الارشيف / الخليج العربي / صحف السعودية / ناس

"تسلُّط الزوجة".. مرض يهدد البناء الأسري... بقلم : خالد الدوس

  • 1/2
  • 2/2

2016/10/2 05:09:13 م            

ناس - خاص   

ba5d3357f7.jpg

تسلُّط  بعض الزوجات داخل الكيان المنزلي وتأثيرهن على أزوجهن خاصةً فيما يتعلَّق بقضية انفصاله عن  أهله والبُعد عن أقاربه وأرحامه.. هي من المشكلات المعاصرة التي  تُعاني  من آثارها  بعض البيوت وتُهدِّد استقرارها، فكما هو معروف أن العلاقة الزوجية التي تقوم على مبادئ وأُسس الود والتفاهم الحضاري والاحترام المتبادل والمشاعر الوجدانية وإشاعة ثقافة الحوار الأسري.. تصبح علاقةً مستقرة ومتوازنة في روابطها العاطفية والنفسية والأسرية.. طبقاً لما أرادها الله سبحانه وشرَّعه في إقامة الأسر والمجتمعات، وهي علاقةُ تكاملٍ وتعاونٍ ولكلٍّ منهما ما يُناسب ما فطره الله عليه.. وليست علاقة تسلُّطٍ واستبداد وصراعٍ ونزاع وعنفٍ منزلي واحتقارٍ واهانات وإقصاءٍ من الزوج أو الزوجة.. وإذا دخلت المشكلات الزوجية على الحياة الأسرية واختلَّ بالتالي توزانها الوجداني  والنفسي والعاطفي.. يضطر أحد الزوجين -العيش وعلى مضض مع عداوةٍ وشقاوةٍ وبكل مرارةٍ تحت سقفٍ واحد..!! ربما يتمخَّض من رحم هذه المعاناة الزوجية ما يسمَّى الطلاق الصامت أو الخُرس العاطفي داخل النسيج الأسري ..أي علاقةٌ مصابةٌ بسكتةٍ في قلب المشاعر الوجدانية..!! ومعروفٌ أن المشكلة الزوجية مثل الفيروس السرطاني الذي  إذا دخل إلى الجسد فإنه يقوم بتخريب الخلايا وربما تدميرها وبالتالي تصبح عملية التخريب عامةٌ وشاملة وبشكلٍ متتابعٍ ربما تلقي بالجسد جثةً هامدة إذا استشرت مثالبها وعللها داخل الجسم..! وبالتالي تصبح هذه الحياة الزوجية خاليةً من  لون وطعم ورائحة المودة والسكن والرحمة والتوافق المشاعري.. ولو بحثنا في جانبٍ من جوانب هذه المثالب الأسرية والأسقام الاجتماعية المتمثِّلة في تسلُّط الزوجة وتأثيرها-الكيميائي- على الزوج  وانفصاله وبُعده عن اهله وأرحامه ..وتناولنا  أسبابها ..فهي لاريب قد يكون بسبب خللٍ وظيفي في التنشئة الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والعاطفية والعقلية للزوجة في مرحلة طفولتها وفشلها في تكوين خصائص وسمات شخصيةٍ ايجابية..! وبالتالي تنشأ هذه الشخصية (الاستبدادية) أو المتسلِّطة وهي تشعر بالعجز والضجر والضعف  من ثم  تصدر سلوكياتٍ مخالفه وعاداتٍ مناهضةٍ للقيم.. مصبوغةٍ بلونٍ انفعالي  يأخذ الشكل المرضي,، وبالإضافة إلى ضعف الوازع الديني ..والدين عاملٌ إيجابي في تنمية السلوك الانساني السليم وصيانة معاييره الأخلاقية وضبط توازنه القيمي. أيضا من الأسباب التي تؤدِّي إلى اتِّساع دائرة هذه الأزمة القيمية.. ضعف شخصية الزوج وهذا لا يحدث مصادفةً ..!! وطبقاً لعلم النفس الاجتماعي وأبحاثه.. إن ضعف الشخصية للرجل منذ صغره يكسبه شخصيةً باهتةً ومهزوزة (وجدانيا)، وقد يكون منقاداً لأحد وربما يكون ذلك على الأغلب أمَّه.. وبالتالي عندما يتزوج وتكون زوجته تتميَّز بشخصيةٍ قوية فهي ستجد نفسها في ظلِّ هذا التباين الواضح وعدم التوافق الفكري والعقلي والثقافي هي صاحبة الصوت الأقوى والرأي النافذ داخل الحياة الزوجية.. حينها تجعل من الزوج- في خضم هذا الفكر المهيمن–أسيراً لزوجةٍ (مسيطرة) ..منفصلاً عن واقعه الاجتماعي، ومغترباً عن اهله وأقاربه بهمومه وغمومه.. بل من المؤسف جداً أنه في كثيرٍ من الأحيان تبالغ بعض الزوجات في التسلُّط والاستبداد وحب السيطرة البيتيه ..إلى درجة التباهي والتفاخر الطاؤوسي.. بهيمنتها وقوة شخصيتها داخل كيانها الأسري وبالذات أمام شقيقاتها أو زميلاتها في العمل أو غيره ..كما أنَّ  تفوُّق الزوجة اجتماعياً وعلمياً على الرجل الضعيف الأقل علماً ووعياً ومكانةً اجتماعية من الأسباب المؤدِّية إلى انفصال الزوج عن أهله وبُعده عن اخوانه وأخواته أو محيطه الاجتماعي بشكلٍ عام وارتهانه في أحضان السمع والطاعة للزوجة الآمرة والناهية..!! بالإضافة إلى العوامل الثقافية والاقتصادية والنفسية، وكذلك العوامل الإعلامية وتحدِّياتها في قالبها التقني.. تلعب دورا حراكياً (بنيويا) في تعزيز هذه القيم المخالفة لعادات وتقاليد ومعايير المجتمع الأصيلة.. ونشر مفهومها وثقافتها المناهض للقواعد الشرعية وثوابتها الدينية.

وللحدِِّ من انتشار مكروباتها داخل جسد الحياة الزوجية.. فمن الأهمية بمكان تفعيل دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية.. وهي (المؤسسات الدينية) من خلال المنابر الاعلامية أو خُطب الجمعة، كما إن (المؤسسات الاعلامية المختلفة)..لها دورٌ مفصلي في رفع سقف الوعي الأسري ونشر ثقافة الحوار المنزلي وإرساء قواعد المودة والسكينة والاحترام المتبادل.. عبر رسالتها المهنية السامية وتوجُّهاته المؤثرة في العقل والخيال والعاطفة والسلوك والقيم ..كما إن (الطبقة المثقفة) ونشاطها الفكري في أنديتها الأدبية والثقافية لها حراكاً (توعوياً) فاعلاً في تعزيز قيم الوسطية داخل النسيج المنزلي كمنهج حياةٍ حضارية، والنهوض بقالب التنوير الثقافي الأسري.. بما يُساهم في  تحقيق الاستقرار والاعتدالية في الحياة الزوجية، ونبذ سلوك الاستبداد، والتسلُّط  والعنف ومكافحة المثالب الأسرية وإرهاصاتها.. فالبيوت الضعيفة والواهنة تصبح أشبه ببيوت العنكبوت.. قابلةٌ للتمزيق في روابطها العاطفية وتصدُّع جدرانها النفسية.. وأخيراً وليس آخراً، لا نغفل عن المؤسسات الاجتماعية المعنية بالشأن الأسري ودورها التنويري.. الوقائي ..العلاجي من خلال تنظيم الندوات الثقافية والملتقيات الفكرية وعقد ورش العمل التربوية التي تبثُّ  روح الوعي  السلوكي والاتزان الأخلاقي في الجسد الأسري، بالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي. وبالتالي الحدُّ من  أزمة تأثير الزوجة وسيطرتها على الزوج الضعيف وحرمانه من التواصل مع أهله والبُعد عنهم على مضض.. بدوافع أنانيةٍ أو انتقاميةٍ أو خضوعيةٍ أو سُلطوية...!!

أ.خالد الدوس

باحث ومتخصص في القضايا الاجتماعية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا