الارشيف / أخبار العالم / اليوم السعودية

أستاذ قانون أمريكي: «جاستا»لايسمح لمحكمة أمريكية بإجبار دولة على تسليم أصولها

بعد إقرار الكونجرس لمشروع قانون سيسمح لعائلات ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 برفع دعاوى قضائية ضد المملكة العربية السعودية في أول تجاوز لحق النقض واجهه الرئيس باراك أوباما. حصل هذا القانون على تأييد أغلبيات حزبية كبيرة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب، لكن الكثير من المحامين والمتخصصين في مجال الأمن الوطني انتقدوه. والقانون، الذي يعرف باسم (العدالة ضد رعاة قانون الإرهاب) يمكن أن يشكل سابقة لمجموعة كاملة من الدعاوى القضائية لا علاقة لها بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ضد البلدان الأجنبية في المحاكم الأمريكية وضد الولايات المتحدة في المحاكم الأجنبية، بحسب ما قال الباحث القانوني وأستاذ القانون بكلية الحقوق في جامعة تكساس ستيفن فلاديك في مقابلة أجريت معه بعد استخدام الرئيس لحق النقض الفيتو. وقال ستيفن: إن النسخة الأحدث لمشروع القانون يمكن ألا تفي بالهدف المنشود منه: فحتى لو تحقق مراد المدعين بشأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أن تنظر المحاكم في قضيتهم، من المحتمل ألا يكونوا قادرين أبدا على تحصيل المال في حال صدر حكم في مصلحتهم، وعلى العموم فإن القانون يشكل مصدر إزعاج وإخلالا للعلاقات الأمريكية السعودية المتوترة أصلا. فإلى مضابط الحوار:

▪▪الدافع وراء إصدار الكونجرس لهذا القانون (جاستا) هو السماح بإقامة الدعاوى القضائية من قبل أسر الضحايا في تلك الهجمات. هل سيكون لهذا القانون آثار قانونية ذات نطاق أوسع؟

  • هنالك تساؤلات حول مدى وسعة النطاق الذي سيشمله. فالقانون ليس مكتوبا على وجه التحديد بشأن المملكة العربية السعودية أو أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وحسب شكله الحالي، يمكن التذرع به للسماح بتقديم الدعاوى القضائية ضد الدول الراعية للإرهاب الدولي الذي ألحق الأذى والضرر بالمدعين الأمريكيين، حتى عندما لا تعتبر الحكومة الأمريكية تلك الدولة بأنها راعية للإرهاب. على سبيل المثال، هل بإمكان الأمريكيين من أصل فلسطيني محاولة استخدام قانون جاستا لتقديم دعوى قضائية ضد إسرائيل في الولايات المتحدة؟، يمكن للغة القانون العمل في كلا الاتجاهين. والكثير من المشاكل يمكن أن تمنع تلك الدعاوى القضائية من تحقيق أية نتيجة، لكن المدعين يمكنهم المحاولة.

▪▪المنتقدون، بمن فيهم الرئيس أوباما، في رسالته التي تضمنها حق النقض، قالوا إنه إذا قامت البلدان الأخرى باتباع سابقة هذا القانون، يمكنها تعريض الولايات المتحدة للمسؤولية في المحاكم الأجنبية؟

-يتعلق قانون جاستا بالحالات التي تكون فيها الدولة مسؤولة عن اندلاع أعمال عنف تحصل على أراضي دول أخرى. إذا حاول المتمردون السوريون الذين تسلحهم الولايات المتحدة ارتكاب ما هو، على الأقل من وجهة نظر الحكومة السورية، أعمال إرهابية، هل بإمكان الحكومة السورية أن تقول، نحن نعتقد بأن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون مسؤولة في المحاكم السورية عن دورها في رعاية وتمويل المتمردين السوريين؟ لن نهتم كثيرا بهذا الموضوع إذا كان المثال هو سوريا، لأننا لا نملك الكثير من الموجودات التي يمكن للمحاكم السورية الاستيلاء عليها، لكن يمكن أن نعاني من مخاوف فيما لو كانت الدولة بدلا من ذلك مصر مثلا أو السعودية – أي الشركاء حيث يمكن أن تكون الأصول الأمريكية فيها خاضعة للضم من قبل المحاكم المحلية.

▪▪سلطت رسالة الرئيس التي وجهها من خلال حق النقض الضوء على وجود تهديدات محتملة يتعرض لها أفراد الجيش الأمريكي المتمركزون في الخارج. ما نوع الدعاوى التي يفكر فيها هناك؟

القضية ليست المسؤولية الفردية، بل المسؤولية السيادية. السؤال هو، إذا دخل قانون جاستا حيز التنفيذ: هل بإمكان البلدان الأخرى أن تتقدم بدعاوى قضائية يمكن فيها أن يتسبب العاملون الأفراد التابعون للجهات الحكومية الأمريكية والذين ▪▪يعملون في الخارج بتعريض الحكومة الأمريكية لدفع تعويضات يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات في حال ثبوت المسؤولية القانونية؟

▪▪الاستثناء من الحصانة السيادية الأجنبية التي أنشأها قانون جاستا هو ما يتعلق بأعمال الإرهاب الدولية التي تُرتكَب على أرض الولايات المتحدة. هل هناك إجماع على تعريف واحد لما يشكله مثل هذا العمل؟

-هنالك الكثير من التعريفات المتنافسة للإرهاب والإرهاب الدولي في كل من القوانين المحلية والدولية. تحاول الولايات المتحدة إيجاد تعريف معمم، لكن ليس بالضرورة أن تقبل به البلدان الأخرى. كما أن هنالك المثل الساخر القديم الذي يقول إن الإرهاب الذي يمارسه شخص يعتبر كفاحا في سبيل الحرية من قبل شخص آخر. مهما كان هذا عديم الفائدة باعتباره مسـألة في السياسة، سوف نظل نرى تعريفات مختلفة للإرهاب تلجأ إليها بلدان مختلفة من التي تسعى للاستفادة من مثال قانون جاستا.

▪▪تُنشئ الولايات المتحدة منذ فترة استثناء للحصانة السيادية الأجنبية للدول التي تم تعريفها بأنها راعية للإرهاب. (إيران، على سبيل المثال، أقيمت عليها دعوى قضائية كانت ناجحة في نيويورك). هل يمكن لجاستا في الواقع تحقيق التكافؤ في الميدان القانوني من حيث معاقبة البلدان في قضايا الإرهاب؟

-إن استثناء الدولة الراعية للإرهاب أمر مثير للجدل في حد ذاته. والميزة الإيجابية لهذا الاستثناء تكمن في أنه ضيق ويعتمد على نتائج واقعية محددة توصلت إليها السلطة التنفيذية. السؤال هو، من نريده أن يقرر أي أنواع النشاط الإرهابي ينبغي أن يحصل على الحصانة السيادية الأجنبية؟ يمكن أن يختلف الناس العقلانيون في التوصل إلى إجابة محددة، لكنني لا أعتقد أنه يوجد خلاف حول أن السلطة التنفيذية هي في وضع أفضل من المدعين من القطاع الخاص وقضاة المحاكم من أجل تقييم عواقب السياسة الخارجية لتلك الأنواع من الدعاوى القضائية.

▪▪النسخة المعدلة من القانون والتي أقرها الكونجرس تمنح وزير الخارجية الحق في تأجيل صدور تلك الأحكام إلى أجل غير مسمى، الأمر الذي يبدو في ظاهره بأنه تنازل للبيت الأبيض. لكنك أنت وجاك جولدسميث، المستشار القانوني في إدارة الرئيس -جورج دبليو بوش، أطلقتما على القانون«القانون المليء بجميع السلبيات التي يمكن تصورها». لماذا؟

إن القانون الذي أقره الكونجرس ليس متطرفا تقريبا كما كان مقترحا في الأصل. من خلال منح السلطة التنفيذية الصلاحية لتعليق تلك القضايا من الناحية العملية ولأجل غير مسمى، يسمح القانون للسلطة التنفيذية بممارسة درجة من السيطرة على الدعاوى التي تمضي قدما. لكن حتى وإن اختار الرئيس عدم ممارسة تلك الصلاحية، يبقى القانون يشكل صعوبة أمام المدعين. إذ ينبغي عليهم أن يثبتوا بأن المدعى عليه كان مسؤولا وبشكل مباشر عن الأعمال الإرهابية على الأراضي الأمريكية، التي تعتبر، في سياق السعودية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، حملا ثقيلا يحتاج إلى مجهود ضخم. وحتى لو فاز المدعون العامون بالدعوى استنادا إلى الوقائع الموضوعية، فإن القانون يجعل من المستحيل عليهم تحصيل أية تعويضات، لأنه لا يوجد أي بند في قانون جاستا يسمح لمحكمة فيدرالية بإجبار دولة سيادية أجنبية على تسليم أصول من أجل الوفاء بالحكم. النسخة الأصلية من القانون كانت تفعل ذلك. إلا أن النسخة المنقحة لا تسمح بذلك.

▪▪هددت السعودية بسحب 750 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية وغيرها من الأصول الأمريكية فيما لو تم إقرار القانون. هل هذا تهديد فارغ؟

-السؤال هو ما إذا كانت السعودية ستبقى منزعجة بما يكفي حيال احتمالية الاستيلاء على أصولها، أو إذا ما كانت منزعجة بما يكفي إزاء البيان الرمزي الذي يأتي من خلال جاستا، على نحو يدفعها لتقوم بسحب أصولها. من الصعب التنبؤ بهذا الأمر. من غير المحتمل أن يتم استخدام تلك الأصول أبدا للوفاء بأي حكم قضائي بموجب قانون جاستا، لكن هذا لا يعني أن السعودية لن تتصرف على أية حال.

▪▪هناك 28 صفحة من تحقيق الكونجرس حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر صُنِّفت على أنها سرية، وهذه عملت على إشعال التكهنات بأنه كان هنالك بعض التستر على تواطؤ السعودية. مارست السعودية ضغوطا من أجل نشر الصفحات المذكورة، معتقدة بأن ذلك يمكن أن يخمد الادعاءات. ما هي عتبة التواطؤ الرسمي التي يلزم إثباتها من أجل اعتبار السعودية مسؤولة قانونا؟

-قانون جاستا غير واضح في هذا الصدد. رفضت المحاكم من قبل نظريات المسؤولية الثانوية، مثل المساعدة والتحريض، بموجب قانون FSIA (قانون حصانة البلدان السيادية الأجنبية) ومكافحة الإرهاب. الافتراض العملي لدي هو أن جاستا، حيث انه لا ينص صراحة على وجود تفويض للمسؤولية الثانوية، فإنه يحافظ على الوضع الراهن، وبالتالي لا يزال يتطلب أن يقوم المدعون العامون بإظهار أن المدعى عليه مسؤول بشكل مباشر عن الأعمال الإرهابية الدولية المرتكبة على الأراضي الأمريكية.

▪▪إذن، هذا يمكن أن نستثني المسؤولية من الادعاءات التي تقول مثلا إن التبرعات التي قدمت من قبل السعودية لمؤسسة خيرية وصلت إلى تنظيم القاعدة، كما يزعم المدعون؟

-هذا أحد الأسباب في أن المدعين حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر واجهوا مثل تلك الصعوبات في جر السعودية إلى المحاكم. ليس من الواضح مطلقا بأن (النسخة المعدلة من قانون جاستا) تقوم بحل تلك المشكلة، إلا أن القانون الأصلي يمكنه ذلك.

▪▪هل هنالك سوابق قانونية تبين كيف ينبغي على الكونجرس والرئيس والمحاكم موازنة المخاوف المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الخارجية مع الأسئلة المجردة بخصوص العدالة في أمور من هذا القبيل؟

-إن مجال الحصانة السيادية الأجنبية بأكمله هو مسعى لتحقيق التوازن ما بين الحساسية اتجاه العلاقات الدبلوماسية وتوفير سبل التعويضات القانونية عن الأخطاء القانونية المرتكبة. والمتوارث والمتأصل في أية محادثة تتعلق بالحصانة السيادية الأجنبية هو المناقشة حول كيفية تحقيقنا لذلك التوازن.

إذا عمل مشروع القانون بلا أدنى شك على فتح الباب أمام أسر ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر للحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بهم من السعودية، كما يقول أنصاره، فإنه يمكن أن يستثير نقاشات على مستوى الولايات المتحدة حول ما هو أهم من ذلك: علاقاتنا مع السعودية أو قضاء يوم في المحكمة من قبل أسر الضحايا. المشكلة هي أنه ليس هذا ما يفعله قانون جاستا. فحيث ان الكونجرس خفف من القانون مباشرة قبل إقراره، قاموا بتغيير المحادثة إلى ما إذا كان الأمر يستحق إقرار ما سيكون في أحسن أحواله قانونا رمزيا، نظرا للسياسة الخارجية الأجنبية والآثار الدبلوماسية المترتبة عليه.

يبدو أن هنالك انقطاعا في الاتصال بين ما يفكر الكونجرس أن يفعله وما يفعله مشروع القانون على أرض الواقع. وهذا يقودني للتساؤل عما إذا كان جميع الأعضاء الذين يهددون بتجاوز حق النقض الذي استخدمه الرئيس وإصدار بيانات عامة جامحة تتعلق بالقانون قد قرأوه بالفعل. فالقانون الذي كان يهدف لفعل شيء مثير للجدل لكنه مهم، سيقوم بدلا من ذلك بإشعال أمر مثير للجدل لكنه عديم الجدوى من الناحية العملية.

  • نقلاعن موقع دراسات أمريكي مستقل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا