الارشيف / الرياضة / الرياض

الاتفاق.. التاريخ أم الواقع؟

هوى الاتفاق قبل ثلاثة أعوام إلى الدرجة الأولى، وبعد عامين من العناء في دوري المظاليم، استعاد مكانته بين أندية الممتاز، في مطلع الموسم الحالي وجد الاتفاقيون ناديهم منافساً على الصدارة، حرك ذلك في أنفسهم الماضي العريق، واستحضر في أذهانهم تاريخهم الحافل بالمنجزات، فارتفع سقف طموحهم ليواكب تاريخ ناديهم وماضيه، لذا وبعد جولات سبع لم يقتنع الاتفاقيون بأن فريقهم يحتل مركزاً جيداً في وسط الترتيب، فاتجهوا إلى قرار إقالة المدرب التونسي جميل قاسم وتعين الهولندي إلكو مؤقتاً.

لم يكن الاتفاق سيئاً في هذا الموسم، بحصد عشر نقاط واحتل بها المركز السابع، وهذه الحسبة بالنظر إلى كونه فريقاً حديث الصعود للممتاز فإنها مميزة، لكن هذه المحصلة النقطية هي سيئة من خلال الزاوية التي ينظر منها أبناء الاتفاق، فالزاوية التاريخية التي يطل من خلالها الاتفاقيون تحتم عليهم ألا يقل سقف طموحاتهم عن مقعد آسيوي، لذا فإن تحقيق المركز الخامس حتى لن يكون أمراً مميزاً في أعينهم.

التاريخ جزء من حاضر أي نادٍ، ومن حق الاتفاقيين أن يتمسكون بماضيهم ويستحضرونه كل حين، لكن ذلك سيجعل ناديهم إدارةً ولاعبين تحت ضغط مستمر، مهما حصدوا من نقاط وحققوا نتائج لن تنفك عنهم هذه الضغوطات، الفريق حتى الآن يسير في اتجاه جيد، يمتلك لاعبين مميزين، وتقوده إدارة شابة، ويقف من ورائها أعضاء شرف داعمون، المستقبل أمام النادي أكثر من رائع، لكن عليهم أن يتخلصوا من إرث الماضي والتعامل مع المرحلة الحالية على أنهم فريق صاعد للأضواء ليس أكثر من ذلك.

لن يتقبل الكثير من الاتفاقيين هذا الرأي، وسيتمسكون بأن تاريخ ناديهم يحتم عليهم ألا يقبلوا بأقل من مقعد آسيوي، كل هذه آراء تحترم لكنها عاطفية أكثر من أن تكون واقعية، لأن الواقع يفرض أن يقتصر موسم «فارس الدهناء» على ضمان البقاء، إلى جانب محاولة الوصول إلى أبعد نقطة في مسابقة كأس الملك.

الفتح حين حقق لقب الدوري جاء بعد أعوام من الاستقرار على صعيد المدرب واللاعبين، وجاء بعد أعوام طويلة من تواجد الفتح بشكل مستمر في «دوري الأضواء»، وكذا التعاون حين أبهر الموسم الماضي بأدائه كان نتيجة عمل مستمر ومتواصل، في الاتفاق تتواجد إدارة شابة وتمتلك فكراً جيداً ورؤية واضحة، هي قادرة أن تسير به إلى الإنجازات والبطولات، لكن ذلك يتطلب صبراً وهدوءاً.

الاتفاق الموسم الحالي هو بين خيارين إما التمسك بتاريخه أو التعايش مع واقعه، في الخيار الأول لن يكسب الاتفاق شيئاً أكثر من الضغط النفسي، وفي الخيار الثاني سيستشعر الاتفاقيون أداء فريقهم المميز وحضوره اللافت في الدوري حتى الآن، وسيتلذذون في كل نقطة يحصدها الفريق، وفي ختام الدوري قطعاً سيكون الفريق قد وصل إلى مركز مقنع بعيداً عن صراع الهبوط.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا