الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / الشرق السعودية

أمريكا.. رب ضارة نافعة

  • 1/2
  • 2/2

عبر «لبريجنسكي» في كتابه: (بين عصرين) بأن أمريكا من موقعها في القوة والقدرة، باتت بمنزلة موزع المكاسب وضمّنها تشغيلها الآخرين كوكلاء، وفي السياق عبر توماس فريدمن عن السياسة التي ينتهجها أوباما ففي مقالته في صحيفة «نيويورك تايمز» في (2015/6/3) أكد أن سياسةالاحتواء وعدم التدخل وأن لا نحل قوتنا نحن محل قوتهم وأنه ينبغي أن يكون هذا نضالهم هم، وقالها في موقع آخر بشكل أكثر دقة بضرورة قيام العرب بما يحتم عليهم القيام به وبأيديهم.. هذا ربما يجرنا لمقال كتبته في هذه الزاوية بعنوان (أمريكا لم تخدعنا) فسياسة أمريكا لمن لا يعرف لم تتغير قط في بعدها الاستراتيجي بل تتماهى مع المتغيرات بمقتضى مصالحها، فهذا هو الإطار العام للسياسة الأمريكية، واقتضت فترة أوباما ترجيح القوة الناعمة (العلوم، التقنية، الاقتصاد، الإعلام، وسائل الاتصال) بوصفها رادعة ومستحوذة وفي الآن نفسه تحقن دماء جيوشها وهذا لا يعني ويجب ألا يعني أن أمريكا بريئة مما حصل من ويلات وتشققات بنيوية وإنسانية لجهة العرب إن بشكل مباشر أو لناحية تخاذلها وإن شئت تعاميها، بل يؤكد من جديد أن (بوصلة) مصالحها هي التي ترسم وبدقة خريطة طريق سياستها، وتأسيسا على ذلك محتم علينا التماهي مع هذه السياسة، بعيدا عن البكائيات وجلد الذات بسياط الخذلان والتظلم، كفانا استدرارا للتعاطف واستمالة الصداقات فلا هذه تجدي ولا تلك تفلح، فالاستقواء الرائج والراجح في (سوق السياسة) إن جازت التسمية، إما بالقوة العسكرية أو الناعمة، وما دمنا لايمكن مراصفة تلك الدول عسكريا فعلينا بما هو في مقدورنا، فالقوة الناعمة أقله نملك ضفافها، كل ما نحتاجه الإرادة والعزيمة والأهم استشعار الخطر الذي أضحت إرهاصاته تدلهم.
يبقى القول لا غضاضة من التعلم من الأحداث واستيعاب المتغيرات بغية التماهي مع المناخ السياسي المتغير أصلا، ورب ضارة نافعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٦٤) صفحة (٦) بتاريخ (٠٢-١٠-٢٠١٦)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا