الرياضة / الشرق الاوسط

هل تكون الصين الخطوة التالية في مسيرة مورينيو؟

ريـال مدريد يبدي اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي بينما يبدو بايرن ميونيخ خياراً أمثل

ربما يبدي ريـال مدريد الإسباني اهتمامه بالتعاقد مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، بينما الصين تملك المال لكنها تفتقر إلى المكانة الرفيعة، أما بايرن ميونيخ فيشكل خياراً آخر أمام المدير الفني الذي أصبح دون عمل بعد الإقالة من مانشستر يونايتد.

ولا يزال مورينيو يتمتع بسمعة كبيرة داخل الصين، حتى وإن لم تكن بذات الدرجة الرفيعة التي كانت من قبل. ومع هذا، تظل الحقيقة المؤكدة أن انتقال مورينيو إلى هناك سيمثل حدثاً مثيراً للغاية داخل المشهد الكروي الصيني. من ناحيته، أخفق نادي غوانغجو إفرغراند تاوباو في الفوز ببطولة الدوري للمرة الثامنة هذا العام، ولم يتمكن الإيطالي فابيو كانافارو من إقناع أي شخص داخل النادي بكفاءته كمدير فني.

من جهته، يملك مورينيو المكانة التي تؤهله للسير على خطى مارسيلو ليبي ولويز فيليبي سكولاري داخل غوانغجو إفرغراند تاوباو، في الوقت الذي يملك النادي الصيني المال والطموح اللازم ليبدي اهتمامه بضم مدرب مثل مورينيو. والمعتقد أن الجماهير ووسائل الإعلام هناك سيروق لها أسلوبه القتالي، خاصة أن أسلوبه لم تشهده آسيا من قبل. ومع هذا، قليلون فقط من يعتقدون أنه يمكن لمورينيو الانتقال كل هذه المسافة شرقاً.

في الجانب الآخر ستكون مفاجأة كبرى لو أن مورينيو حصل على وظيفة أخرى داخل إنجلترا، وذلك لأسباب عدة منها أنه ربما لا يرغب هو شخصياً في ذلك خاصة بعدما بدا أن مانشستر يونايتد المكان الوحيد المناسب الذي شعر أن بإمكانه الانتقال إليه بعد تشيلسي.

لكن الأهم عن ذلك أنه في أعقاب الإخفاق الفادح في مانشستر يونايتد، سيبدي قليل من الأندية الكبرى استعداده لخوض مخاطر الاستعانة بمورينيو في التدريب.

ومن المهم أن نتذكر مورينيو كان أبعد ما يكون عن كونه اختيارا تلقائيا أمام مانشستر يونايتد. في الواقع، كانت هناك الكثير من الأصوات المؤثرة التي كان لديها تحفظات على تعيينه وبعد موسمين مضطربين عاود «عرض الموسم الثالث» الظهور من جديد على مورينيو ليشعر من شككوا في جدوى تعيينه من البداية أن الأيام قد أثبتت صحة موقفهم. ربما يكون من المبكر للغاية الحكم بأن مورينيو لم يعد كفؤا، فمن السهل للغاية أن يعاود الصعود من جديد بمكان ما ويقدم بداية طيبة وسجلا نظيفا من العثرات، وإن كانت فكرة هذا السجل النظيف صعبة المنال داخل إنجلترا. ودعونا نواجه الحقيقة: مورينيو بدا غير راض عن مكان عمله لسنوات عدة.

وفي فرنسا، فبخلاف أن يتلقى مرسيليا، بحجمه وتاريخه وقاعدته الجماهيرية العريضة، استثماراً كبيراً في المستقبل القريب، سيبقى باريس سان جيرمان الخيار الوحيد الممكن على مستوى الدوري الفرنسي الممتاز أمام مورينيو. المعروف أن مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية كثيراً ما توددت إلى المدرب البرتغالي منذ شرائها النادي. وقال مسؤولو المؤسسة في تصريحات لبرنامج «تيلي فوت» عام 2014 إن مورينيو كان اختيار باريس سان جيرمان الأول قبل كارلو أنشيلوتي عام 2011، لكن مورينيو رفض العرض الباريسي عندما كان مع ريـال مدريد.

ومع أن مورينيو لا يزال يحظى بتقدير كبير من جانب مسؤولي النادي الفرنسي ورغم مؤشرات الود والتقارب التي ظهرت الموسم الماضي عندما وصف مورينيو موهبة لاعبي باريس سان جيرمان بأنها سحرية وذات طابع خاص، فإن اهتمام النادي بمورينيو تراجع بعض الشيء في الفترة الأخيرة، وذلك لأسباب على رأسها إعجاب مسؤولي النادي بالتطور البطيء لكن الفاعل الذي يشهده الفريق على يد مدربه الحالي توماس توخيل.

وحتى إذا بدأ منحنى أداء الفريق تحت قيادة توخيل في الهبوط، من المحتمل أن يضطر مورينيو للانتظار حتى صيف 2020 من أجل ظهور فرصة عمل شاغرة، بالنظر إلى رأس المال الكبير الذي حققه المدرب الألماني بالفعل على صعيد مكانته داخل النادي. أما فيما يخص المنتخب الفرنسي، من المعتقد أن اتحاد الكرة الفرنسي سيتمسك بمقولة: «إذا لم يكن معطوباً، فلا تحاول إصلاحه» على امتداد المستقبل المنظور، ذلك أن فرنسا على أي حال بطلة العالم بقيادة دييه ديشامب. وفي ألمانيا بدأت التلميحات إلى أن وضع مورينيو باعتباره شخصا يعمل دونما وكيل أعمال ربما يجذب بايرن ميونيخ للتعاقد معه. لقد بدأت المسافة بين بايرن ميونيخ والنادي المتصدر للدوري الألماني الممتاز حاليا بوروسيا دورتموند، تتسع في وقت تتصاعد الضغوط ليس على عاتق المدرب نيكو كوفاتش فحسب، وإنما كذلك على القيادات الكبرى بالنادي وعلى رأسهم أولي هونيس وكارل هاينز رومنيغه. من حيث الشخصية والصورة العامة، يتميز مورينيو بالتأكيد ببعض النقاط الجذابة بالنسبة للنادي الألماني ويعج الفريق بنمط اللاعبين الكبار الذين يفضل المدرب البرتغالي العمل معهم. بيد أنه من الناحية الآيديولوجية، لا يعد الاختيار الأمثل، ذلك أن نمط كرة القدم الذي يتميز به مورينيو من الصعب أن يتقبله هونيس ورومنيغه، ناهيك عن جماهير النادي، في وقت يبدو الفريق في حاجة ماسة لبداية جديدة قوية. كما أن مورينيو ربما لا يرضى عن حجم ميزانية الانتقالات داخل النادي، خاصة أن صفقة شراء كورنتين توليسو من ليون عام 2017 مقابل 43.5 مليون يورو لا تزال الصفقة القياسية في تاريخ النادي. وثمة شعور قوي بأن بايرن ميونيخ يرغب في الخروج بوجه جديد جريء ونشط الصيف المقبل.

وفي إيطاليا يتمثل الخيار الأمثل أمام مورينيو في إنتر ميلان، فهو قبل أي شيء النادي الذي قاده نحو الفوز بثلاث بطولات عام 2010، جدير بالذكر أن لوسيانو سباليتي وقع تعاقداً جديداً مع النادي بداية هذا الموسم، لكن إخفاقه في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا أو المنافسة بجدية على بطولة الدوري ربما يشكل ذريعة جيدة للتغيير. وقد استعان الإنتر في الفترة الأخيرة بالرئيس التنفيذي السابق ليوفنتوس، بيبي ماروتا، من أجل صياغة الاستراتيجية الكروية للنادي وربما يرغب الأخير كذلك في ترك بصمته على النادي عبر اختيار المدرب القادم.

أما يوفنتوس فيبدو سعيداً بماسيميليانو أليغري ومن غير المحتمل أن يفكر في الاستعانة بمورينيو في كل الأحوال بالنظر إلى التوتر القائم بين الجانبين. أما روما وإيه سي ميلان فربما يصبح منصب المدرب شاغرا بهما قبل نهاية الموسم، لكن مورينيو ربما لا يمثل الخيار المفضل لجماهير أي منهما حتى إذا وجد النادي نفسه الموارد اللازمة لضمه.

وفي روسيا، هناك ناديان فقط لديهما إمكانية واقعية لأن يتمكنا من توفير ما يلزم لضم مورينيو، وهما زينيت سانت بطرسبرغ وسبارتاك موسكو. إلا أن زينيت سانت بطرسبرغ، المملوك لشركة «غازبروم»، حصل على مدرب جديد هو سيرغي سيماك، والذي يحظى بشعبية كبيرة بين الجماهير. وقد جاء تعيين سيماك قبل انطلاق الموسم، بينما طرد سبارتاك موسكو المدرب ماسيمو كاريرا واستعان بدلاً منه بأوليغ كونونوف الشهر الماضي. وعليه، لا يبدو من المنطقي أن يقدم أي من الناديين على التفكير في فتح قناة اتصال مع مورينيو في هذه المرحلة.

ويتمثل عامل آخر يتعين أخذه في الاعتبار في مستوى جودة الدوري الروسي الذي لا يشهد تحسناً ولم ينجح أي ناد مشارك به في الوصول لدور التصفيات بدوري أبطال أوروبا على مدار الأعوام الثلاثة الماضية. وربما يرى مورينيو أن الدوري الروسي ليس جيداً بما يكفي بالنسبة إليه.

فيما يخص المنتخب، نجحت روسيا لتوها في بلوغ دور ربع النهائي ببطولة كأس العالم السابقة، ومن الواضح أن اتحاد الكرة الروسي ليست لديه خطة لاستبدال ستانيسلاف تشرشيسوف والذي يتقاضى أجراً أقل بكثير عما قد يتقاضاه مورينيو، في وقت حقق نتيجة مع المنتخب الروسي تعتبر الأفضل في التاريخ الروسي.

وفي إسبانيا، من المعتقد أن خبر طرد مورينيو أثار موجة عواطف وإثارة داخل مدريد. داخل مجلس إدارة ريـال مدريد، لا يزال هناك أعضاء، بينهم رئيس النادي نفسه، يخالجهم الأمل في إعادة مورينيو لأحضان النادي يوماً ما. إلا أنه في اللحظات التي يسود المنطق الخالي تأثير العاطفة، ثمة إدراك لمسألة أن الإقدام على ذلك ينطوي على مخاطر ليست بالهينة. في الحقيقة، يبدو مورينيو أمام ريـال مدريد أشبه بالفاكهة المحرمة أو حلم يتعذر الوصول إليه.

اللافت أن اسم مورينيو لا يغيب تماماً أبدا عن أذهان مسؤولي النادي. يذكر أن رحيل مورينيو عن النادي الإسباني جاء مريراً ومؤسفاً بعد أن تداعت علاقاته ببعض اللاعبين. ومن المؤكد أن سيرجيو راموس، قائد الفريق، لن يرحب بعودته. ومع هذا، ربما يكون هذا أحد الأسباب التي تدفع رئيس النادي فلورنتينو بيريز للتفكير في الأمر، ذلك أن جزءاً منه يرغب في تنفيذ عملية تطهير. في المقابل، فإن ثمة جزءا آخر بداخله يتساءل: هل يستحق الأمر كل ذلك؟

وتكمن المخاطرة الكبرى في عودة مورينيو إلى الريـال في أن من شأنها إعادة هوة الانقسام داخل الفريق. كما تشعر الجماهير بقلق عارم إزاء عودة مورينيو وتداعياتها، لكن تبقى هناك مجموعة أساسية من الجماهير ستسعد بالتأكيد بهذه العودة. أما مسألة ما إذا كان مورينيو سيعود بالفعل، فأمر مختلف تماماً. وإذا لم ينتقل مورينيو إلى ريـال مدريد، فإنه لن يكون له أي مكان آخر في إسبانيا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا