الارشيف / الرياضة / العربية

ثقافة الرياضة الغائبة عن مصر

آخر تحديث: السبت 29 ذو الحجة 1437هـ - 1 أكتوبر 2016م KSA 17:13 - GMT 14:13

ثقافة الرياضة الغائبة عن مصر

السبت 29 ذو الحجة 1437هـ - 1 أكتوبر 2016م

تزامنت ثلاثة أحداث أتابعها فى نفس الوقت.. ففى مدينة ليوبليانا يقام حاليا المؤتمر العالمى الرابع والثلاثون للطب الرياضى.. والذى يشارك فيه الصديق العزيز والراقى الدكتور محمد يحيى، رئيس اللجنة الطبية باللجنة الأوليمبية المصرية.. وتم افتتاح هذا المؤتمر أمس الأول بنتيجة بحث ضخم طبى وإحصائى أشار إلى أن أكثر أسباب المرض والوفاة فى زماننا الحالى ليس السمنة أو التدخين أو الفيروسات وأوجاع القلب إنما هو عدم ممارسة الرياضة.. وفى نفس الوقت، كنت أتلقى دعوة كريمة من أستاذى الدكتور فاروق عبدالوهاب لأكون أحد أعضاء المجلس الاستشارى لكيان رياضى علمى جديد فى مصر يحاول إقناع الجميع بأن الحركة والتمرينات والمشى والجرى باتت فى عالم اليوم أقرب للعلاج والدواء والوقاية وليست مجرد رياضة أو ترفيه.. وهو الكيان الذى نجح الدكتور فاروق عبدالوهاب فى الحصول على توكيل تأسيسه من المؤسسة الأم فى الولايات المتحدة، ليبدأ العمل قريبا جدا، ومساعدة الناس على فهم معنى التدريبات كدواء وجرعات طبية لكل إنسان مقاديره الخاصة، ولكل حياة جرعتها الرياضية التى تناسبها.. وأخيرا، كانت رسالة رقيقة للغاية من خالد عبدالعزيز، وزير الرياضة والشباب، ومع الرسالة مجلد ضخم يتضمن حصراً بالملاعب المفتوحة والملاعب الخماسية بمراكز الشباب، حيث قامت الوزارة فى العام الحالى بإنشاء وتطوير ثلاثمائة وواحد وثمانين ملعبا، ليزيد إجمالى تلك الملاعب فى مدن مصر وقراها على ألفى وخمسمائة ملعب.. كلها مفتوحة ومتاحة للشباب الذين يريدون اللعب ويحتاجون إليه.. وقد كان من اللائق والضرورى أن أشكر أصدقائى الثلاثة: الدكتور محمد يحيى، الذى سافر وأصر على حضور هذا المؤتمر الذى لا ينتبه إليه أو يهتم به الكثيرون فى مصر.. والدكتور فاروق عبدالوهاب الذى لايزال يأمل ويحلم ويحاول نشر فكر وثقافة رياضية جديدة فى مصر.. وخالد عبدالعزيز الذى أحترم فيه أنه كلما سرقته الكرة وأضواؤها واللجنة الأوليمبية وقضاياها عاد ليتذكر أن مهمته الأولى والأساسية هى إتاحة الفرصة الحقيقية لكل من يريد الحركة واللعب فى مصر الغنية والفقيرة.. الشمال والجنوب.. المدينة والقرية.. مركز الشباب والشارع والحارة والعشش العشوائية.. ولكن ذلك كله لا يكفى، ولابد أن تكون هناك محاولات وخطوات أخرى.. لابد أن يدرك الجميع أن الرياضة ليست فقط أهلى وزمالك وملاعب وألتراس ورعاية وإعلانات وانتخابات وقضايا فى أروقة المحاكم.. إنما هى علم وطب وصناعة واستثمار.. ألف حكاية وملف لا نعرفها ولا ننتبه إليها.. ولا أعرف من المسؤول الأول عن ذلك.. هل هو الإعلام الذى لا يسمح ممولوه إلا بالترفيه وخلافات التعصب والانتماء سعيا وراء المشاهد والمعلن.. هل هى كليات التربية الرياضية وعلماؤها وأساتذتها الذين تجمدوا فى ثلاجات الوظيفة والترقية والبحوث الروتينية.. هل هى الوزارة التى تملك القدرة السياسية والمالية على تغيير الوعى المصرى الجماعى الرياضى وإخراج الرياضة فى مصر من ذلك الصندوق الضيق المحشورة فيه والملىء بالأشواك والسكاكين والدموع والكراهية والدم؟.. فالرياضة فى العالم كله ثقافة وحياة اخترنا ألا نعيشها هنا فى مصر.

*نقلا عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا