الارشيف / الخليج العربي / صحف الامارات / البيان

مطالبة بزيادة مراكز التوحد وأسعار علاج رمزية

يكتسب موضوع أطفال التوحد أهمية كبيرة نظراً للتحديات المترتبة على الحالات، وكذلك ضرورة معرفة الأعراض، والعلامات من أجل التوصل إلى تشخيص مبكر لهذا الاضطراب وبالتالي التدخل المبكر، وأوصى اختصاصيات وتربويات بضرورة زيادة مراكز التوحد وتعزيزها بذوي الخبرة واستيعاب المرضى بأسعار رمزية.

«البيان» وباستضافة كريمة من مجلس القمة في مركز الإمارات للتدريب والابتكار، الذي تديره د. موزة غباش، سلطت الضوء على هذا الموضوع من خلال جلسة نقاشية تم التركيز على محاور عدة منها وجود أطفال توحد على قوائم الانتظار في المراكز المتخصصة، وارتفاع تكاليف علاجهم وتأهيلهم، وتحديات إدماجهم في المدارس الحكومية، إلى جانب الخروج بعدد من المقترحات والتوصيات التي تسهم في احتواء أطفال التوحد، وتقديم أرقى الخدمات المجتمعية لهم:

سمات

أوضحت مي البنا، أخصائية إرشاد نفسي وتوجيه تربوي، أن طفل التوحد لديه 16 سمة يتصف بها، ومنها أنه يكون منغلقاً على نفسه، ولا يتواصل ولا يندمج مع زملائه، ولديه صعوبة في النطق، ومنهم من يستخدم لغة الإشارة بكثرة.

وأكدت البنا نقطة مفادها أنه وللأسف الشديد فإن بعض الحالات لا يدري الأهل أن طفلهم لديه طيف أو اضطراب توحد، ولكن بتركيزهم على السمات التي تبرز على طفلهم، يتوجب عليهم اليقين بمدى حاجة صغيرهم إلى كشف طبي، مشيرة إلى أنه لكل طفل توحد برنامج تعليمي فردي يتناسب مع قدراته طبقا لتقييمه، إضافة إلى البرامج المساندة الأخرى كالتخاطب، والتأهيل المهني، والرياضة، وغير ذلك.

ونوهت إلى أنه لم تتوصل الدراسات والأبحاث إلى تقديم علاج معين للتوحد، فهو مرض يبدأ في الطفولة المبكرة، ويستمر طيلة الحياة، ويتأثر الشخص المصاب بدرجات متفاوتة.

وأضافت: «لكن قد يكمن العلاج بوضع خطة خاصة بكل طفل حسب شدة الأعراض، وحسب درجة العجز اللغوي والتواصل مع المحيط، إذ يجب أن يكون العلاج مكثفاً، بحيث يكون معالج واحد لطفل واحد ويعد هذا الإجراء الأمثل».

تدخل مبكر

من ناحيتها، أكدت هيام عامر، مديرة مدرسة أم عمار للتعليم الثانوي، ضرورة التدخل المبكر قدر الإمكان. مشيرة إلى أن العلاج الوظيفي وعلاج النطق وعلاج السلوك تكمل بعضها البعض، بحيث لا يمكن الاعتماد على واحد من دون الآخر في نجاح برامج علاج التوحد، لاسيما وأن العلاج السلوكي المبكر من شأنه أن يعطي نتائج ممتازة.

وأضافت: «الطفل المصاب بالتوحد له الحق في الحصول على التعليم، وعلى أماكن متخصصة لتأهيله».

واتفقت لطيفة الحوسني، مديرة مدرسة القمة للتعليم الأساسي، مع رأي «هيام»، ورأت ضرورة توعية المجتمع بأهمية التشخيص المبكر الذي من شأنه أن يسهم في التدخل المبكر لأطفال التوحد، لما له من أثر بالغ في تعديل السلوك، وتعزيز السلوك الإيجابي وتعليم سلوكيات الاعتماد على النفس في عمر مبكر.

وأضافت: «تجدر الإشارة إلى أنه بسبب الحالة النفسية الخاصة لهؤلاء الأطفال، يتوجب على المجتمع حمايتهم وتقديم الدعم المادي والنفسي لهم ولذويهم، من خلال حمايتهم من أذى الغير، وكذلك أذيتهم لأنفسهم». وتمنت الحوسني إلمام أولياء الأمور بشكل أكبر حول إصابة طفلهم بالتوحد خاصة إن كان مدمجاً في المدرسة، وحرصهم في الوقت ذاته على متابعة مستوى سلوكه ودراسته مع إدارة المؤسسة.

وقالت موزة المرر، مديرة مدرسة السمو: «إن الدمج المجتمعي يعني منح الأطفال المصابين باضطراب التوحد فرصة لتحقيق الاندماج في المجتمع، وتسهيل مهمتهم، إلى جانب توفير الخدمات المجتمعية ليصبحوا أعضاء فاعلين». وبسؤالها عن أهداف الدمج، أوضحت أن دمج أطفال التوحد في المدارس يسهم في تحقيق التفاعل وكسب الخبرات من خلال الاحتكاك اليومي مع أقرانهم، الأمر الذي يؤدي إلى التكيف الاجتماعي.

فيما لفتت ناديا الكعبي، معلمة في مدرسة وروضة الجود للتعليم الأساسي، إلى أن المراكز التي تستخدم العلاج الأمثل لأطفال التوحد المتمثل بتطبيق العلاج السلوكي قليلة جداً، وليس هذا فحسب إذ تتفاوت تكلفة رسوم طفل التوحد داخل المراكز الموجودة في الدولة، وذلك حسب نوعية البرامج المطبقة من خلال معالج خاص لكل طفل، وضمن منظومة شاملة، مع تقديم العلاج الوظيفي وعلاج النطق والكلام.

وأضافت: «إن طفل التوحد لديه نقاط قوة، ونقاط أخرى تحتاج الكثير من الجهد والعمل على تحسينها وتفويتها، وأخصائي التربية الخاصة هو من يكتشف نقاط القوة ويستند عليها لكي يعلم الطفل الكثير من المهارات، ونقاط الضعف ليعمل على علاجها».

وعي مجتمعي

بدورها، كلثم عبدالله، الإعلامية والشاعرة، رأت أنه ازداد الوعي المجتمعي بضرورة الكشف المبكر عن هذا المرض، وخاصة أن التقدم الكبير في الرعاية الصحية والعلاج لهذه الفئة مكنهم من الاندماج في المجتمع والمشاركة فيه. مشيرة إلى ضرورة تقديم الدعم لأسر هؤلاء الأطفال، فغالباً ما يكون على بعضهم نوع من الصعوبة في تقبل حالة طفلهم أو التعايش معه.

تعديل السلوك

من جانبها، أوضحت د. منى بو فروشة الفلاسي، أستاذ مساعد بقسم الكيمياء غير العضوية في جامعة الإمارات، أن طفل التوحد يعيش في عالمه وحده، وهو بحاجة ماسة إلى تعديل السلوك من أجل خلق لغة مناسبة مع الآخرين، وحتى يستطيع أن يعيش حياته وسط بيئته بأحسن قدر ممكن، لذلك فإن العلاج السلوكي هو أفضل طريقة لمساعدة أطفال التوحد.

مشيرة إلى أهمية العلاج الوظيفي الذي يتمثل في تعليم أطفال التوحد كيفية تنمية مهاراتهم الجسدية في اللعب، وكيفية استخدام الألوان في الرسم، إضافة إلى تعليمهم الاعتماد على النفس في الأكل والشرب.

مركزة في الوقت ذاته على ضرورة تكاتف الجهود في سبيل تحسين حياة الأطفال والبالغين الذين يعانون هذا المرض، بما يكفل لهم التنعم بحياة كريمة على أكمل وجه.

ارتقاء بالخدمات

وطالبت هالة عبدالملك، المدير التنفيذي لمركز الإمارات للتدريب والابتكار، بضرورة ارتقاء المراكز المختصة في علاج التوحد بخدماتها التي من شأنها أن تسهم فعلياً في علاج وتحسين سلوك أطفال التوحد.

فيما طرحت سعادة الطائي، مدير أول شؤون تقديم الخدمات في الاتحاد للطيران، سؤالاً مفاده: «هل يصعب على الجهات الداعمة لأطفال التوحد طرح مبادرات لتوفير وعي مجتمعي حول هذه الفئة، بحيث يصبحون في حال الإشراف على علاجهم وتأهيلهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع؟».

كما تمنت حصة بالجافلة، أعمال حرة، أن تحرص الأسر التي لديها طفل توحد على احتوائه، إضافة إلى تفهم حالته واحتياجاته بشكل إيجابي، وتقبله كواقع يجب التعايش معه، والسعي الحثيث إلى تحسين وضعه للوصول إلى المستوى المطلوب الذي يتطلب جهداً مكثفاً من البيت والمركز المشرف على علاجه.

وأوضحت فاطمة المرزوقي، مهندسة زراعية، أن المجتمع يعتبر مسؤولاً في المسؤولية الاجتماعية التي تتبرمج كلماتها في أهمية مساندة مراكز التوحد في الدولة لتقديم خدمات متميزة، بهدف استيعاب أطفال التوحد، ومشاركتهم بمجتمعهم كأفراد فاعلين ضمن النسيج المجتمعي.

توصيات

المشاركات في مجلس القمة أوصين بضرورة زيادة مراكز التوحد في الدولة حتى تستوعب وتسهم في علاج أكبر قدر من أطفال التوحد مع إيجاد الكادر الوظيفي المؤهل للعمل مع هؤلاء الأطفال، خصوصاً أن هناك أولياء أمور يؤكدون أن أطفالهم لا يزالون على قائمة الانتظار.

وتساءلت عضوات مجلس القمة: «هل من الممكن توفير مراكز متخصصة لعلاج حالات التوحد بأسعار رمزية من أجل استيعاب الأطفال الذين لا يسمح وضع أسرهم المادي بتحمل نفقات العلاج الباهظة؟».

وكذلك ضرورة الإشراف المكثف على البرامج التي تستهدف أطفال التوحد من قبل محللين سلوكيين ذوي خبرة وعلى دراية كافية بمبادئ تحليل السلوك، والتنسيق بين المدارس والمراكز العلاجية، وضرورة إنعاش مراكز البحوث والدراسات في الجهات المتخصصة، فالأمر يحتاج فعلياً إلى إحصائيات دقيقة حول نسبة الأطفال المصابين بالتوحد في الدولة، مع الحرص على تقديم كل سبل الدعم لهم ولذويهم.

كما يتحتم على شتى مؤسسات ودوائر وهيئات الدولة في التوعية الاجتماعية، كما تتحمل وسائل الإعلام جزءاً كبيراً في ذلك.

ولأن أطفال التوحد معرضون للإساءة والإهمال أو الإساءة الجسدية ينبغي هنا الحرص المجتمعي على توفير القوانين التي تحميهم. فحماية أطفال التوحد تعتبر واجباً إنسانياً ومسؤولية أخلاقية.

دراسات مكثفة

قالت الدكتورة موزة غباش، رئيس رواق عوشة بنت حسين الثقافي، ورئيس مركز الإمارات للتدريب والابتكار: إن طفل التوحد يكون عاجزاً عن التواصل مع الآخرين، وعاجزاً أيضاً عن التفاعل مع محيطه، إذ يصعب عليه بناء صداقات مع الآخرين أو التفاعل معهم، وعلى صعيد المخيلة لا يستطيع تمثيل الأدوار أو ممارسة الألعاب التخيلية.

 وتابعت: نحتاج فعلاً إلى إعداد دراسات عميقة ومكثفة حول كل ما له علاقة بأطفال التوحد في الدولة، فالصالح أولاً وأخيراً سيكون لهذا الطفل وأسرته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا