات داخلية، وتتسبب مرة أخرى في انهيار الأوضاع الأمنية الهشة في العراق». وبشأن الحلول الني يراها ممكنة لتخطي مثل هذه المعضلة، يطالب النجيفي بوضع «حلول مقنعة لوضع نينوى بعد داعش، وجمع كل الأطراف القوية والمؤثرة على طاولة قيادة مؤقتة لنينوى في المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى إعطاء فرصة لأهالي نينوى لإدارة شؤونهم وبإشراف عراقي».

وفي حين يطالب النجيفي بجلوس الجميع إلى «طاولة حوار تجمع المؤثرين الأقوياء في المنطقة، مثل إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية، مع القيادات الرأسية في العراق للبحث في عوامل استقرار العراق في مرحلة ما بعد داعش»، فإنه يرى أنه «في حال فشل مثل هذه المسعى، فإنه لم يعد ثمة ضامن سوى التدويل، وحينها سيكون العراق هو الطرف الأضعف في التفاوض».

وفي وقت تبدو فيه المشكلة في نينوى مشكلة مكونات عرقية ومذهبية ودينية، وهو ما يجعل هذه الفسيفساء في حال عدم تجانسها قنبلة موقوتة يمكن أن تفجر الأوضاع الهشة، ليس في نينوى فقط، بل في العراق كله، فإن الأمر بالنسبة لمحمد الكربولي، النائب عن محافظة الأنبار في البرلمان العراقي، مختلف إلى حد ما بسبب أن الأنبار ليس فيها تنوع عرقي ومذهبي وديني، لكن «داعش» أحدث ما هو أتعس في هذه المحافظة، حين «فجر الخلافات داخل أبناء العشيرة الواحدة التي تنتهي إلى جد واحد، وهي من لون واحد ودين واحد ومذهب واحد».

يقول الكربولي: «هناك مشكلة نعاني منها في الأنبار والمحافظات التي تتشابه معها في التركيبة العشائرية، وهي عدم القدرة على التعايش بسلامة بين أبناء العشائر في المنطقة الواحدة، نتيجة وجود دماء بين العشائر، خصوصا أبناء العشائر في المنطقة نفسها»، محذرا من «قضية أعتقد أنها من أهم القضايا، وهي التغيير الديمغرافي الذي يمكن أن يحصل في بعض المناطق، مثل جرف الصخر وغيرها، فضلا عن المخاوف المرتبطة بوجود السلاح بيد الميليشيات، وعدم قدرة الدولة على السيطرة عليه».

وبشأن حزب البعث، فإن الكربولي لا يشاطر المالكي رؤيته حول خطر الحزب، قائلا إن «البعث أصبح جزءا من الماضي، وقد تم حظره بالدستور، وصدر قانون، وبالتالي لا يمكن وضع حزب البعث في معادلة واحدة مع (داعش)».

بيد أن معادلة «داعش - البعث» لا تبدو بالنسبة لنائب الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي رائد فهمي مخيفة مثلما هي للمالكي، أو لا أهمية لها مثلما هي للكربولي، أو فزاعة مثلما هي للنيجفي. ففهمي يقول إنه «حتى لا نصل إلى المرحلة التي يمكن من خلالها أن تنجح انقلابات سياسية يشكل البعث أو غيره طرفا فيها، لا بد أن تكون لدينا رؤية مشتركة لما نواجهه من مشكلات ومخاطر».

ويفرق فهمي بين نوعين من المخاوف المرتبطة بمرحلة ما بعد «داعش»، حيث يرى أن «بعضها حقيقي، وهو يمثل تحديات لا بد من الوقوف حيالها، وبعضها الآخر مخاوف تثار لأغراض سياسية، ومن أجل خلق بلبلة تخفي صراعات سياسية»، ويرى أن «المطلوب هو توحيد الرؤى حيال (داعش) بوصفه الخطر الأكبر الذي يواجه الجميع، وهو ما يتطلب تحشيد الطاقات لمواجهته، وبالتالي فإن إثارة الأمور الأخرى الهدف منها اللغط والتشويش لا أكثر».

ويذهب فهمي إلى إن «كثيرا مما يجري الحديث عنه في مرحلة ما بعد (داعش)، يمكن البحث عن حلول له في إطار الدستور الذي لم يغفل قضية الأقاليم التي يجري الخوف من تداعياتها، وكذلك التقسيمات الإدارية، وكل ما نحتاجه هو عملية استقرار وطمأنة لكل الأطراف، ومنها المكونات، سواء في نينوى أو غيرها»، مبينا أن «المنهجية السليمة في العمل من شأنها قطع الطريق أمام كل المؤامرات، بما في ذلك أي تحرك من جانب البعثيين».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا