الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / المدينة

حروب «الجيل الرابع».. تقنيات أسلحـــــــــتها الشائعات والفتن والأخبار المضللة

تطبيقات الـ«4G» منصــــــــــات افتراضية لهدم المجتمعات

تحولت منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات مفتوحة للحروب الإلكترونية باستخدام أحدث التقنيات المتطورة، حيث تتواجه دول ومنظمات، وتتصارع جهات وأفراد يعملون باحترافية وتناغم لتحقيق أهداف خبيثة تضرب المجتمعات بالفتن والشائعات، وتخوض حروبا نفسية لهدم الأمن وزعزعة الاستقرار.

وتعد المملكة العربية السعودية من أكثر الدول المستهدفة بتلك الحروب الحديثة، والمسماة بحروب الجيل الرابع (الـ4G)، حيث عمدت دول وجهات أجنبية إلى تجييش تقنيين ومتخصصين لتعزيز تلك الحرب التقنية، من خلال إطلاق الشائعات والأخبار الكاذبة والمضللة، وإثارة الفتن والضغائن، من خلال منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المشبوهة، لتعمل في الخفاء على شق الصف وتصدع الوحدة الوطنية واستكمال المخطط التدميري الذي لا تزال تعاني منه بعض الدول المجاورة.

«المدينة» طرحت الموضوع للنقاش بين عدد من المتخصصين، للتعرف على كيفية توعية المجتمع بخطورة ما يتعرض له، وكيفية مواجهته والتصدي له، والتأكيد على ضرورة تكاتف وتضافر الجهود بين الأفراد والمؤسسات الحكومية والمتخصصين في التقنية لوأد حروب الجيل الرابع وكشف الوسائل المستخدمة فيه، والتي تسعى المملكة من خلال إجراءاتها وتطبيق المعايير للاستخدام الالكتروني إلى تقويض تلك الحروب والمنظمات التي تقف خلفها، وتعزيز ثقافة الاستخدام الأمثل لمنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقاته المختلفة، التي حولت الهواتف الذكية خلال الوقت الحاضر إلى أداء للبناء وتعزيز الجانب المعرفي والثقافي للمجتمعات.

أكد المدير التنفيذي للتواصل والتطوير الاستراتيجي بمركز الأمن الإلكتروني بوزارة الداخلية الدكتور عباد العباد، أن وسائل الاتصال الحديثة غيرت مفهوم العالم في التعامل مع الأجهزة الذكية وخدمات التقنية الجديدة وقال: إن تقنية الجيل الرابع والجيل الخامس من خدمات الاتصال تملك القدرة على تعزيز مستوى التحديات التي قد تواجهها المجتمعات بشكل عام في الحاضر أو المستقبل القريب، مشيرًا إلى أن خدمات التقنية في الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية تطورت بمعدل 92% عن التي كانت عليه إمكانيات أجهزة الحاسب الآلي القديمة ذات الأحجام الضخمة بتقنيات متواضعة قبل عقدين من الزمن في أجهزة حديثة قد لا تتجاوز أوزنها عن 170 جرام تملك القدرة على نقل البيانات ومعالجتها في حين يجب مراجعة القيود ووضع معايير الاستخدام الأمثل لتلك التقنية، بالإضافة إلى وضع السياسات الحازمة والرادعة لمستخدمي هذه النوعية من الخدمات بطريقة تتنافى مع توجهات الدولة كالشائعات والأخبار المغلوطة التي قد تساهم في زعزعة المجتمع وبث التفرقة والتي تستوجب التنسيق مع الجهات المختصة للتحقق من مصادر الشائعات ومحاسبة مروجيها ومبتكريها وتجريمهم وتطبيق الأنظمة والقوانين وفق اللوائح النظامية ضمن قانون الجرائم الإلكترونية.

وأشار العباد إلى ضرورة زيادة الوعي وتعزيز الأخلاقيات لدى مستخدمي التقنية واستحداث الأنظمة والقوانين الجديدة يساهم في التصدي لتلك الظاهرة التي باتت تهدد أمن وسلامة المجتمعات والأفراد.

وصف أستاذ علم النفس الدكتور محمد بن حسن ثاني الشائعات بـ»السلاح الفتاك» الذي يهدم المجتمعات ويتسبب بأهداف تدميرية تعكس مكنونات الشخصية أو المنظمة التي تطلق تلك النوعية من الشائعات والأخبار المغلوطة، وقال في حديث لـ»المدينة»: هيأت وسائل التواصل الاجتماعي أسلوبًا جديدًا لتلك الشخصيات لاستخدام نوعية جديدة من العنف اللفظي الذي يأتي متوازيًا مع العنف الجسدي، بحيث توفر تلك الوسائل والتطبيقات القناة الأكثر مرونة لإصدار الشائعات وتداولها، وغالبًا ما تكون هناك أهداف خفية وراء نشر هذه الشائعات.

وعن العوامل النفسية الدافعة لدى مبتكري ومروجي الشائعات أوضح ثاني أن من يطلق الشائعات ويروجها لديه هدف عدواني ضد الأشخاص والمجتمع بشكل عام أو السياسات أو الإجراءات وضد جهات أو منظومات حكومية أو حتى أشخاص بالدرجة الأولى ولذلك يكون التأثير أكثر فعالية بسبب تولي الجمهور المستهدف دور ومهام مبتكر وناسج الشائعة من خلال إعادة نشرها وترويجها من جديد.

شخّص الدكتور محمد كسناوي أستاذ علم الاجتماع بجامعة أم القرى، مُجمل الأسباب التي قادت إلى انتشار الشائعات وتداولها من خلال التطبيقات الالكترونية نتيجة ضعف مستوى الضوابط على خدمات الاتصال والتي سهلت بشكل مباشر من طريقة تناولها وتداولها فضلًا عن ابتكارها من خلال من يملك ويجيد أسلوب الإقناع، وقال: إن تلك الشائعات تأثيرها كبير جدًا على المجتمع والأفراد وتؤثر أحيانًا في اختيارات الأفراد واهتماماتهم واتجاهاتهم بالإضافة إلى التأثير المباشر في التخطيط لحياتهم العامة والخاصة ومن يقوم بابتكار هذه الشائعات من الأفراد لديهم مشكلات نفسية واجتماعية في الغالب وغير مستقرين نفسيًا، بالإضافة إلى وجود المنظمات الخارجية التي تبث تلك الشائعات تجاه المجتمع السعودي لبث القلق وحالة من الاضطراب بين المواطنين، وهو ما تسعى إليه الجهات الخارجية لزعزعة استقرار المجتمع.

ووضع كسناوي عددًا من الحلول لإيقاف انتشار مثل تلك النوعية من الشائعات من خلال تغيير سلوكيات الأفراد الذين لديهم نوازع خفية لبث هذه الشائعات.

خبير اجتماعي: مروجو الشائعات مرضى.. والانتشار السريع يغير ميول المتلقي

أستاذ عقيدة: على المسلم أن يربأ بنفسه عن نقل الشائعات

وصف الشيخ الدكتور صالح السحيمي، رئيس قسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، طريقة تداول الأخبار المغلوطة والشائعات بـ»الأمر المشين»، والتي زادت في الآونة الأخيرة بسبب تطور أجهزة وتقنيات التواصل الاجتماعي من خلال التطبيقات الالكترونية التي تتناقل الأخبار في أوقات سريعة حتى أصبح العالم كأنه قرية واحدة في نقل المعلومات وقال: الواجب على المسلم الذي يعتز بإسلامه واتباعه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا واعتقادًا أن يربأ بنفسه عن الإسهام في نقل هذه الشائعات.

وأضاف السحيمي: لا يجوز نقل الأخبار الصحيحة التي قد يترتب على قولها أو نقلها مفسدة، ويقول علي رضى الله عنه «إياكم والمذاييع»، والمذياع هو الذي يهرف بما لا يعرف ويتكلم بكل ما يسمع، وتابع: إن عملية نقل الأخبار سواءً قصد صاحبها خيرًا أو شرًا إذا كان يترتب عليها ضرر بالمجتمع أو الفرد أو الأمة فيجب على المسلم أن يربأ بنفسه عن هذه الشائعات التي تضخم وتتحول من شرار صغيرة إلى نار مستعرة، ومعظم النار من مستصغر الشرر ولنا فيما يحصل في بعض الدول المجاورة مثال بما حصل دمار وفتن وتشرذم وحروب طاحنة نتيجة للشائعات والتسرع في نقل بعض الأخبار، وذلك في الوقت الذي منّ الله علينا فيه بالأمن والأمان في البلاد الطاهرة بفضل الله وببركة تطبيق شريعة الله وتحقيق التوحيد من شوائب البدع والمعاصي ثم بفضل الرجال الأوفياء في هذا البلد المبارك.

حذر القانوني عبدالرحمن بن مساعد المحمدي من عواقب نشر الأكاذيب والشائعات والتي قد تصل إلى تطبيق عقوبة السجن والجلد سواءً بعقوبة تعزيرية أو مقننة بحسب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وقال: تهدف الشائعات إلى بث الفرقة والشقاق والانقسام ولها تأثير سلبي بالغ إذ إنَّها تؤدي إلى تحطيم الحالة المعنوية للمجتمع وذلك من خلال إثارة القلق والخوف في نفوس أفراده، إلى جانب بلبلة الأفكار وإشاعة الحقد والكراهية ونشر الخصومة والبغضاء بين الأفراد والمجتمعات ولما لها من خطورة بالغه نص النظام الأساسي للحكم بالمملكة العربية السعودية بمادته التاسعة والثلاثين منه (تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة، وبأنظمة الدولة، وتُسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتِها.

قانوني: إثارة الفتن والشائعات عبر الوسائط عقوبتها السجن والجلد

خبير أمن إلكتروني: تطور خدمات التقنية بمعدل 92 % خلال 20 عاما

أكد خالد بن مطر الخبير في مجال أمن المعلومات أن نسبة الشائعات المتداولة عبر التطبيقات الالكترونية الحديثة ووسائل الاتصال ارتفعت بنسبة تجاوزت 60% خلال السنوات الخمس الماضية، وقال: تطورت الطريقة المتداولة من خلال نسب تلك الرسائل إلى مصادر رسمية بنسب مرتفعة خلال العامين الماضيين وذلك لمواجهة الوعي المتزايد لدى الكثير من المستخدمين الذين باتوا اليوم يستطيعون التعرف على الأخبار الصحيحة والكاذبة من خلال متابعة المصادر الرسمية إلا أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لابد من أن تفعل دورها في متابعة المعرفات والوسوم المسؤولة عن ترويج الشائعات ومتابعتها وملاحقتها قانونيًا وحجبها قبل رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين وتقديم الرسائل التوعوية والنصائح الواجب اتخاذها في حال تلقى مثل هذه النوعية من الرسائل المشبوهة.

الحرب الإلكترونية

وذكر بن مطر أن أغلب المعرفات الإلكترونية في منصات التواصل الاجتماعي يتضح وجودها بالخارج والتي تعمل في مسار الحرب الإلكترونية النفسية لتثبيط عزيمة الجيش السعودي ضمن التحالف العربي في حربه على الإرهاب في جنوب المملكة من خلال بث التغريدات والرسائل المسيئة التي تفقد المواطن ثقته بالمؤسسة العسكرية وهو على سبيل المثال أحد الأذرع الإعلامية المساعدة في الحرب النفسية التي تواجهها بلادنا على مدار السنوات الماضية.

وعن دور تلك الرسائل الإلكترونية في تجنيد البعض للانخراط ضمن التنظيمات الإرهابية أكد خالد أنها ساهمت بشكل فعال في تغيير سلوكيات البعض والتأثير عليهم ولكن تنبهت الجهات المختصة بفضل الله من مصادر تلك الرسائل التي تدعو الشباب إلى الانحراف الفكري والاخلاقي وعملت على تطبيق عدد من الاشتراطات التي ساهمت في وقف الكثير منها.

خبير تقني: 60 % زيادة نسبة الشائعات خلال السنوات الـ5 الماضية

كشف ريان عادل مؤسس مشروع هيئة مكافحة الإشاعات على منصة التواصل الاجتماعي «تويتر» أن التقنية الحديثة ساهمت في التحقق من مصدر الصور والنصوص من خلال تحليل البيانات الوصفية للرسائل والمعلومات للتحقق من صحة الأخبار والتثبت من الأخبار والشائعات المتداولة يوميًا على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية، وقال لـ»المدينة»: إن حساب هيئة مكافحة الإشاعات على تويتر نجح خلال السنوات العشر الماضية في تغطية وتتبع الشائعات والأخبار الكاذبة وكشف تزييف الحقائق وعملت على أرشفتها ضمن الموقع الالكتروني للمشروع لتتكون بذلك قاعدة من البيانات الرئيسة تمثل المرجع والمصدر الحقيقي للمعلومات والأخبار النصية والصور.

ورفض عادل تحميل شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولية انتشار الشائعات وقال: إن من أهم أسباب الانتشار هو تأخر بعض من يحملون الصفة الرسمية كمتحدثين إعلاميين للجهات والهيئات عن إصدار التصريحات الرسمية للمستفيدين في الوقت المناسب.

وأشار إلى أن القنوات الإلكترونية للمشروع تتلقى يوميًا متوسط 800 استفسار عن اخبار وصور وبيانات ومعلومات، وهو ما يثبت تطور الوعي لدى الكثير من مستخدمي تطبيقات التواصل بالرغم من تطور التقنيات التي تساعد على تزييف الحقائق، وقال: تمكنا عبر حسابنا في تويتر من خلال نحو 2000 بيان نفي، من خلال تصميم (إشاعة وحقيقة) الذي نقدمه ضمن صورة واحدة.

«مكافحة الشائعات»: 800 استفسار يومي عن رسائل وصور «مفبركة»

أكد رئيس حملة «السكينة» لتعزيز الوسطية عبدالمنعم المشوح أن الجزء الأكبر من الحرب الدائرة في العالم الآن يعتمد على إدارة وتوجيه المعلومات والرأي العام، وقال: إن الجهات والمنظمات الإرهابية والمُغرضة تعتمد على بثّ الشائعات في قوالب معرفية ومعلوماتية وأحيانا كأخبار أو نتائج استطلاعات رأي أو دراسات وذلك لتأخذ مساحات أوسع في التناقل والانتشار والتدليس على الرأي العام وحتى على بعض النّخب، وهو ما يتطلب مزيدًا من الجهد في التصحيح والبيان وتوضيح الحقائق وكشف الشائعات . وأشار المشوح إلى أن شبكات التواصل ووفق التقارير الإحصائية تنشر قرابة ٣٠ ألف رسالة مسيئة ممنهجة تستهدف المملكة وتعتمد في أغلب محتواها على الشائعات والمغالطات والتزوير، ولا يمكن أن تُوقف هذا الضخّ الرقمي لكن يُمكن أن تبني حواضن إيجابية مواجهة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي لا يتم إلا بتوفير محتوى تصحيحي.

ناشط اجتماعي: 30 ألف رسالة مسيئة ممنهجة تستهدف المملكة يوميًا

أخصائي نفسي: الشائعات سلاح فتاك يهدم المجتمعات ومروجوها عدوانيون

المزيد من الصور :

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا