الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / صحيفة سبق اﻹلكترونية

الخثلان لـ"سبق": "جاستا" لا يمثل تحوُّلاً في العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن

قال: الحكومة الأمريكية تستطيع إعاقة أي تأثيرات في حال تطبيقه

أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، د. صالح الخثلان، أن الحكومة الأمريكية تستطيع أن تعيق أي تأثيرات محتملة لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب عند تطبيقه، وذلك بعرقلة الدعاوى، مبينًا أن القانون ذاته سمح للإدارة الأمريكية بأن تطلب من المحكمة وقف سير الدعاوى القضائية أو تأجيلها تحت مبرر أنها تتشاور حولها مع الدولة المعنية.
 
وقال لـ"سبق" إن المسؤولين في واشنطن يدركون ويقدرون دور وأهمية السعودية في قضايا المنطقة، وكذلك تأثيرها على سوق الطاقة العالمي؛ وهذا الإدراك هو ما يجعل الإدارة الأمريكية تعمل على الحد من أي آثار سلبية للدعاوى التي ستُرفع في المحاكم قريبًا.
 
مؤكدًا أن إقرار الكونجرس هذا القانون الذي أصبح يعرف باسمه المختصر "جاستا"، والمقصود به تحديدًا السعودية بناء على اتهامات باطلة، يعبِّر عن تحوُّل في المزاج العام للنخب السياسية الأمريكية تجاه العلاقات السعودية - الأمريكية، كما أن توقيت التصويت أثناء فترة حملات انتخابية يفسِّر تمريره بهذه السهولة؛ فأعضاء الكونجرس صوتوا وعيونهم كانت متجهة نحو الناخبين، وليس مشروع القانون. وهذا القانون مهم، ولا يمكن التقليل من تداعياته، خاصة أنه ينتهك أحد أهم مبادئ القانون الدولي والقواعد الراسخة للعلاقات الدولية المتمثلة في سيادة الدول وحصانتها ضد أي ملاحقات قانونية في محاكم أجنبية. والدول كافة - وليس السعودية فقط - لن تقبل بمثل هذا التشريع الذي ينتزع حصانتها السيادية. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القانون، وحذر من مخاطره، كما أن الخارجية الروسية أصدرت بيانًا، تضمن انتقادًا حادًّا للقانون، وأنه يعبِّر عن جهل وغطرسة المشرعين في الولايات المتحدة. ويُتوقَّع أن بقية الدول ستعبّر عن مواقف مماثلة، تعارض هذا القانون.      
 
وعن التأثير المحتمل للقانون على العلاقات الثنائية بين السعودية والولايات المتحدة قال الخثلان: "رغم أهمية القانون وتأثيراته المستقبلية التي تبقى مفتوحة إلا أنه لا يمثل - في نظري - نقطة تحوُّل جذري في العلاقات التاريخية بين الرياض وواشنطن كما يظن الكثير من المعلقين، بل أرى أن حالة العلاقات الثنائية هي ما سيحدد تأثير القانون والقضايا المترتبة عليه، وليس العكس. وللتوضيح، ففي حال بقيت العلاقات جيدة، واستمر التفاهم المشترك والتعاون في مجالات مختلفة كما هو قائم الآن، فإن تأثير القانون سيكون في أضيق الحدود، وستعمل الحكومة الأمريكية على الحد منه. أما لو ساءت العلاقة لأي سبب من الأسباب فسيتم توظيف هذا القانون بشكل يلحق أضرارًا بمصالح السعودية. فالمهم هنا إذًا العلاقة ذاتها؛ فهي التي تحدد موقف الإدارة الأمريكية، ومن ثم كيفية تعاطيها مع القانون. بالطبع، ستشهد أروقة المحاكم الأمريكية معارك قانونية صعبة وطويلة، يستحضر فيها المحامون عشرات الآلاف من الوثائق والشهادات، وأيضًا نصوص القانون الدولي بسبب حجم هذه القضية وتشعباتها. ورغم ذلك ما زلت أراهن بأن العامل السياسي وليس القانوني سيكون له الغلبة في تحديد وجهة هذه الدعاوى".     
 
مشيرًا إلى أن الحكومة الأمريكية تستطيع أن تعيق أي تأثيرات محتملة للقانون عند تطبيقه، وذلك من جانبين: (أولاً) عرقلة وإيقاف الدعاوى. وقد أجاز القانون ذاته ذلك، ونص عليه؛ إذ سمح للإدارة الأمريكية بأن تطلب من المحكمة وقف سير الدعاوى القضائية وتأجيلها تحت مبرر أنها تتشاور حولها مع الدولة المعنية (السعودية). (ثانيًا) الطريقة الأهم في إعاقة القانون ومنع تأثيره على العلاقة مع السعودية هي من خلال التدخل مباشرة بتقديم شهادات من المسؤولين الحكوميين أمام المحاكم، تفيد بعدم وجود أدلة تدين السعودية في هجمات سبتمبر. مثل هذه الشهادة يمكن أن تطيح بالدعاوى كافة، وتلغي أي أثر للقانون. وقد سبق أن أعلن رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان بشكل واضح وصريح عدم ثبوت تورط السعودية أو أي من مسؤوليها في الهجمات.
 
مبينًا أن الدافع لهذا بسيط، هو أن الإدارة الأمريكية - ورغم ما يثار حول موقف الرئيس أوباما المنتهية ولايته قريبًا من السعودية - لا تزال تؤمن بأهمية العلاقة، وضرورة المحافظة عليها وحمايتها من أي تداعيات سلبية لهذا القانون؛ فالمسؤولون في واشنطن يدركون ويقدرون دور وأهمية السعودية في قضايا المنطقة، وكذلك تأثيرها على سوق الطاقة العالمي. هذا الإدراك هو ما يجعل الإدارة الأمريكية تعمل على الحد من أي آثار سلبية للدعاوى التي ستُرفع في المحاكم قريبا. ولكن إذا حدث تحوُّل كبير في هذا الإدراك تجاه السعودية، أو تحولت العلاقة من صداقة إلى خصومة، فحينئذ سنواجه آثارًا سلبية كبيرة للقانون؛ لذلك أعود وأكرر بأن حالة العلاقة هي ما سيؤثر على مسار القانون، وليس العكس.
 
موضحًا أن أسس العلاقة السعودية - الأمريكية شهدت تغيرات مهمة، سواء كانت في غياب التهديد المشترك كما كان الحال أثناء الحرب الباردة، أو تراجع مساهمة السعودية والخليج في واردات النفط الأمريكية، وما ترتب على إنتاج النفط الصخري من شعور أمريكي بـ"الخلاص" من الاعتماد على المنطقة، ومن ثم تراجع أهميتها. لكن مع ذلك لا يزال هناك إدراك أمريكي بأهمية السعودية، ووجود مصالح مشتركة، لا يمكن التخلي عنها، وقناعة بأن تحديات ومشاكل المنطقة لن تنتهي، وستستمر في الظهور، ولا يمكن مواجهتها بشكل منفرد، والحاجة لوجود شريك قادر ومستعد، وهو ما أثبتته السعودية خلال سبعة عقود من العلاقة، بل أعتقد أن مواجهة الإرهاب، الذي بسببه تم تشريع هذا القانون، ستكون ركيزة جديدة في تمتين العلاقة وحمايتها.
 
وقال: المطلوب هنا هو تعزيز قناعة الإدارة الأمريكية، وكذلك النخب السياسية هناك، بأهمية الشراكة مع السعودية، وضرورة المحافظة عليها، وهذا يتحقق من خلال تحركات على المدى القصير والمدى البعيد. على المدى القصير بضرورة التحرك تجاه هذه القضية بشكل متأنٍ وهادئ بعيدًا عن ردود الفعل غير المدروسة، والانطلاق من قناعة بأن العلاقة مع الولايات المتحدة مهمة، ويجب المحافظة عليها، وعدم الالتفات لكل ما يقال عن نهاية الشراكة السعودية - الأمريكية. والبيان الأخير الذي أصدرته وزارة الخارجية السعودية يدل على الأخذ بهذا الاتجاه الدبلوماسي الهادئ للتعاطي مع هذا التحدي الجديد.       
 
أما على المدى البعيد فالمطلوب تشخيص دقيق للعلاقة منذ انتهاء الحرب الباردة، والبحث في الإشكالات التي تواجهها، والعمل على معالجتها. بكل صراحة، طالما بقيت الولايات المتحدة القوة العالمية الأولى فلن تستطيع السعودية أو غيرها من الدول خسارتها، دع عنك مواجهتها، رغم كل المآخذ على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، وهي مآخذ كثيرة وكبيرة. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا