الارشيف / أخبار العالم / الوطن العمانية

الاحتلال يحول القدس لـ(ثكنة) عسكرية وقطعانه يدنسون باحات الأقصى

حملة إبعادات واسعة وانتشار فلسطيني في مرافق المسجد

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
حولت سلطات الاحتلال الاسرائيلي أمس، مدينة القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية بعد فرض إجراءات ونشر قوات كبيرة من أفرادها وعناصرها، وساد المدينة أجواء من التوتر الشديد، وذلك تخوفا من وقوع هجمات مع بدء مايعرف بالسنة اليهودية”.
واقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين منذ صباح أمس باحات المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة وسط حراسة أمنية مشددة، فيما منعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي دخول عدد من الشبان إلى المسجد. وفتحت شرطة الاحتلال منذ الصباح الباكر باب المغاربة، ونشرت وحداتها الخاصة وقوات التدخل السريع في ساحات الأقصى، تمهيدًا لتوفير الحماية الكاملة لاقتحامات المستوطنين، وسط قيود فرضتها على دخول المصلين الفلسطينيين للمسجد.
ومع بدء مايعرف بعيد “رأس السنة اليهودية، نشرت الشرطة المئات من أفرادها و”حرس الحدود” في مدينة القدس المحتلة، وخاصةً في الأحياء الشرقية منها والبلدة القديمة، تخوفًا من وقوع هجمات. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن قائد الشرطة “يورام هليفي” تابع عن كثب عملية انتشار قوات الشرطة، داعيًا إياهم للتعامل بكل حزم مع أي “حادث إخلال بالأمن العام” وضبط النفس مع جميع سكان المدينة. وقال الإعلامي المختص في شؤون القدس والأقصى محمود أبو عطا لوكالة “صفا” إن 45 مستوطنًا من اليهود “الحريديم” اقتحموا منذ الصباح المسجد الأقصى على أربع مجموعات، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته. وأوضح أن المستوطنين حاولوا عدة مرات إقامة شعائر وطقوس تلمودية أثناء اقتحامهم للأقصى، وخاصة في الجهتين الشرقية والشمالية قبالة باب الملك فيصل، بالإضافة إلى محاولات لاقتحام المسجد من أبواب أخرى، وأداء طقوس خارج أبواب الأسباط، السلسلة، حطة والحديد. وبين أن حالة من الترقب الحذر تسود باحات الأقصى، في ظل استمرار اقتحامات المستوطنين، ودعوات منظمات “الهيكل” المزعوم لاقتحامه بشكل جماعي خلال الأعياد اليهودية. وأشار إلى أن شرطة الاحتلال المتمركزة على الأبواب احتجزت البطاقات الشخصية للوافدين إلى الأقصى، ومنعت دخول عدد محدود من الشبان إليه، والذين تجمعوا عند بابي الأسباط وحطة، لافتًا إلى أن أبواب المسجد وساحة البراق تشهدان انتشارًا مكثفًا لعناصر الشرطة.
وبرغم إجراءات الاحتلال العنصرية، إلا أن ساحات وأروقة الأقصى شهدت تواجدًا للمصلين الذين تصدوا بهتافات التكبير لاقتحامات المستوطنين واستفزازاتهم.
وأضاف أبو عطا إن قوات الاحتلال كثفت من تواجدها العسكري في القدس القديمة وأزقتها وعند مداخلها، ونصبت الحواجز، حيث تجري عمليات تفتيش لحقائب الوافدين إليها وأغراضهم، وخاصة عند بابي العامود والساهرة. بدوره، قال سلّام سلامة من مدينة قلنسوة إن الشرطة وجنود الاحتلال منعته وزملاءه من دخول الأقصى، بعد أن جهزوا حافلة بمناسبة رأس السنة الهجرية للقدوم إلى المسجد. وندّد سلامة بالظلم الذي يمارسه الاحتلال بحق المصلين القادمين إلى الأقصى ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية، بينما يسمح للمستوطنين باقتحامه وتوفير الحماية لهم. وكانت قيادات مقدسية دينية ووطنية ناشدت الفلسطينيين بتكثيف شد الرحال والتواجد اليومي في المسجد الأقصى لتفويت الفرصة على المستوطنين لاقتحام وتدنيس حرمة المسجد. ونددت القيادات بدعوات منظمات “الهيكل” المزعوم ونداءاته عبر مواقعهم ووسائل الاعلام التابعة لهم المجتمع الإسرائيلي إلى اقتحام الأقصى أفرادًا وجماعات وعائلات خلال موسم الأعياد اليهودية التي تبدأ مطلع هذا الأسبوع حتى نهاية الشهر الجاري.
وفى السياق ، انتشر عشرات المصلين في باحات ومرافق المسجد وصدحت حناجر بعضهم بهتافات التكبير ضد اقتحامات المستوطنين. وقال أحد حراس المسجد إن شرطة الاحتلال منعت إدخال صندوق المعدات الخاصة بالعمل إلى داخل مسجد قبة الصخرة، فضلا عن منعها أعمال ترميم في العديد من مرافق المسجد المبارك. وتصدى المصلون لهذه الاقتحامات بالتكبير والتهليل، بينما تصدى حراس المسجد للمحاولات المتكررة من قبل المستوطنين لأداء طقوس تلمودية أو صلوات يهودية في بعض أنحاء المسجد.
الى ذلك، أبعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عددًا من المقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك، لمدد تراوحت بين 15 يومًا وأربعة شهور، وذلك عشية الأعياد اليهودية. وسلمت القوات الإسرائيلية رئيس هيئة المرابطين في القدس المحتلة يوسف مخيمر مساء امس الاول الأحد ، قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 4 شهور. وأوضح مخيمر أنه تلقى أمر الإبعاد عن الأقصى خلال تواجده في مركز “القشلة” في البلدة القديمة، بعد تلقيه استدعاء للتحقيق أثناء مروره على حاجز مخيم شعفاط العسكري. كما أبعدت الممرضة في المسجد الأقصى زهرة قوس، بعد تسليمها قرارًا بالإبعاد عن المسجد لمدة شهرين، وذلك بعد اعتقالها فجر الأحد ، من منزلها قرب باب الناظر(المجلس) في البلدة القديمة، واقتيادها إلى مركز شرطة القشلة”. وقالت قوس إن ضابط المخابرات أبلغها أنها تقوم “بالتخريب والتحريض داخل الأقصى”، علمًا بأنها تعمل كممرضة في عيادات المسجد، وتقوم بمعالجة المصابين ورعاية المصلين طبيًا. ووصفت قرار الإبعاد بأنه ظالم ومجحف ويحرمها من ممارسة عملها، والدخول إلى المسجد الأقصى الذي لا يبعد عن بيتها سوى بضعة أمتار. أما الشاب تيسير عجاج فقد سلمته قوات الاحتلال قرارا بالإبعاد لمدة ثلاثة أشهر، والشاب خالد ملحس لمدة شهرين، ومصباح أبو صبيح لمدة شهر. وفي السياق ذاته، استلم الشاب أمين ذياب (22 عامًا) من مدينة طمرة، أمرًا موقعًا من شرطة الاحتلال بمدينة القدس يقضي بمنعه من دخول المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر. وقال ذياب إن هذا القرار هو الثالث الذي يتلقاه في أقل من عامين، ويشكل من حيث فترة الإبعاد تصعيدًا لم يحصل في السابق إذا اقتصرت فترات الإبعاد على شهر أو شهرين.
وكانت قوات الاحتلال شنت السبت والأحد، حملة اعتقالات في البلدة القديمة بالقدس، طالت عشرات الشبان، وأخلت سبيلهم بعد تسليمهم قرارات بالإبعاد عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة. وتراوحت فترات الإبعاد بين 15 يومًا وأربعة أشهر، حيث تسلم الشاب تيسير عجاج قرارًا بالإبعاد لمدة ثلاثة أشهر، والشاب خالد ملحس لمدة شهرين، وتسلّم بقية الشبان قراراً لمدة 15 يومًا. وكانت قوات الاحتلال اقتحمت منزل المقدسي أكرم الشرفا، واعتقلته قبل أن تخلي سبيله مع إبعاده لمدة أسبوعين عن المسجد الأقصى، كما أفرجت محكمة الصلح في القدس عن المقدسي مصباح أبو صبيح مع إبعاده لمدة شهر عن البلدة القديمة. وعُرف من بين الشبان الذين طالتهم حملة الاعتقال والإبعاد: عمر زعانين، حمزة ملحس، روحي كلغاصي، عبد الله دعنا، محمد أبو فرحة، أحمد ركن، حمادة صيام، حازم شرباتي، يوسف أبو شوشة، أحمد السلايمة، صالح صندوقة، يوسف صندوقة. يذكر أن الاحتلال أبعد نحو 14 مواطنا بينهم امرأة الأحد ، عشية بدء الأعياد اليهودية التي بدأت مساء الأحد ، وتستمر طيلة الشهر الحالي. وتأتي حملة الابعادات والاعتقالات ضمن الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال بحق المقدسيين قبيل الأعياد اليهودية، وذلك بهدف إتاحة المجال للمستوطنين المتطرفين لاقتحام المسجد الأقصى دون أي عقبات.
من جهته، اعتبر نائب محافظ محافظة القدس عبد الله صيام، سماح المحكمة الإسرائيلية العليا للمستوطنين بالصوات في أي مكان في البلدة القديمة في القدس بمثابة قرار بهدم لخيار السلام. وقال صيام في تصريح صحفي وصل
(الوطن) امس الاثنين:” إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ترفع وتيرة الاقتحامات والاعتقالات والاعدامات اليومية بحق الفلسطينيين وخاصة في مدينة القدس لإجبارهم على تركها وإخلائها، لافتاً إلى دعم حكومة نتنياهو للمستوطنين وفسادهم المدمر في البلدة القديمة. لافتًا إلى أن قرار الكنيست الإسرائيلي يطرح بما تسميه المحكمة الإسرائيلية العليا، حق المستوطنين بإقامة صلواتهم في أي مكان داخل البلدة القديمة في القدس، واعتبر هذا الأمر مؤشرات واضحة على تشجيع المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى، وهدم خيار السلام. ووصف صيام بأن صمود المواطنين المقدسيين بالصور ة الأعظم للتضحية في الدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها، لافتاً إلى أن ثبات المقدسيين وتعزيز وجودهم سيحمي الوجود العربي الفلسطيني في القدس، مؤكداً أن القدس بوصلة الكل الفلسطيني في الدفاع والصمود.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا