الارشيف / الرياضة / العربية

صفعة مولودية بجاية

آخر تحديث: السبت 29 ذو الحجة 1437هـ - 1 أكتوبر 2016م KSA 17:05 - GMT 14:05

لا أحد من متتبعي الكرة، سواء في الجزائر أو حتى في الوطن العربي، كان ينتظر وصول فريق مولودية بجاية إلى نهائي كأس الكاف، وحتى البجاويون أنفسهم كانوا يريدون "مشاركة مشرفة فقط"، ونسوا أو تناسوا أن اللاعب الجزائري إذا منحت له الإمكانات وظروف النجاح لن يخيب أبدا، مثلما حدث في النسخ السابقة لكؤوس إفريقيا، حين تمكن أبناء وفاق سطيف من التتويج برابطة أبطال إفريقيا والكأس الممتازة، متحدين أغنى وأقوى الأندية الإفريقية، واتحاد الجزائر الذي وصل إلى نهائي المنافسة الإفريقية، وخرج مرفوع الرأس أمام تي بي مازيمبي الكونغولي الذي يعرف جيدا خبايا وكواليس التتويج، وهو الفريق نفسه الذي سيواجه النادي البجاوي، الذي عليه أن يحفظ درس خسارة الاتحاد جيدا، ويحسم الأمور في مباراة الذهاب، رغم أن كل الجزائريين يدركون صعوبة المهمة.

وصول الموب إلى النهائي يعتبر تتويجا للفريق في حد ذاته، فرغم مغادرة أحسن لاعبيه مطلع الموسم الكروي، والمشاكل الإدارية التي تخبط فيها، إلا أنه رفع التحدي، وتمكن من إدخال اسم مولودية بجاية التاريخ الإفريقي من بابه الواسع، وأسكت كل من شكك ولو للحظة واحدة في إمكانية وصول النادي البجاوي إلى هرم الكرة الإفريقية، ومنافسة أقوى وأشهر الأندية في القارة السمراء، الذين يحسبون مستقبلا ألف حساب لفريق لم يكن أبدا في الخريطة الكروية الإفريقية.

لقد أعطى فريق مولودية بجاية صفعة قوية لبعض الانتهازيين، الذين يريدون إيهامنا بأن اللاعب الجزائري مستواه ضعيف جدا، وأنه لا يستطيع التألق في الملاعب الإفريقية، غير أن الحقيقة غير ذلك، وما قامت به أندية جزائرية عديدة، على غرار الوفاق السطايفي واتحاد العاصمة في السنوات الأخيرة، وشبيبة القبائل بتتويجها بثلاث كؤوس إفريقية متتالية، خير دليل على أن الكرة الجزائرية بخير، وبإمكانها التربع على عرش الكرة الإفريقية لو ينتهج المسؤولون الكرويون في الجزائر سياسة التكوين، وإبعاد وإقصاء من لا يريدون الخير لكرتنا، وكم هم كثيرون.

أتذكر أن مولودية بجاية عانت كثيرا في السنوات الأخيرة قبل العودة إلى حظيرة الكبار، بعدما لعب لسنوات في القسم الثاني، لكنه تمكن من الصعود والبقاء في القسم الأول، فعلينا جميعا أن نرفع له القبعة، لأنه تمكن في سنوات قليلة من التألق في بطولتنا "المنحرفة"، ولعب نهائي كأس إفريقيا، بعدما أقصى أندية إفريقية عريقة..

البجاويون وبهذه النتائج "المذهلة" يبعثون برسائل مشفرة إلى كل رؤساء الأندية الجزائرية وأنصارها ومحبيها، بأن العمل هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى القمة، وعلى المسؤولين الذين يسيرون كرتنا أن يتيقنوا أن المنتخب الجزائري، الذي شارك في أربع كؤوس عالمية وقهر الألمان، ويحوز على أحسن اللاعبين في العالم، يصنعون أفراح أندية أوروبية عديدة، بإمكانه أن يكون في المقدمة إفريقيا، وحتى عالميا، وكذلك الحال في مختلف الرياضات.

أعرف أن كل الجزائريين سيناصرون مولودية بجاية في النهائي الإفريقي، وسيحتفظون في ذاكرتهم بأن ما وصل إليه الفريق البجاوي، بإمكان أنديتهم الوصول إليه وتحقيق نتائج إيجابية، لكن بشرط أن يكف المسؤولين عن ملء جيوبهم، فكيف بمسير كان منذ سنوات يركب الحافلة أصبح يقود أغلى السيارات ويبيت في أفخم الفنادق.. فتحية لمولودية بجاية والمزيد من النجاحات.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا