الارشيف / أخبار العالم / الوسط البحرينية

كاتب عراقي: الطائفية فيروس خطير ضرب المجتمعات العربية

الوسط – المحرر الدولي 

03 أكتوبر 2016

قال الكاتب والمفكر والحقوقي العراقي عبد الحسين شعبان "إن الطائفية، فيروس خطير، ضرب المجتمعات العربية، وسرى على نحو بطيء ثم استفحل وظهرت تأثيراته الخطيرة".

وأضاف في لقاء مع صحيفة "ليبيا المستقبل"، "للأسف الشديد نحن كمثقفين عرب، وأنا انطلق من النقد والنقد الذاتي، لم نعي خطر هذا الفيروس ولم نتعامل معه بالجدية اللازمة، بل ترفعنا عن التعاطي معه، لأننا كنا نطرح الشعارات الكبرى والقضايا الكبرى والتغيير الكبير، في حين أن هذه كانت تسري، مثلما تسري النار في الهشيم على نحو تدريجي، فظهر خطرها الآن وجرى تحريكها من قبل قوى خارجية، التي لعبت دور في تأجيجها لكن أساسها داخلي وهو موجود".

والتقت الصحيفة عبد الحسين شعبان على هامش تكريمه من عدد من منظمات المجتمع المدني في تونس، وأجرت معه الحوار التالي:

        - مرحبا بك دكتور في هذا الحوار مع صحيفة "ليبيا المستقبل"، لنبدأ حوارنا بالحديث عن المجال الحقوقي، في البلدان التي شهدت ثورات عربية، يرى البعض إعطاء الأولوية للأمن والاستقرار، ثم في مرحلة موالية حقوق الإنسان. كيف تقيمون هذا الرأي؟

  • لا يمكن تقديم حق على حق، الحق في الأمن والحق في الاستقرار هو حق أكيد وثابت، مثل الحق في الحياة، والحق في الأمن والاستقرار يبدأ من حق الحياة، وهو جزء من حقوق الإنسان، وبالتالي هو مكمل للحقوق الأخرى. هناك علاقة عضوية ما بين الأمن والكرامة، وما بين الأمن والحرية، لذلك لا بد من إيجاد توازن وتناسب وتناظر ما بين الأمن والاستقرار من جهة ومابين الحقوق والحريات من جهة أخرى. وكلها حقوق وهي مثل السبيكة الذهبية، ولا يمكن أن نقتطع جزءًا منها ونرميه بحجة أن وقته غير مناسب، آو أنه ليس ذهبا، هو جزء من الذهب وهكذا هي الأمور. هذه الحقوق متفاعلة ومتداخلة ومكتملة مع بعضها، وإلاّ ستبدو ناقصة ومبتورة إنْ فضّلنا حقاً على حق آخر.

        - نبقى في نفس الإطار البلدان العربية التي شهدت ثورات.. العدالة الانتقالية ما دورها في تعزيز حقوق الإنسان؟

"أحد العوامل الأساسية في تدهور  الوضع في ليبيا، هو التدخل الخارجي"

  • أعتقد أن مسألة العدالة الانتقالية في التجارب الديمقراطية، هي مسألة مهمة خصوصا عندما يتم الانتقال من نظام حكم إلى آخر، من نظام استبدادي دكتاتوري إلى نظام يتجه نحو الديمقراطية، فلا بدّ من عدالة انتقالية.

        العدالة الانتقالية تتنازعها مسألتان أو منطلقان أساسيتان: الأول الذي يقوم على فقه القطيعة، أي قطع مع الماضي كليا، وهذا يؤدي إلى ردود أفعال ويؤدي أحيانا إلى ارتكاسات، و ارتفاع وتيرة العنف، والفعل ورد الفعل. الثاني يتطلّب معالجة من نوع آخر والذي أدعوه بفقه التواصل، بمعنى من المعاني أن نأخذ بعين الاعتبار بعض الارتكابات والانتهاكات التي حصلت ونخضعها لسياقها التاريخي على أمل أن نتواصل في إطار منظومة حقوقية جديدة، نستند إليها في تقييم الماضي وفي استشراف المستقبل.

        العدالة الانتقالية تقوم على خمس مبادئ أساسية: المبدأ الأول هو مبدأ المساءلة، والمبدأ الثاني كشف الحقيقة، أي ما الذي حصل؟ كيف حصل؟ من قام بالفعل؟ من ارتكب؟ ومن استند إلى كذا؟ هذه الأمور لا بد أن نأخذها بنظر الاعتبار. المبدأ الثالث هو جبر الضرر المادي والمعنوي على جميع الصعد. والمبدأ الرابع هو تعويض الضحايا، تعويضاً مادياً ومعنوياً، وهناك علاقة بين جبر الضرر والتعويض، الأول يتعلّق بالعام، أي  إطلاق أسماء شوارع، إطلاق أسماء مدارس، على أسماء الضحايا تخليداً لهم، إقامة نصب... والثاني التعويض المادي والمعنوي للضحايا أو لعوائلهم. المبدأ الخامس والأخير، وهو مبدأ مهم، ونعني به إصلاح الأنظمة القانونية والأمنية والقضائية، التي تؤدي إلى عدم تكرار ما حصل وتمنعه. هذه مسألة على غاية من الأهمية لابد أن تؤخذ بالنظر.

"نحتاج إلى عدالة انتقالية للترميم، لإعادة البناء، للتأسيس لمرحلة جديدة"

        هدف العدالة الانتقالية هو المصالحة أي والوصول إلى المصالحة، والوصول إلى التفاهم المجتمعي، والوصول إلى التصالح السياسي والمجتمعي. الهدف الأبعد للعدالة الانتقالية هو تهيئة أجواء مناسبة للتحول الديمقراطي.

        لماذا عدالة انتقالية؟ لأنها مؤقتة، أي أنها تمرّ بظرف خاص لأن جزءًا منها قضائي وقانوني والجزء الآخر سياسي واجتماعي وثقافي وتربوي وديني.. كل هذه الأمور لا بد أن تؤخذ بنظر الاعتبار، عند التفكير بموضوع العدالة الانتقالية.

        للتجارب الفتية التي تريد التوجه نحو الديمقراطية، سواء خروج من تحت احتلال، أو خروج من هيمنة نظام استبدادي ودكتاتوري، أو بانفراط الأنظمة القانونية وسقوط هذه الأنظمة بحيث يؤدي إلى غياب سلطة القانون، نحتاج إلى عدالة انتقالية للترميم، لإعادة البناء، للتأسيس لمرحلة جديدة، ما بعد الانتقال الديمقراطي.

        يمكن نحدد العدالة الانتقالية بخمس سنوات أو عشر أو خمس عشر سنة، (ولا يمكن أن تكون مفتوحة بلا نهاية)، لكن هي مرحلة انتقالية مؤقتة محكومة بهذه القواعد، على أمل أن ننتقل إلى المرحلة القادمة وأقصد بذلك مرحلة التحول الديمقراطي. وعندما أقول التحول الديمقراطي، فإننا نحتاج إلى إعادة نظر بالقوانين والأنظمة وفقاً لدستور ديمقراطي ووفقاً لاستقلال القضاء وفصل السلطات وإطلاق الحريات العامة، تحقيقاً لأربعة قضايا رئيسية تستند إليها المواطنة، وعندما أقول مواطنة أعني بذلك الحريات، والمساواة بما فيها المساواة بين الجنسين بالنسبة لي، والعدالة وخصوصاً العدالة الاجتماعية، إذ ستكون المواطنة مبتورة وناقصة مع الفقر. ثم هناك مبدأ الشراكة والمشاركة أي عدم التمييز في اعتلاء المناصب العليا أو في تولي الوظائف أو على أي نطاق نتحدث عنه.

- في هذا الإطار دكتور.. المرأة العربية، كيف ترون حقوقها ودورها؟

"مازال السائد الاجتماعي والقانوني يشكل عائقا أمام حقوق المرأة وأمام دورها وأمام تطورها"

  • المرأة العربية مهدورة الحقوق، ودورها مازال محدوداً، بسبب عوامل الكبح الاجتماعية، والثقافية والموروث والتقاليد والعادات واستخدام الدين على نحو مسيء، الذي ينتقص من المرأة وينتقص من قدرها وينتقص من كرامتها الإنسانية خلافا للقرآن الكريم الذي يقول بالكرامة الإنسانية. دورها ما زال محدوداً بسبب هذه العوامل، علما بأنها تقوم بأدوار غير منظورة كما فعلت بالثورات التي حصلت بعديد البلدان العربية، وليبيا تجربة مهمة على هذا الصعيد، وتونس أيضا تجربة مهمة ومصر أيضا، واليمن كانت تجربة مهمة، ولكن للأسف الشديد مازال السائد الاجتماعي والقانوني يشكل عائقا أمام حقوق المرأة وأمام دورها وأمام تطورها.

- الطائفية ومساهمتها في تفكك المجتمعات العربية كالعراق وسوريا واليمن، وما تشهده هذه البلدان من صراعات أدت إلى كوارث إنسانية. ما هي السياسة التي يمكن انتهاجها للحد من هذه الظاهرة؟

  • الطائفية، فيروس خطير، ضرب المجتمعات العربية، وسرى على نحو بطيء ثم استفحل وظهرت تأثيراته الخطيرة. للأسف الشديد نحن كمثقفين عرب، وأنا انطلق من النقد والنقد الذاتي، لم نعي خطر هذا الفيروس ولم نتعامل معه بالجدية اللازمة، بل ترفعنا عن التعاطي معه، لأننا كنا نطرح الشعارات الكبرى والقضايا الكبرى والتغيير الكبير، في حين أن هذه كانت تسري، مثلما تسري النار في الهشيم على نحو تدريجي، فظهر خطرها الآن وجرى تحريكها من قبل قوى خارجية، التي لعبت دور في تأجيجها لكن أساسها داخلي وهو موجود.

        القضاء على الطائفية يحتاج قوانين لتحريم الطائفية، ويحتاج إلى توعية اجتماعية، ويحتاج إلى دور للفاعلين السياسيين والثقافيين والمثقفين بشكل خاص، وكنت قد اقترحت قانونا لتحريم الطائفية وتعزيز المواطنة.

        مقابل تحريم الطائفية نحتاج إلى تعزيز المواطنة، وتحدثت عن أركان المواطنة، المواطنة السليمة، المتساوية، هي الفضاء الذي يحاصر الطائفية مجتمعيا بعد أن نكون قد حاصرناها قانونياً وسياسياً وثقافياً.

        للأسف الشديد، بعض رجال الدين استثمروا في الطائفية ووظفوها لمصالحهم الخاصة، مثلما وظفتها قوى سياسية ركبت الموجة الطائفية باسم الإسلام السياسي، واستطاعت أن تتصدر الموجة التغييرية بهدف التسيّد، سواء بادعاء الأفضلية أو بزعم تمثيل المظلومين، كل ذلك دفع إلى الارتكاس المجتمعي، وإلى النكوص الذي حصل في الوضع الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي على المستوى العربي.

        - دكتور قبل الحديث على إرساء القوانين واستعمال الوسائل الردعية للحد من هذه الظاهرة، ألا يمكن الحديث أولا عن دور المثقفين، عن دور النخب في تغيير الفكر والعقل العربي؟

"المثقفين قسم منهم تخلوا عن قضيتهم الأساسية، إما أصبحوا بضاعة تباع وتشترى في السوق أو وظف بعضهم نفسه لخدمة الأنظمة الدكتاتورية"

  • المشكلة هنا أيضا، أن المثقفين قسم منهم تخلّوا عن قضيتهم الأساسية، إمّا أصبحوا بضاعة تباع وتشترى في السوق أو وظف بعضهم نفسه لخدمة الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية، آو بعضهم استمرأ التعامل مع الخارج، الأمر الذي جرى تسخيره ضد وطنه أحيانا، سواء بقبول الاحتلال بقبول الغزو، بقبول استخدام العنف ضد بلده، والإرهاب.. إلخ. أو أن بعضهم تخلى عن وظيفته مترفّعاً بدعوة أنه تقني وأنه أكاديمي، وأنه مهني وأنه لا يريد التدخل بالسياسة.

        وأدى هذا إلى تراجع النخب الفكرية والثقافية والسياسية على هذه الصعد. ثم بعضهم حاول أن يبيع بضاعته لهذا وذاك، أصبح مثل التارزي الذي يخيط البدلة لهذا وذاك، وفقا للمقاسات التي يطلبها صاحب البدلة.

        بعضهم اشتغل مقاولاً ثقافياً ينظم ندوات وفعاليات لخدمة هذا الطرف وذاك، وأحيانا ينتقل من خدمة هذا النظام إلى نظام نقيض له، كما شاهدنا في فترة البترودولار، والتي استمرت إلى الآن. الآن العنصر الخارجي وما سمي بالدور الأمريكي كان له تأثير خطير على واقع المثقفين ونكوصهم عن وظيفتهم الثقافية والفكرية.

        - ما تشهده الساحة الليبية من صراعات سياسية وقبلية وجهوية وانهيارات أمنية، ألا تعتقدون أن التدخل الإقليمي والدولي في ليبيا هو أحد العوامل المساهمة في مزيد تعميقها؟

  • نعم إنه أحد العوامل الأساسية في تدهور الوضع في ليبيا، هو التدخل الخارجي سواء عن طريق القصف عام 2011 أو ما بعدها، حاليا هناك اشتباكات وتعاقدات وتعاهدات وتواصلات ما بين المخابرات الدولية والأجهزة الدولية والقوى الدولية في ليبيا، من فرنسا إلى الولايات المتحدة ومن دول إقليمية إلى غيرها كل لعبت دورا في تعقيد الوضع الليبي، بالطبع هناك سبب آخر مهم هو النظام الاستبدادي السابق، ألغى السياسة وأمم الحياة العامة لصالحه ولصالح المجموعة الحاكمة، مما ساهم في تعقيد الوضع السياسي خصوصا الفوضى التي أعقبت النظام السابق، ثم هناك انهيار الدولة.

        القذافي ألغى الدولة لحساب السلطة، السلطة ابتلعت الدولة، في حين أن الدولة باقية والسلطة هي المتغير، وحاول أن يطوع الدولة لحساب السلطة ولذلك تماهت عمليات الدولة بالسلطة، فما إن انهارت السلطة انهارت الدولة، وكان للفعل الخارجي أن أجج الصراعات القبلية والجهوية والمناطقية، ولذلك بدأنا نسمع عن تقسيمات وعن مشاريع، عن فدراليات وعن نوايا تناحرية، في حين أن انهيار النظام السابق كان يمكن أن يعطي فرصة لليبيا للانتقال والتحول الديمقراطي لو سلك طريق العدالة الانتقالية ولو جرى التفاهم ما بين الفرقاء السياسيين، ولو استخدمت وسيلة المصالحة السياسية أسلوبا للانتقال نحو الديمقراطية.

        - ما دمنا نتحدث عن ليبيا، منصور الكيخيا، الداعية الحقوقي الليبي، ماذا تحمل ذاكرة الدكتور عبد الحسين شعبان عنه؟

"منصور الكيخيا، رجل حوار وهو داعية سلم وهو مثقف كبير، رجل يصلح للمجتمع المدني"

  • هذه ذكرى عزيزة وأليمة في نفس الوقت، آخر مرة التقيت فيها منصور الكيخيا كان عام 1993، التقينا في مؤتمر في القاهرة، بعدها غادرت وبعدها بثلاثة أيام كان قد اختطف من القاهرة، والقصة معروفة كنت قد رويت أجزاء منها في كتابي "الاختفاء القسري في القانون الدولي: الكيخيا نموذجا" وجزء من الكتاب باللغة العربية وجزء آخر بالانجليزية. نظمنا أربع ندوات.

        الأخ حسن الأمين والأخ محمد المخلوف والأخ علي زيدان يعرفون جميعاً الجهد الذي قمنا به للدفاع عن منصور الكيخيا. وأصدرت هذا الكتاب في العام 1997 - 1998 وجرت عدة ندوات عن هذا الكتاب، في لندن وفي القاهرة وفي برلين وفي واشنطن، وفي مناطق أخرى خصوصاً وأن الكثيرين كانوا مع المعارضة الليبية، وكانوا مطاردين.

        وقد كان صدور هذا الكتاب بالإضافة إلى أن دفاعنا عن حقوق الإنسان قد ساهم في الترويج للقضية الليبية، وفي فضح وتعرية الانتهاكات التي كان يقوم بها النظام السابق (وقد أنتجنا فيلماً بعنوان: اسمي بشر، من إخراج الفنان والإعلامي محمد مخلوف).

        منصور الكيخيا، رجل حوار وهو داعية سلم وهو مثقف كبير، رجل يصلح للمجتمع المدني، لديه علاقات مع الحقوقيين والمحامين العرب. كان إنساناً لاعنفياً، وقد جرى استثمار إيمانه بالحوار من جانب القوى الإرهابية التي استدرجته وقامت باختطافه ونقله من القاهرة إلى طرابلس، ثم جرت تصفيته ووفاته في العام 1997، بقي أربع سنوات في السجن وجرى التحقيق معه، كان قد تجاوز الستين ولديه مرض القلب وضغط الدم والسكري، الأمر الذي أدى إلى وفاته.

        اكتشفت الجثة بعد الثورة إثر الحصول على الحمض النووي الذي تم فحصه في سرايفو. ثم أقيم له احتفال كبير في نهاية العام 2012، وقد استدعيت إلى هذا الاحتفال وألقيت كلمة فيه، بحضور رئيس الوزراء علي زيدان ورئيس المؤتمر الوطني، محمد المقريف ونائب رئيس المؤتمر الوطني جمعة عتيقة. وكان هؤلاء جميعا ممن عملوا في المعارضة أيام زمان. وكان محمد المقريف عضواً في اللجنة العليا التي تم تشكيلها في لندن دفاعا عن منصور الكيخيا بمبادرة مني وكان رئيسها الشاعر الكبير الأستاذ بولند الحيدري.

        - لنتحدث قليلا عن الكتابة، من المفترض بعد الثورات العربية أن الأقلام تحررت ومن المفترض أن يكون الإنتاج أكثر، ما يلاحظ أن الانتاج على المستوى الكمي متوفر ولكن على المستوى النوعي متوسط أو حتى ضعيف كيف تفسرون ذلك؟

  • الكتاب بشكل عام في أزمة، والثقافة في أزمة، بسبب أولا الوضع الاقتصادي من جهة وبسبب انصراف الناس إلى الاستهلاك، خصوصا في ظل صعود تيارات دينية، أقرب إلى الفاشية أحيانا، وتيارات تعصبية متطرفة، وأظن أن نموذج داعش وتجربة تنظيمات القاعدة وجبهة النصرة وغيرها من التنظيمات التي تتحرك بطريقة زئبقية من المغرب العربي ليبيا وتونس والمغرب والجزائر لتضرب في العراق وسوريا وغيرها من البلدان العربية. هذا الأمر تسبب في انحسار الدائرة الثقافية وفي انحسار الهم الثقافي وفي انحسار المنجز الثقافي والمردود الثقافي.

        المثقف ليس هرقل الجبار، هو إنسان وبالتالي يحتاج إلى أن يعيش إلى أن يأكل أن يمارس حياته الطبيعية، إن لم تأتيه موارد من الثقافة سيبحث عن وسائل أخرى، أو قد يضطر أحيانا للتواطؤ مع نفسه على حساب ثقافته، وهذا ربما أشد أنواع التواطؤ التي تحصل للإنسان.

ولد عبد الحسين شعبان بمدينة النجف في العراق يوم 21 مارس 1945 لأسرة عربية عريقة من عشيرة آل شعبان.. بدأ دراسته في مسقط رأسه ثم تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بغداد.. نال درجتي الماجستير والدكتوراه من أكاديمية العلوم التشيكوسلوفاكية في براغ..

نُشر هذا الحوار في جريدة "ليبيا المستقبل" بتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول 2016 وقد أجرت معه هذا الحوار الصحافية "مريم الشاوش" في تونس على هامش تكريمه من المعهد العربي للديمقراطية والجامعة الخضراء ومنتدى الجاحظ.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا