الارشيف / أخبار العالم / الوطن العمانية

أضواء كاشفة

ناصر اليحمدي

الاستثمارات فـي بلادنا فرصة لرجال الأعمال
تهدف كل دولة سواء كانت نامية أم متقدمة أن تحقق لشعبها التنمية المستدامة التي تضمن له مستقبلا مشرقا مستقرا على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية وغيرها .. ويعتبر القطاع الاقتصادي من أهم ما تسعى الدول لتحقيق قفزات تنموية فيه نظرا لما يقدمه للبلاد من تحسين معيشة أفراد المجتمع وازدهار ورخاء يعم على البلاد ككل.

ويعد القطاع الخاص من أهم ركائز تحقيق التنمية الاقتصادية وذلك لدوره الهام في الارتقاء بالدخل الوطني إلى جانب استيعاب مجموعة كبيرة من الباحثين عن عمل بالإضافة إلى تحقيق سياسة التنويع الاقتصادي المنشود ورفد السوق بما يحتاجه من منتجات ورفع شعار «صنع في سلطنة عمان» على العديد منها وغير ذلك من الفوائد الجمة التي يدرها القطاع الخاص على الأصعدة التجارية والصناعية والزراعية والسياحية وغيرها.
ومنتدى «استثمر في عمان» الذي أقيم مؤخرا بمشاركة خليجية وعربية تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان سلط الضوء على ما توفره بلادنا من بيئة استثمارية خصبة تستقطب رجال المال والأعمال لتعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة عن طريق فتح أبواب التعاون وإقامة الشراكات المثمرة بين الجانبين العماني والعربي.
نحمد الله أن أنعم على بلادنا بالكثير من مقومات الجذب الاستثماري فالموقع استراتيجي والمفردات الطبيعية متنوعة بين صناعة وزراعة وتجارة وثروة سمكية وحيوانية وسياحة وغيرها إلى جانب أن التشريعات والقوانين محفزة للاستثمار وتتميز بالمرونة والسهولة والتيسيرات لتنفيذ أي مشروع مهما كان حجمه كما أن الأمن والأمان الذي ترفل فيه بلادنا والأخلاق الكريمة التي اشتهر بها الإنسان العماني تطمئن قلب أي مستثمر على أمواله.
لاشك أن توطيد أواصر التعاون بين الاستثمار العربي والعماني على أرض السلطنة سوف ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ويسرع من الوصول لأهداف استراتيجية «رؤية عمان 2020» التي نتمنى من خلالها الاقتراب أكثر وأكثر من التنمية المستدامة وتنويع الموارد بالكامل بحيث لا يتم الاعتماد على مصدر وحيد للدخل الوطني كالنفط أو غيره.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل أسواق السلطنة قادرة على استقطاب كل هذا الكم من الأموال المنشودة ؟.
بالطبع لا توجد في العالم بيئة استثمارية متكاملة بنسبة 100% فلابد أن توجد بعض التحديات التي تواجه أي مستثمر وبالنسبة لبلادنا فعلى سبيل المثال حددت الجلسة الحوارية التي نظمتها الهيئة العامة للترويج وتنمية الصادرات «إثراء» مؤخرا بعنوان «صنع في سلطنة عمان» هذه التحديات واستطاعت أن تضع يدها على مواضع الخلل التي يواجهها قطاع الصناعة وهذه سابقة إيجابية لأنه بذلك نستطيع إيجاد الحلول الناجعة التي تقف حجر عثرة في طريق أي مستثمر سواء عماني أو عربي .. فقد أشار الحاضرون إلى أن أهم التحديات التي تواجه قطاع الصناعة هي نقص الخامات والكوادر المدربة والميزة التنافسية وبالتالي لو استطعنا تطبيق هذا المنهج على بقية القطاعات الاستثمارية لذللنا في سبيل ذلك كافة العقبات ولتسارعت وتيرة المشروعات بالصورة التي يتمناها كل منا.
إن ما توفره السلطنة من إمكانات ومناخ مثالي للاستثمار فرصة عظيمة يجب أن يغتنمها أصحاب الأعمال .. فالتغيرات الإقليمية والدولية والركود الاقتصادي الذي يعاني منه المجتمع الدولي ككل يتطلب من رجل المال التفكير في البحث عن بيئة مناسبة للاستثمار بحيث يفيد ويستفيد .. ومن يتتبع معدلات النمو التي حققتها بلادنا يجدها كبيرة وغير مسبوقة.
لاشك أن المرحلة التي ستقبل عليها البلاد تتطلب من حكومتنا الموقرة تذليل كل المعوقات أمام المستثمرين .. فعليها دراسة السوق بصورة دورية ومستفيضة بحيث تضع يدها على نقاط الضعف وتحاول علاجها بأسرع وقت فعلى سبيل المثال احتياج سوق العمل للكوادر المؤهلة يتطلب منها سرعة تأهيل المواطن العماني ليواكب متطلبات السوق وتوعية المواطنين بأهمية التأهيل الفني الذي يعلي من شأن بلادنا لأنه يضع صناعاتها وبضائعها على قدر المنافسة مع مثيلاتها من منتجات الدول المصنعة الكبرى.
إن الأزمة الاقتصادية العالمية وما تمر به المنطقة من تحديات يحتم علينا التكيف مع هذه المستجدات بما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات للسلطنة ويحقق طموح الشعب الوفي في مستقبل آمن وتنمية مستدامة.

* * *

متى تهاجر أمتنا ؟
تمر الأيام وتمضي السنون .. فينقضي عام ويأتي عام جديد والإنسان في غيبوبة يفيق منها بعد أن يشعر بصدمة تسرب أيامه كتسرب الرمال من بين الأصابع .. ومنذ ساعات استقبل المسلمون عامهم الهجري الجديد ليكتب تاريخا جديدا ويضيف سنة أخرى يعيشها الإنسان ويعلم الله وحده إن كان سيبلغ نهايتها بلغنا الله وإياكم نهايتها وأعواما عديدة.
ومع بداية كل عام هجري يتذكر المسلمون الحدث الأكبر في تاريخ الأمة الإسلامية الذي يعد مرحلة مفصلية حولت حياة المسلمين من الخوف إلى الى الأمن ومن الذل والهوان إلى العزة والكرامة ، وهو هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة مهبط الوحي إلى المدينة المنورة مهد الانتصار.
ورغم أن كل مناسبة دينية تشكل حدثا تاريخيا وتحمل الكثير من الدروس التي ينبغي أن يستفيد منها المسلمون إلا أن مسلمي العصر الحديث لم يعد لديهم الوقت الكافي للوقوف على هذه المناسبات لاستنباط الموعظة وتطبيقها على أرض الواقع رغم أن هذه العبر كانت سبب تقدم وتفوق المسلمين الأوائل.
ومن يتأمل حادثة الهجرة الكبرى يجد أنها ملتقى التدبير الإلهي والعمل البطولي الإيماني لهذا فإن أي عمل تتوافر فيه هاتان الدعامتان تأييد الله وتضحية المؤمنين فإنه يحقق من الثمار ما يثلج الصدور ويغيظ أفئدة الأعداء مهما أوتوا من حيل وما وضعوا من عراقيل .. وهكذا كانت هجرة رسولنا الكريم وأصحابه الأولين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا.
لقد حملت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من المعاني النبيلة والقيم العظيمة لو استفاد منها المسلمون وطبقوها في حياتهم العملية لتحقق لهم النصر المبين وحصدوا سعادة الدارين الدنيا والآخرة .. فقد احتمل نبينا الكريم أذى قومه وصبر سنوات وجاهد لنشر دعوته بالطرق السلمية حتى جاءه الأمر الإلهي بالهجرة ورغم أن فيها الخير العميم على الدعوة إلا أنه غادر مكة وهو يناجيها «والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت» .. ومن هنا نستقي قيمة الانتماء وحب الوطن ثم يأتي تحمله لمشقة الرحلة وتوكله على الله مع الأخذ بالأسباب وصحبته لصديق عمره أبي بكر الصديق واستعانته بالسيدة أسماء في إحضار الطعام وبالدليل المشرك واتخاذه من الناقة وسيلة مواصلات وليس الخيل المسرج المطهم وكلها تعطينا معاني الصبر والتواضع وقيمة الصداقة في حياة الإنسان ودور المرأة البارز في المجتمع وغير ذلك من القيم النبيلة .. ثم تأتي الدروس الأعظم بعد وصوله صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة حيث صلة رحمه بأخواله من بني النجار ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكتابته دستور المدينة الذي حدد حقوق الإنسان بغض النظر عن لونه أو ديانته أو انتمائه وغير ذلك الكثير من العظات التي لو تأملناها لاكتشفنا عظمة المعاني.
تلك كانت هجرة الرسول وصحابته أما هجرة الأمة الآن فهي تتمثل في الخروج من الضعف والهوان إلى عزة المؤمن وكرامته والطريق الموصل هو ما سلكه المهاجرون الأولون لإيمان الحق بالحق الذي أنزله الله ثم الأخذ بالأسباب .. لذلك يجب على المسلمين أن يستفيدوا من دروس الهجرة ويطبقوها في حياتهم حتى ينعم الله عليهم بالنصر ويخرجهم من الظروف الصعبة التي يمرون بها سواء في الخارج أو الداخل .. فالأخوة التي بدأها المسلمون الأوائل في المدينة لابد أن تستمر وتتوطد إلى قيام الساعة حتى تظل الأمة متماسكه وقوية.
لاشك أن المؤمن الفطن هو الذي يجعل لنفسه محطات لمحاسبة النفس ومن هذه المحطات بداية العام الهجري الجديد فيقدم الإنسان مع نفسه كشف حساب عن عباداته وأفعاله .. فإن وجد أنه قدم الخير في حياته التي مرت وعمل صالحا وأسهم في العمل الاجتماعي بما يعود بالنفع على مجتمعه فهو يحمد الله ويسأله المزيد من التوفيق .. وإن وجد غير ذلك فينوي التوبة الصادقة مع الندم على ما فات ويعلن عن خطة جديدة لمستقبل أيامه ويجدد النية في الطاعة بإخلاص فإنما الأعمال بالنيات .. وكل عام والمسلمون جميعا بخير.

* * *

مسك الختام

قال تعالى : «إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا» .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا