الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / صحيفة سبق اﻹلكترونية

قانونيون لـ"سبق": "جاستا" انتهاك صارخ.. والتعويضات المتوقعة فلكية.. وصمت جهاتنا الحكومية مُستغرب

بالرغم من عدم وجود أدلة تدين السعودية أو تثبت تورّط حكومتها في الإرهاب

 قال أستاذ القانون الجنائي أصيل الجعيد إنه بعد كل الجهود الدبلوماسية من وزارة الخارجية ممثلة بالسفارة السعودية بواشنطن أقرّ قانون "جاستا" رغم الملاحظات والتحذيرات الدولية.

وأشار إلى أن هذا القانون "جاستا" يؤكد من جديد أن الإرهاب إشكالية دولية تؤثر على المصالح الأمريكية الداخلية والخارجية، وهو يجرّد الدول الأجنبية الأخرى من الحصانة القضائية، ويعطي المجال للمواطنين المتضررين من العمليات الإرهابية لرفع قضية مدنية لإقامة المسؤولية التقصيرية على الدولة المسؤولة عن العمليات الإرهابية، ونطاق هذه المسؤولية في القانون الدولي تسقط الحصانة القضائية للدولة في حال رفع قضية تعويض مادي ضد دولة أجنبية بسبب ناتج عن أضرار جسدية وفي الممتلكات، وفي حال الوفاة.

ويقول "الجعيد": "إن النقطة المثيرة للعجب في قانون "جاستا" هي المادة الخامسة، حيث تعطي صلاحية للمحكمة لإيقاف الإجراءات القضائية بناء على طلب المدعي العام أو حال أثبت وزير الخارجية وجود مفاوضات مبنية على حسن النية، والعلاقة الحسنة مع الدولة الأجنبية لإيجاد حلول للقضية المرفوعة. هذه الصلاحية بمثابة صمام أمان وباب خلفي للخروج في حال تأزمت العلاقات بين أمريكا والدولة الأجنبية".

ويتابع قائلاً: "في رأيي أن هذا القانون ضربة موجعة للقانون الدولي، وإثبات لهشاشته، وكذلك لم يدر في بال الكونجرس الأضرار "الجيوسياسية" للقانون، حيث بدأت تداعيات القانون تأخذ مجرى جدياً، حيث إن البرلمان الهولندي بعث رسالة لمجلس النواب الأمريكي شديدة اللهجة بأن القانون "انتهاك صارخ، وغير مبرر للسيادة الهولندية"، وأنه قد يؤدي "لتعويضات فلكية". كذلك حذر عضو البرلمان الفرنسي بيار لولوش من أن القانون سوف "يسبب ثورة قانونية في القانون الدولي، مع عواقب سياسية كبيرة".

ويستطرد: "وفي اعتقادي أن هذا القانون أقر في توقيت سيئ للغاية؛ أولاً الظروف الداخلية الأمريكية التي تتهيأ للانتخابات بيئة خصبة للسياسيين الجمهوريين والديمقراطيين حتى يطلقوا وعودهم للناخبين، ويثبتوا ولاءهم لهم من خلال إقرار القانون؛ لامتصاص غضب أهالي ضحايا 11 سبتمبر، وفي نفس الوقت كسب الفوز لحزبهم مهم جداً في هذه الفترة الرئاسية؛ لأن الرئيس القادم حسب القانون الأمريكي سوف يعيّن على الأقل 4 أعضاء بالمحكمة العليا، والذي يبقون في مناصبهم مدى الحياة، وفي هذه الحالة يستطيع الحزب الفائز أن يمرر أجندته القانونية ويعيّن المحسوبين عليه، ويسيطر على المشهد القانوني لمدة طويلة جداً".

ويوضح "الجعيد" أن ما بعد مرحلة إقرار "جاستا" يتطلب التعامل بحنكة قانونية دولية ليست بسيطة أبداً، ورغم أن القانون الدولي كما يرى بعض القانونيين لا سلطة عليا تقرّه وتراقب تطبيقه، إلا أنه نسيج شبه متماسك من تقاليد وأعراف دولية تضبط السلام العالمي، ومخالفته بهذا الشكل لها عواقب وخيمة على شتى الأصعدة ومنها التجارة الدولية، حيث إن معظم الدول لا تطبق الحصانة القضائية على الأعمال التجارية بين الدول؛ لأن هذا قد يمنع الاستثمار الأجنبي في أي دولة؛ بحجة أنها قد تستخدم الحصانة القضائية في حال إخلالها بالالتزامات العقدية، مما يؤدي لضياع حقوق المستثمر سواء كان دولة أو فرداً.

ويضيف أن المرحلة القادمة تتطلب من المملكة رفع قضية على الولايات المتحدة الأمريكية في محكمة العدل الدولية، والطريق لمحكمة العدل الدولية ليس سهلاً على الإطلاق، ويتطلب قانونيين مخضرمين وجيل جديد يعي متطلبات هذه المرحلة على الصعيد القانوني الدولي".

أما أستاذ القانون العام د.محمد المقصودي فيوضح أنه وبتحليل قانون "جاستا" نجد أنه لم يذكر دولة بعينها، ولكنه قد يصنّف بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، والرائدة في مكافحة الارهاب الدولي كدول راعية للإرهاب، مثلها مثل الدول التي يصنفها القانون الأمريكي كدول راعية للإرهاب قبل صدور هذا القانون، حسب جريدة "نيويورك تايمز"، وهي الدول التي لا تتمتع بمبدأ الحصانة، مثل إيران وسوريا، والسودان، ومما شمله القانون المبتذل، وهو السماح لعائلات قتلى هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة دول ينتمي إليها المنفذون، مما يشير إلى كيان كبير كالمملكة العربية السعودية، بالرغم من عدم وجود أدلة تدينها أو تثبت تورط حكومتها بموجب أحكام صادرة من المحاكم الأمريكية.

ويقول د. "المقصودي" أنه بالتتبع لصياغة القانون، وبُعده الإجرائي نجد الضعف الكبير، وعدم مراعاته للقانون والعرف الدولي، حيث يعدّ سابقة خطيرة في القانون الدولي، فهو يسمح للمحاكم الأمريكية بالنظر في قضايا تتعلق بمطالبات ضد أي دولة أجنبية ترتبط بعمل إرهابي، ويسمح القانون للمحاكم الأمريكية بالنظر في قضايا تتعلق بمطالبات ضد أي دولة أجنبية فيما يخص الإصابات، أو القتل، أو الأضرار التي تحدث داخل الولايات المتحدة نتيجة لعمل إرهابي يُرتكب في أي مكان من قبل دولة أو مسؤول أجنبي، ويمكّن من رفع دعاوى مدنية ضد أي دولة أجنبية أو مسؤول أجنبي في قضايا الإصابات أو القتل أو الأضرار الناجمة عن أي فعل من أفعال الإرهاب الدولي".

ويؤكد د. "المقصودي" أنه نتيجة لذلك فدول العالم أجمع إن لم تسعَ لإلغاء هذا القانون المسخ الذي صدر وفقاً لإرادة أمريكية متعجلة وغير حكيمة، عليها إعادة النظر في قوانين الأمم المتحدة أو إغلاقها، والعودة لسياسة النظام الإجرائي التنقيبي قبل صدور الأمم المتحدة وقوانينها التي تسعى ولو شكلياً لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وبالتالي هدم كل المعاهدات والمواثيق الدولية، وبالتالي يحق لكل دولة إصدار قانون مماثل لن يكون في صالح أمريكا نفسها، وما أكثر ضحاياها حول العالم.

وتجدر الاشارة إلى أن مرور كل هذه المدة لمناقشة مثل هكذا قرار دون عمل قانوني ودبلوماسي موازٍ من قبلنا تؤكد لنا فشل حملات العلاقات العامة التي تقوم بها شركات قانونية، ومكاتب متخصصة ليس لها من هدف إلا الكسب المالي"، ويتابع د."المقصودي": "وهي في العادة لا تحقق النجاحات، والأهداف المطلوبة ما لم يقم بها ويشرف عليها أبناء البلد من أهل الخبرة والقدرة في فهم الفكر الغربي، وذلك بأن توجد لوبي أو جماعة ضغط في الكونغرس الأمريكي أو عند مراكز صنع القرار في واشنطن، وغيرها من الدول الغربية الكبرى كبريطانيا العظمى، ومع أن تعمّق وسيطرة فكر "الكابوي" الأمريكي يحتاج لعناية خاصة؛ لقيامه على الأدلة الظنية في كل قضاياه على عكس الفكر القانوني الراسخ، واعتماد الادلة القطعية في كل من بريطانيا العظمى وفرنسا، ومعظم دول أوروبا".

ويقول د. "المقصودي": "الصمت الذي تمارسه الجهات الحقوقية الحكومية والخاصة داخل بلادنا مستغرب، وطننا يحتاج لأكثر من ذلك".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا