الارشيف / أخبار العالم / روسيا اليوم

تونسية على طريق الموت بحثا عن ابنها في ليبيا

على الرغم من اختفاء ابنها نذير منذ عامين في ليبيا رفقة زميله بعد أن قصدها الاثنان لإجراء تحقيق صحفي إلا أنها لم تستسلم بل تسلحت بـ"أمومتها" سالكة طريق الموت للبحث عنه في ليبيا.

منذ 8 سبتمبر/أيلول 2014 اختفى الصحفيان التونسيان نذير القطاري وسفيان الشورابي في ليبيا، خلال توجههما إلى هناك من أجل إجراء تحقيق صحفي حول المنشآت النفطية في منطقة أجدابيا شرق ليبيا لفائدة القناة التونسية الخاصة "فيرست تي في".

مصير غامض

منذ تاريخ اختفائهما تضاربت الأنباء حول مصير الصحفيين التونسيين بين الاختطاف لدى كتائب ليبية، وبين الموت على يد عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي.

إلا أن والدة نذير القطاري، سنية رجب لم تكترث لتلك الأخبار المتناثرة حول مصير ابنها، بل استمعت إلى صوت "قلب الأم" الذي كان بوصلتها في رحلة محفوفة بالمخاطر في ظل مشهد ليبي يزداد ضبابية وتعقيدا مرحلة بعد أخرى.

أم نذير: "أنا الدولة"

تروي أم نذير لـRT عن رحلة الـ"20 يوما" إلى الأراضي الليبية، صحبة زوجها سامي القطاري بعد أن خذلتهما وعود المسؤولين التونسيين لمدة عامين:

"لقد نفد صبري"..بهذه الكلمات تستهل أم نذير حديثها عن دوافع توجهها إلى ليبيا في منتصف شهر أغسطس/آب الماضي للبحث عن نذير وسفيان، بيد أن فقدانها الثقة في مصداقية تحرك الحكومة التونسية في إيجاد الحقيقة بشأن مصير ابنها، لم يمنعها من الالتجاء إلى الحكومة قصد اصطحاب وفد تونسي معها للتفاوض مع مسؤولين ليبيين، لكن طلبها ظل حبرا على ورق.

ومع ذلك، لم يثن تجاهل الدولة من مخاطرة الوالدين بحياتهما في سبيل بارقة أمل تعيد لهما بسمة الحياة من جديد واستكملا مشوارهما إلى ليبيا على نفقتهما الخاصة للتقصي عن مصير ابنهما.

RT

صور الصحفيين المفقودين في ليبيا

وفي هذا الصدد، تؤكد والدة نذير أنها لاقت ترحيبا كبيرا من جانب المواطنين الليبيين ومساندة ودعما كبيرين سهل عليها رحلة البحث بعد تجاوب عديد الأطراف الليبية مع قضيتها.

تستحضر سنية رجب أحداث تلك الرحلة وتقول: "لقد غابت الدولة.. فكنت أنا الدولة التي تبذل الغالي والنفيس من أجل استرجاع أبنائها، وقمت بدور الصحفي الاستقصائي فدونت المعلومات ووثقت جميع المعطيات، وعبرت طرقا وعرة ومخيفة وتعرضت للابتزاز أحيانا.. لكني صمدت أمام كل ذلك من أجل أبنائي.. فالدولة تخلت عن القضية لكني لن أتخلى".

وفي تأكيد لإصرارها بأن الدولة التونسية تخلت عن قضية نذير وسفيان تفصح والدة نذير لأول مرة عن تحرير صحفي جزائري كان محتجزا معهما في أحد السجون بأجدابيا(مكان اختطافهما) لكن الحكومة الجزائرية تدخلت وتفاوضت مع أطراف ليبية وتم الإفراج عنه بينما اكتفت الحكومة التونسية بالصمت.

وتستكمل والدة نذير حديثها: "ذهابي إلى ليبيا أسقط جميع الأقنعة، وبات من الواضح أن قضية سفيان ونذير هي ورقة سياسية بامتياز، تداخلت فيها عديد الأطراف لتحقيق مصالح سياسية على حساب حرية أبنائي، مؤكدة أنها ستكتفي بهذا القدر من المعلومات لضمان سلامة الصحفيين التونسيين المختفين. 

"لم أعد بخفي حنين"

وتمضي بقولها إنها تمكنت من زيارة السجن الذي احتجزا فيه لمدة 4 أيام في منطقة أجدابيا في سبتمبر/أيلول 2014 قبل أن تنقطع أخبارهما، ليظهرا من جديد في الـ8 يناير/كانون الثاني 2015 من خلال صور وأخبار أصدرها المركز الإعلامي لتنظيم "داعش" في منطقة برقة الليبية، حيث أعلن فيها إعدامه للصحافيين لكن اتضح لاحقا أن الصور غير صحيحة.

تكشف والدة نذير لـRT أن رحلتها إلى ليبيا مكنتها من الاطلاع على عديد الحقائق حول مصير الصحفيين المفقودين كما أنها ضمنت دعم حكومة عبد الله الثني المنبثقة عن مجلس النواب بعد علمهم مؤخرا بتفاصيل القضية، وتكفلت الحكومة ومقرها البيضاء بمصاريف إقامة عائلة نذير وتنقلهما في ليبيا.

هذا الدعم والمساندة وفره الناشط المدني الليبي والصحفي وليد موسى ابراهيم، الذي استطاع أن يكون حلقة وصل بين عائلة نذير وحكومة الثني ويساهم في فتح آفاق جديدة للقضية التي ظلت عالقة في أرشيف حكومة تونس لمدة عامين.

وفي اتصال هاتفي مع RT، أوضح الصحفي والناشط المدني الليبي وليد موسى ابراهيم أن صعوبة قضية نذير وسفيان ترجع أساسا إلى تعقد المشهد الليبي المؤلف من 3 حكومات بالإضافة إلى تمويلات خارجية لكل جهة ملمحا إلى وجود ضغوطات سياسية وتورط عديد الشخصيات من تونس رافضا الإفصاح عن أسمائهم.

وأوعز الصحفي إلى أن انسداد الحلول بهذه القضية يعود إلى رفض الحكومة التونسية التعامل مع جميع الأطراف الليبية ومن ضمنها حكومة عبد الله الثني، وحسب اعتقاده فإن هذا الأمر عقد القضية وعطل تسويتها.

وفي ذات السياق أشاد بشجاعة والدة نذير التي خاطرت بحياتها في سبيل البحث عن حقيقة ما حدث لابنها متحدية جميع الصعاب فقط لتظفر ببشرى بقائه على قيد الحياة.

القضية أكبر من سفيان ونذير

وفي تفاصيل المسألة، يؤكد وليد موسى ابراهيم أن القضية أكبر من سفيان ونذير، فهناك حوالي 1200 شاب تونسي في ليبيا بينهم مخطوفون وآخرون محتجزون قسرا في سجون تسيطر عليها كتائب ليبية، ولا تزال ملفاتهم عالقة حتى الآن في ضوء تجاهل الحكومة التونسية لمصيرهم.

وشدد الصحفي الليبي على ضرورة تعامل الحكومة التونسية مع جميع الأطراف الليبية من دون استثناء لتسوية ملفات أبنائها التونسيين الذين دخلوا إلى ليبيا بأوراق رسمية لكنهم اليوم مصنفون في قائمة المفقودين مكتفيا بهذا التصريح من دون الغوص في التفاصيل لحساسية الموضوع.

وبعيدا عن السياسة وتعقيداتها، فوالدة نذير تكافح من أجل استرجاع نجلها المفقود وتحريره بعد أن فقدت أملها في دولة خذلتها عدة مرات، لكنها أقسمت على استكمال المشوار والنضال على أمل اللقاء من جديد.

سناء محيمدي

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا