الرياضة / الشرق الاوسط

كرواتيا تعيش الحلم وتستعد لكتابة التاريخ في مونديال روسيا

أصبح الفريق الثالث عشر الذي ينال شرف الظهور في المباراة النهائية لكأس العالم

منتخب كرواتيا «ملك العودة» في كأس العالم خاض من الناحية الحسابية (بحساب الدقائق التي خاضها بالبطولة) مباراة أكثر من نظيره الفرنسي، لكنه يتطلع لنسيان حالة الإنهاك التي طالت اللاعبين عندما يخوض المباراة النهائية لمونديال روسيا يوم الأحد بحثا عن لقبه الأول في البطولة.

وقال دانييل سوباسيتش حارس مرمى كرواتيا: «نحن لا نحترق، ما زال لدينا القوة، نحن كائنات نارية، لقد صنعنا التاريخ».

وأوضح لوكا مودريتش المرشح لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم والفائز ثلاث مرات متتالية بلقب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد: «سنخوض المباراة النهائية من أجل الفوز ولا غير». وأكد مودريتش، قائد منتخب كرواتيا على أنه لا يفكر في احتمالية فوزه هذا الموسم بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، والأهم بالنسبة له هو الفوز ببطولة كأس العالم. وقال: «هذه الأشياء لا تقلقني، الأهم بالنسبة لي هو نجاح كرواتيا، ورفع الكأس».

وإذا ما نجح مودريتش في الفوز بلقب المونديال، الذي سيكون ثاني أهم ألقابه هذا الموسم بعد فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد للمرة الثالثة على التوالي، وسيصبح أحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية ليضع نهاية لسيطرة الثنائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على هذه الجائزة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وواصل: «سنكون 22 محاربا، سنبذل كل شيء، هذا هو أهم شيء بالنسبة لي، لا أحد ينام في كل كرواتيا ونود أن نعود بالكأس».

وأكد إيفان راكيتيتش الفائز بكثير من الألقاب مع برشلونة: «عندما تخوض المباراة النهائية فإنك تجد الطاقة اللازمة».

وسجل منتخب كرواتيا مسيرة مذهلة في الأدوار الإقصائية للمونديال حيث فاز على الدنمارك في دور الستة عشر بركلات الجزاء الترجيحية ثم فاز بنفس الطريقة على روسيا في دور الثمانية، ليضطر بعدها الفريق لخوض وقت إضافي أمام إنجلترا قبل حسم الفوز بهدف ماندزوكيتش.

ونجح المنتخب الكرواتي في قلب تأخره بهدف مبكر أحرزه كيران تريبيير في الدقيقة الخامسة، بعدما أدرك لاعبه إيفان بيريسيتش التعادل في الدقيقة 68، قبل أن يتكفل النجم المخضرم ماريو ماندزوكيتش، بتسجيل هدف الفوز القاتل في الدقيقة 109. بعدما اضطر الفريقان لخوض وقت إضافي مدته نصف ساعة مقسمة بالتساوي على شوطين، عقب تعادلهما 1 - 1 في الوقت الأصلي.

خلال آخر ثلاث مباريات في المونديال حسم الفريق الكرواتي الفوز بعد أو خلال الوقت الإضافي مما يعني أن الفريق شارك في 90 دقيقة أكثر من نظيره الفرنسي الذي يواجه في المباراة النهائية على استاد لوجنيكي في موسكو.

كما أن منتخب كرواتيا حصل على يوم راحة أقل من نظيره الفرنسي الذي تغلب على بلجيكا 1-صفر مساء الثلاثاء في المباراة الأخرى بالمربع الذهبي.

ولم ينجح أي فريق في تحويل تأخره بهدف إلى الفوز في ثلاث مباريات متتالية بالأدوار الإقصائية للمونديال منذ تدشين دور الستة عشر في نسخة 1986 لكأس العالم.

لقد تجاوز الفريق إنجاز الجيل الذهبي الذي حصد المركز الثالث في مونديال 1998، ليصبح الفريق مصدر فخر هائل في كرواتيا، التي أصبحت ثاني أصغر دولة تصل للمباراة النهائية بعد الأوروغواي.

وبات المنتخب الكرواتي الفريق الثالث عشر الذي يتأهل للمباراة النهائية لأهم وأقوى البطولات في عالم الساحرة المستديرة.

وسبق لـ12 منتخبا نيل شرف خوض المباراة النهائية لكأس العالم، منذ أن انطلقت نسختها الأولى عام 1930. ودائما ما يجرى نهائي المسابقة من خلال مباراة وحيدة باستثناء نسخة المسابقة التي أقيمت بالبرازيل عام 1950. التي شهدت إقامة دورة مصغرة مكونة من أربعة منتخبات، هي البرازيل والأوروغواي والسويد وإسبانيا، لتحديد المتوج باللقب.

ويحمل المنتخب الألماني (حامل اللقب) الذي يمتلك أربعة ألقاب في البطولة، الرقم القياسي في عدد مرات التأهل للمباراة النهائية للمونديال برصيد ثمانية نهائيات، فيما تقاسم المنتخبان الإيطالي والبرازيلي المركز الثاني في قائمة المنتخبات الأكثر مشاركة في المباريات النهائية برصيد ست نهائيات.

وجاء منتخب الأرجنتين، وصيف بطل النسخة السابقة، في المركز الثالث برصيد خمس نهائيات، فيما اشترك منتخب فرنسا، الذي تأهل لنهائي النسخة الحالية للمونديال، مع منتخب هولندا في رصيد ثلاثة نهائيات.

ولعبت منتخبات الأوروغواي والمجر وإسبانيا والسويد وتشيكوسلوفاكيا (قبل تفككها) في النهائي مرتين، في حين تشارك كرواتيا للمرة الأولى في المباراة النهائية، حيث تطمع في مواصلة مسيرتها الاستثنائية في البطولة والتتويج باللقب على حساب المنتخب الفرنسي يوم الأحد.

وعاشت كرواتيا لحظات من الجنون المؤقت، حيث أشارت صحيفة «24 ساتا» الشعبية لذلك قائلة: «جنون في الشوارع، كرواتيا بأكملها في حالة من التوهج».

أكد زلاتكو داليتش مدرب منتخب كرواتيا أن الشخصية والطموح لدى لاعبيه هما السبب الرئيسي في تحقيق الفوز الثالث على التوالي بعد وقت إضافي، وقال: «ما قام به اللاعبون أمر مذهل... أردت إجراء تبديل في الوقت الإضافي لكن لم يرغب أي من اللاعبين في مغادرة الملعب، لم يستسلم أحد».

وأوضح داليتش: «ربما تكون تلك مشكلة في النهاية لأننا لن نحصل على الوقت الكاف للتعافي، لكن ليس هناك أعذار، سنخوض المباراة النهائية كما لو أنها أول مباراة لنا في البطولة».

ودخل داليتش للمؤتمر الصحافي للمباراة مرتديا القميص رقم 18 لمنتخب كرواتيا، والذي يخص المهاجم انتي ريبيتش، ومشيرا إلى أن من الصعب تخيل أن ديدييه ديشامب مدرب فرنسا قد يفعل شيئا مماثلا.

فقد توج ديشامب بلقب كأس العالم كلاعب في 1998، بعد فوز فرنسا على كرواتيا 2 - 1 في قبل النهائي. وشدد داليتش على أن فريقه لن يكون في مهمة ثأرية يوم الأحد وقال: «ربما يمنحنا الرب القدرة على تحقيق النتيجة المطلوبة».

وأوضح: «ما نفعله حاليا ونحققه لبلدنا وللمنطقة أمر مذهل». وتابع: «ما فعله اللاعبون، القوة، القدرة على التحمل، مستوى الطاقة، بعض اللاعبين لعبوا بإصابات طفيفة، اثنان لعبا بنصف قدم، لم يشأ أحد القول لست جاهزا».

مودريتش، راكيتيتش، ماندزوكيتش، بيرسيتش وباقي اللاعبين يستعدون حالية للمواجهة النهائية أمام فرنسا، التي تمتلك نجوم من العيار الثقيل مثل انطوان غريزمان وكيليان مبابي وبول بوغبا.

وقال داليتش: «نريد أن نقدم أفضل مباراة لنا في البطولة».

من جانبه أوضح بيرسيتش: «لقد شاهدنا تقريبا كل مباريات فرنسا، لقد فعلوا ما يستحقون عليه التأهل من دور المجموعات، وارتفع أداء الفريق وقدموا أداء صلبا في المربع الذهبي أمام بلجيكا، كما بإمكانهم الدفاع بشكل جيد».

ويرى المدافع سيمي فرساليكو أن منتخب كرواتيا لديه الفرصة لكتابة التاريخ، وقال: «أعتقد أن بإمكاننا إنجاز المهمة، سنذهب للفوز بهذه النسخة من كأس العالم». وعمت فرحة عارمة كرواتيا عقب تأهل منتخب بلادها إلى المباراة النهائية، وما بين دموع الفرح، وأغان، وألعاب نارية، وناس يتعانقون بعفوية عاشت البلاد التي يبلغ تعداد سكانها 4.1 مليون نسمة، سهرة مجنونة حتى فجر أمس.

وصرخ معلق التلفزيون الحكومي دراغو كوسيتش في نهاية المباراة: «هذا جميل جدا... معجزة المعجزات... كرواتيا في المباراة النهائية لكأس العالم».

وتجمع آلاف المشجعين في الساحة المركزية بالعاصمة زغرب وتابعوا المباراة على شاشة عملاقة على رغم هطول الأمطار بشكل متقطع.

ونجح جيل صانع الألعاب والقائد لوكا مودريتش في تخطي إنجاز الجيل الرائع لأواخر التسعينيات بقيادة الهداف رئيس الاتحاد الكرواتي حاليا دافور شوكر وروبرت بروسينيتشكي وسلافن بيليتش وأليوشا أسانوفيتش وزفونيمير بوبان، والذي كان بلغ نصف النهائي لمونديال فرنسا عام 1998 بعد 3 سنوات فقط على استقلاله من يوغوسلافيا، حيث خسر 1 - 2 أمام البلد المضيف الذي سيلاقيه الأحد في نهائي المونديال الروسي في موسكو. وحلت كرواتيا ثالثة في مونديال 1998 بفوزها على هولندا 2 - 1.

وكتبت صحيفة «تبورتال» عبر موقعها الإلكتروني: «بيريشيتش وماندزوكيتش بطلان - كرواتيا المعجزة تقلب الطاولة على الإنجليز وتتأهل إلى المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخها!»، مضيفة: «لاعبو داليتش خاضوا مباراة دراماتيكية جديدة وجعلونا بهذا الفوز المعجزة، نفخر مرة أخرى».

وكتبت صحيفة «سبورتسكي نوفوستي»: «برافو! يجب أن يكون الجميع سعداء، لاعبو المدرب داليتش حققوا أفضل إنجاز في تاريخ كرة القدم الكرواتية»، بينما قالت صحيفة «فيتشرنيي ليست»: «لقد تغلبنا على الإنجليز! نحن في المباراة النهائية لكأس العالم». وأضافت: «برافو لأبطالنا لقد أحسنتم ونرفع لكم القبعة... الأحد سيتحدد من يلعب أفضل كرة قدم في العالم. إنها كرواتيا بلا شك».

واحتفل الآلاف من الناس في أنحاء البلاد بهذا الفوز، في شوارع رييكا، ودوبروفنيك في الجنوب وأوسييك في الشرق. وقال المشجع فران كوليتش، 23 عاما، الذي كان يحتفل مع أصدقائه وسط العاصمة زغرب «إنها أمسية مليئة العواطف! وأنا فخور جدا بذلك، أنه فوز كبير بالنسبة لنا». أما ميلنا باتشيتش، وهي معلمة تبلغ 36 عاما ارتدت القميص الأحمر والأبيض للمنتخب، فكانت ترقص غير بعيد عن وسط المدينة مع أصدقائها. وقالت «سأحتفل حتى الفجر». ورددت الإذاعات طوال اليوم في انتظار انطلاق مباراة نصف النهائي، أغنية «العبي يا كرواتيا، عندما أراك قلبي يشتعل». وأعلنت المحال التجارية أنها ستغلق مبكرا، في حين أن معظم قاعات الحفلات الموسيقية ودور السينما والمسارح كانت تستعد للمناسبة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا