الارشيف / أخبار العالم / الشرق الاوسط

مصادر رسمية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: نضغط للتقريب بين طرابلس وطبرق

  • 1/2
  • 2/2

وزير الخارجية أيرولت قال إنه يتعين إيجاد موقع لـ«المشير» حفتر في الحكومة الليبية الجديدة

الثلاثاء - 3 محرم 1438 هـ - 04 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13825]

مقاتل موال للحكومة الليبية يوجه بندقيته صوب تجمع لأتباع «داعش» خلال مواجهات في مدينة سرت (أ.ف.ب)

تراجع الاجتماع الذي دعت إليه فرنسا أمس من اجتماع وزاري إلى اجتماع «كبار الموظفين» في وزارات خارجية البلدان المدعوة وهي إلى جانب فرنسا، 12 بلدا يضاف إليها، هيلغا شميد، مساعدة مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والدبلوماسي الألماني مارتن كوبلر، المبعوث الخاص للأمم المتحدة. ولم تدع روسيا أو الجامعة العربية إلى الاجتماع الذي حصل بغياب ممثلين عن ليبيا، أكان ذلك حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج أو الحكومة المنافسة الموجودة شرق البلاد. ودعيت من الدول العربية المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة وقطر فيما حضرته ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن «الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا» وثلاث دول أوروبية لـ«ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا». وتميز الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات وافتتحه وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت بغياب دول الجوار الليبي وتحديدا تونس والجزائر والمغرب التي لعبت كل منها دورا في التوصل إلى اتفاق الصخيرات الذي شكل الأساس السياسي لقيام حكومة الوفاق. واللافت أن محمد الدايري، وزير خارجية حكومة عبد الله الثني، كان متواجدا في باريس في اليومين الماضيين. ونفت الخارجية الفرنسية أن يكون قد جاء بناء على دعوة من الوزير أيرولت.

وقالت مصادر رسمية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن ما هدفت إليه باريس هو دعوة «الأطراف المؤثرة» على الجهتين الرئيسيتين في ليبيا لغرض توفير «أكبر قدر ممكن من الفاعلية» إذ أن المهم «ليس العدد بل ما يمكن أن يصدر عن الاجتماع. أما الأهداف المتوخاة فتتمثل في دراسة السبل لتوسيع القاعدة السياسية لحكومة الوفاق الوطني والتركيز على المصالحة الوطنية وتوحيد القوى المسلحة الرسمية المتنافسة والمنقسمة بين تلك التي تتبع حكومة الوفاق والأخرى المؤتمرة بأوامر المشير خليفة حفتر». وأضافت هذه المصادر أن «المعضلة الكبرى» تكمن في كيفية التوفيق بين حفتر وحكومة الوفاق التي لم تحصل بعد على ثقة مجلس النواب الليبي الموجود في طبرق علما بأن السراج قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث خاص الأسبوع الماضي إنه «لا فيتو على أحد» للانضمام إلى الحكومة الجديدة «في إشارة لحفتر» شرط أن تكون الكلمة الفصل للسلطة السياسية وأن تتبع لها السلطات العسكرية.

ويشكل النفط الليبي «إلى جانب ملف محاربة داعش والإرهاب بشكل عام وملف الهجرات العشوائية المكثفة المنطلقة من الشواطئ الليبية» إحدى المسائل التي تشغل الغربيين الأمر الذي دفعهم للتشديد أكثر من مرة على ضرورة أن تكون تحت سيطرة حكومة الوفاق وأن تكون لمصلحة جميع الليبيين. وتتخوف العواصم المعنية من أن خروج عائدات النفط من حضن حكومة الوفاق سيعني حرمانها من العائدات الضرورية لدفع رواتب القوات المسلحة والموظفين وشلل الإدارات والماكينة الاقتصادية المعتمدة بشكل أساسي على تلك العائدات وزيادة الأعباء المترتبة عليها إزاء ليبيا.

بيد أن أطرافا حضرت الاجتماع الذي لم يصدر عنه أي بيان أو توصيات، تساءلت عن أسباب «التسرع» الفرنسي في الدعوة إليه خصوصا أن اجتماعا وزاريا موسعا حصل في نيويورك في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأضافت هذه الأوساط أن المستوى دون الوزاري يعني أنه «لا قرارات» يمكن أن تصدر عنه وأنه يندرج بالتالي في إطار المتابعة والتشاور. وتراوح تمثيل البلدان الحاضرة ما بين وزراء دولة «الولايات المتحدة، السعودية، بريطانيا...» وسفراء «تركيا، مصر، الإمارات...». لكن المصادر الفرنسية ترى أن الاجتماع شكل فرصة لـ«مراجعة» ما حصل حتى الآن و«تعميق الفهم» للمسألة الليبية وخصوصا لـ«التركيز على دور الرعاة الإقليميين» للأطراف الداخلية من أجل تليين المواقف وتوفير قناة للتواصل من غير الإضرار بدور المبعوث الأممي. وتعتبر باريس أن للقاهرة وأبوظبي «دورا رئيسيا» في التأثير على المشير حفتر وعلى برلمان وحكومة طبرق بينما للدوحة وأنقرة دور مماثل في التأثير على الفريق الثاني.

وكان رئيس حكومة الوفاق قد كشف لـ«الشرق الأوسط» أنه يسعى لرفع الحظر جزئيا عن توريد السلاح للجيش الليبي الرسمي العامل تحت قيادة حكومته. بيد أن أمرا كهذا يحتاج لقرار من مجلس الأمن الدولي أي لموافقة الدول دائمة العضوية التي تدفعه للتفاهم مع المشير حفتر. وفي أي حال، فإن رفع الحظر لن يحصل بشكل «شامل» بل سيكون موضع بحث عند كل طلب تقدمه حكومة الوفاق.

خلال استقباله السراج في قصر الإليزيه يوم الثلاثاء الماضي، أكد الرئيس هولاند أن بلاده «لن تدخر جهدا» لدعم حكومة الوفاق لمكافحة الإرهاب منبها من تحول ليبيا إلى سوريا ثانية. وتعتبر باريس التي نجحت في تخطي الأزمة الدبلوماسية التي قامت بينها وبين طرابلس بعد الكشف عن وجود قوة كوماندوز ومجموعة من رجال المخابرات الخارجية إلى جانب قوات حفتر، أن مصلحة المجتمع الدولي تكمن في وجود ليبيا «آمنة، موحدة ومستقرة». وحث هولاند رئيس الحكومة الليبية على توسيع حكومته و«ضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية». لكن الصعوبة، كما هو واضح، تكمن في ترجمة هذه الرغبة إلى واقع. وأحد مبررات اجتماع الأمس هو البحث في سبل القدرة على التقريب بين الحكومتين والجيشين المتنافسين.

وأمس مساء، عاد وزير الخارجية الفرنسي للتأكيد على أهمية «إيجاد مكان» للمشير حفتر في الحكومة الجديدة التي من المفترض أن يشكلها السراج باعتباره «جزءا من الشخصيات الليبية المؤثرة». وحث أيرولت رئيس حكومة الوفاق على «تقديم مقترحات» بهذا الشأن مشددا على الحاجة لتجمع كافة الليبيين من أجل محاربة الإرهاب والوصول إلى «ليبيا مستقرة» باعتبار أن الوضع الحالي «لا يمكن أن يستمر». كذلك اعتبر أيرولت أن النفط يجب أن يكون بتصرف المؤسسة الوطنية للنفط وأن تحط عائداته في البنك المركزي الليبي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا