الارشيف / الرياضة / الشرق الاوسط

كيف تتعامل جماهير الكرة مع خفوت حبها للنجوم؟

  • 1/2
  • 2/2

التلويح بمناديل بيضاء تعكس تعمد السخرية من اللاعبين أو المدربين الذين وجب التخلص منهم

الاثنين - 2 محرم 1438 هـ - 03 أكتوبر 2016 مـ رقم العدد [13824]

التلويح بالمناديل البيضاء تعبير من الجماهير بأن الكيل فاض من لاعب أو مدرب يجب التخلص منه

رؤية الجماهير تلوح بالمناديل ليس مشهدًا مألوفًا في الكرة الإنجليزية، عكس الحال في إسبانيا مثلاً، لكن في ضوء كفاح كثير من النجوم أبرزهم واين روني، قد يصبح هذا المشهد معتادًا.

اعتياد جماهير الكرة الإسبانية التلويح بمناديل بيضاء تعكس تعمد السخرية من مدرب النادي والمطالبة بآخر ينتشله من محنته. غير أنه في مصارعة الثيران، فإن لتلك الإشارة دلالة إيجابية، حيث تعني طلب الرحمة للثور بدلاً من قتله، وذلك تقديرًا للشجاعة التي أبداها خلال النزال.

وفي حال قررت السلطات منح العفو، فإنها تعلن القرار بأن تلوح بمنديل برتقالي، وعليه فإن استخدام المناديل يعكس العاطفة السائدة بين الجماهير.

فلو أن نادي مانشستر يونايتد كان فكر في السابق في طريقة لاستخدام منديل بلون معين يعكس عاطفة معينة على مدار 138 عامًا هي تاريخ إنشائه، لكانت هناك الآن وسيلة سهلة في متناول الجماهير بملعب أولد ترافورد يستطيعون التعبير بها عما يجب فعله إزاء لاعبهم روني، فمثلاً التلويح بالمنديل الأخضر يعني السماح له باللعب للعودة إلى مستواه السابق، أو المنديل الأبيض ويعني سحبه من هجوم الفريق، أو المنديل القرنفلي ويعني تجربته في مركز آخر، أو المنديل البني ويعني التخلص منه.

وفي ظل غياب نظام كهذا، فإن التململ والغوغائية وعدم التزام الصمت هي طريقة التعبير عند ذكر اسم الفريق مشتملاً على اسم روني، ثاني أكبر هدافي النادي على مدار تاريخه. فصيحات الاستهجان ليست الأنسب في هذه المرحلة، ومواقع التواصل الاجتماعي هي أشبه بفوضى الدجاج. كذلك فإن أي إنسان يقترح تعليق لافتة من طائرة لن يلقى قبولاً.

فغالبية مشجعي فريق يونايتد يأملون أن يعود روني إلى سابق عهده ولا يتراجع عما يبدو كأنه ذهاب بغير عودة، أو أن جوزيه مورينهو يحسم الأمر بأن يظهر القسوة في التعامل معه تجعل الجماهير لا تتوقع عودة اللاعب. فغالبية الناس لا تحب المبادرة بمهاجمة نجم الفريق حتى إن هدد بالانتقال للفريق المنافس.

فعلت جماهير ستوك سيتي ما هو أصعب من هذا، حيث شاهدنا تخبط مارك هيوز، المدرب الوحيد الذي استطاع قيادة الفريق لنصف النهائي في 3 بطولات في القسم العلوي بعد أن أمتعنا بطريقة لعب فريقه الرائعة. لكن المدربين يبدون أقل تخوفًا، فكما شاهدنا منذ عامين في ملعب ستوك سيتي قامت جماهير آرسنال بمضايقة أرسين فينغر بمحطة القطار بعد هزيمة فريقها أمام الفريق الذي يدربه هيوز. كان ذلك قبل فترة من تعليق اللافتة التي قالت: «شكرًا على الذكريات فقد حان وقت الرحيل»، وشاهدناها جميعًا في ملعب الإمارات. وعلى الجانب الآخر، فإن الانقلاب على اللاعبين العالقين بذاكرتنا يبدو تصرفًا جبانًا، وهذا هو سبب حالة الحزن من موقف نادي ستوك سيتي في قاع جدول الدوري الممتاز.

فجماهير النادي تشعر بحالة حزن شديدة، لكنها صامتة لكن خجلهم يمنعهم من الإشارة إلى أن الأداء المخيب للفريق سببه تراجع مستويات اللاعبين جوناثان والترز، وغلين ويلان، وحتى راين شاوكروس. فكثيرًا ما شاهدنا شاوكروس كمدافع أوسط يرعب الخصوم، وكان سببًا في عدم انحناء فريقه ستوك سيتي أمام منافسيه الأقوى، لكن الحال تبدل ولم يعد هو المدافع الذي لا يقهر بعد أن عانى من إصابات في الظهر ألمت به العام الماضي. لا يزال عمره 28 عامًا، ولذلك فإن أمل التعافي ليس ببعيد، لكن في الوقت الحالي يبدو مستوى اللاعب متواضعًا وغير قادر على إعادة التماسك لدفاعات فريق ستوك، وهو الأمر الذي لن ينعم به المدرب توني بوليس عندما يعود إلى ملعبه القديم مع فريق وست بروميتش ألبيون.

كذلك تبدو فرص التعافي ضئيلة بالنسبة للاعب ويلان (32 عامًا) في حين أن اللاعب والترز (33 عامًا) يمثل مصدر القلق الأكبر. فهؤلاء اللاعبون كانوا سببًا فيما حققته فرقهم في الدوري الممتاز لسنوات كثيرة، نظرًا لما تمتعوا به من خصال مثل النشاط، وعدم الأنانية وخلو الأداء من الاستعراض. سوف يكون من الخطأ المطالبة باستبعادهم من فرقهم، لكن جماهير ستوك تعترف بتحفظ بأن عدم قدرتهم على العطاء في أرض الملعب الآن كما كانت في السابق هي سبب تراجع أداء الفريق.

وتبقى الحقيقة المزعجة أنه حتى الآن لم يظهر من اللاعبين الصغار ما يشجع على جلوس ويلان ووالترز وشاوكروس على مقاعد البدلاء. من ضمن أسباب ذلك الإصابات، والاستثمار غير الملائم، وعدم استغلال الإمكانات المتاحة. فمثلاً وقع اللاعب جينالي إمبولا مقابل 18 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني)، ولم يرقَ للمستوى الذي يحل فيه محل ويلان. وعندما تعرض زندران شاكيري للإصابة منح هيوز فرصة ضئيلة للاعب رمضان صبحي، الشاب المصري الذي وقع للفريق في الصيف الحالي بهدف تقليل الاعتماد على والترز.

ربما كان ويلان ووالترز وروني إلى حد ما ضحايا لحقيقة أن مدربيهم اعتمدوا عليهم، حتى في الأوقات التي احتاجوا فيها إلى الراحة.

فتعرض والترز للتهميش من قبل، وكان ذلك مع نهاية عهد المدرب بويل، ثم عاد اللاعب بقوة ليصبح اللاعب المحبب لجماهير ستوك، بل ولجماهير غيره من الأندية أيضًا. إذ إن جمهور ستوك من تلك النوعية التي لا تعبر عن سخطها على لاعبيها ممن تقدموا في السن، كما يشهد على ذلك تمثال أقيم في ناديهم للسير ستانلي ماثيو الذي لعب لناديهم حتى احتفل بعيد ميلاده الخمسين بينهم، ليعلن اعتزاله بعدها، قائلاً: «كان قرار الاعتزال خطأ، إذ إنه كان بمقدوري الاستمرار لعامين آخرين».

إن كانت الجرأة وروح الإقدام وحدها تكفي لأن يستمر اللاعب حتى يبلغ الخمسين من عمره، فسيكون والترز الرهان الأفضل، لكن هل الجرأة وحدها تكفي؟

دعونا نتجاوز الإشارات بالمناديل، لأنها تجعل الكبار يذرفون الدمع، ولنتجاوز الصراخ للمطالبة بتقاعد معشوقينا السابقين.

إقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا