الارشيف / الخليج العربي / صحف الامارات / البيان

إهمال تطعيمات الأطـفال جريمة صحية

في الوقت الذي تحرص فيه هيئة الصحة في دبي على متابعة آخر المستجدات المتعلقة بالتطعيمات عالمياً، وتذكير الأهالي بمواعيد تطعيم أطفالهم عبر الرسائل النصية والاتصالات المباشرة.

 إلا أن هناك نسبة من الأهالي تتجاهل تلك الإرشادات وتغفل عن إعطاء المطعوم المناسب لعمر الطفل في الوقت المحدد معرضين أبناءهم لأمراض ومخاطر كان يمكن تجنبها وتلافيها، ما يمكن اعتباره جريمة صحية بحق الطفل قد تترك آثارها المؤلمة على مسيرة حياته، وتعرضه لأمراض خطيرة كان يمكن تجنبها بجرعة تطعيمات خلال دقائق.

وتستخدم اللقاحات لحماية الأطفال من بعض الأمراض المعدية التي تسببها البكتيريا والفيروسات، وبفضل التطعيمات اختفت من العالم العديد من الأمراض المخيفة والقاتلة كالجدري، والكزاز، وشلل الأطفال وغيرها.

وحول هذا الموضوع تقول الدكتورة منال تريم المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الصحية في هيئة الصحة في دبي: «اللقاحات عبارة عن مستخلصات تحتوي على ميكروبات بكتيريا أو فيروس ميتة أو مضعفة أو جزء من هذه الميكروبات غير قادرة على إحداث المرض عند دخولها الجسم ولكن يقوم جهاز المناعة بالتعرف عليها وتكوين أجسام مضادة ضدها، وهذه الأجسام المضادة تكون جاهزة للدفاع عن الجسم في حال تعرضه للعدوى بهذه الميكروبات».

وتضيف: «تطعيمات الأطفال تعتبر خط الدفاع الأول عن صحة الطفل، وتعطي الهيئة الأولوية القصوى للتطعيمات التي تتوفر في جميع المراكز الصحية في دبي من خلال عيادات صحة الطفل، حيث يتم تطعيم الأطفال من عمر شهرين وحتى 6 سنوات، وبعدها تستمر متابعة الأطفال في المدارس، وقد نجحت الهيئة في القضاء على الأمراض التي تصيب الأطفال، ولم تظهر هناك حالات مرضية لشلل الأطفال الذي يعد الأخطر منذ بداية التطعيم في التسعينيات من القرن الماضي».

وقالت الدكتورة منال تريم إن الإمارات لديها برنامج وطني معتمد للتطعيم مطبق على جميع الجهات الصحية ومستشفيات القطاع الخاص، كما أن هناك متابعة دائمة ومتواصلة مع منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية الدولية لمتابعة آخر مستجدات تلك التطعيمات.

ويتم بين فترة وأخرى استبدال التطعيمات القديمة بأخرى جديدة كما حدث أخيراً في لقاح شلل الأطفال، كما تقوم بإعطاء جرعات إضافية حسب إرشادات منظمة الصحة العالمية، لضمان سلامة وصحة الأطفال، ويتم إعطاء تطعيم السل والالتهاب الكبدي ب، عند الولادة بمستشفيات الهيئة.

وأضافت أن الهيئة تقوم بمتابعة الأطفال وتذكير الأهالي بالمواعيد من خلال الرسائل النصية القصيرة أو الاتصال المباشر لضمان إعطاء الطفل التطعيم المناسب في العمر المناسب لذلك.

تطعيمات متعددة

ويطبق في المراكز الصحية التابعة للهيئة نظام التطعيمات المتعددة في جرعة واحدة، وتؤكد الدكتورة فاطمة العلماء رئيسة شعبة صحة الطفل أن إعطاء عدة تطعيمات للطفل في نفس الزيارة لا يسبب أية أضرار، بل يعتبر ذلك مهماً وضرورياً لضمان أن يتم تطعيم الطفل تطعيماً كاملاً في العمر المناسب.

وبفضل استخدام اللقاحات المدمجة تمكنا من تقليل عدد الحقن، حيث يتم إعطاء عدة لقاحات مختلفة في حقنة واحدة كاللقاح السداسي الذي يحتوي على 6 لقاحات في حقنة واحدة، ويعطى في عمر شهرين و4 أشهر، واللقاح الخماسي في عمر 6 أشهر واللقاح الرباعي في عمر 18 شهراً.

وتضيف الدكتورة فاطمة العلماء: «في حال تأخر الأهل عن إعطاء التطعيم المطلوب للطفل في الوقت المحدد فإن الطفل يكون معرضاً للأمراض المستهدفة بهذه التطعيمات، حيث أن الفائدة القصوى من التطعيمات تكون عند إعطائها في مواعيدها المحددة، ولحمايته بالصورة المطلوبة يجب تكملة الجرعات من آخر جرعة أخذت من اللقاح دون الحاجة إلى بدايتها من الأول، ويجب على الأهل مراجعة عيادة التطعيم في المركز الصحي في أقرب وقت لتكملة الجرعات، حيث يتم عمل برنامج خاص للحاق بالتطعيمات المتأخرة والتالية».

آثار جانبية

وحول الآثار الجانبية للتطعيمات تقول الدكتورة فاطمة العلماء: «الآثار الجانبية عادة ما تكون بسيطة ومؤقتة كارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وسوء الحالة المزاجية للطفل، وألم أو ورم في مكان الحقنة، والعديد من الأطفال لا يعانون من أي آثار جانبية.

وبصفة عامة فالآثار الجانبية التي قد تظهر أقل خطورة بكثير من المرض نفسه، ففي بعض الحالات النادرة قد يكون لدى الطفل حساسية من التطعيم نفسه فتظهر هذه الحساسية على هيئة طفح جلدي وبكاء مستمر، وعندما ترتفع درجة حرارة الطفل فهذا يعني أن التطعيم إيجابي».

وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تؤخذ حقنة التطعيم في الفخذ من الأمام حتى لا تصيب عصب الفخذ، وفي حالة ما إذا كان الطفل مريضاً أو مصاباً بارتفاع في درجة الحرارة يجب عدم تطعيمه حتى تتحسن حالته، لكن في حالة إصابته بمرض طفيف دون حرارة كالبرد أو الكحة فيمكن تطعيمه كالمعتاد.

وأما الآثار الخطيرة فهي نادرة جداً، ومع ذلك، إذا كان الطفل يواجه أية آثار جانبية بعد التطعيم فيجب مراجعة الطبيب.

تطعيم ناقصي المناعة

وتوضح الدكتورة فاطمة العلماء أن نقص المناعة ينتج عن عدة أسباب تشمل نقص المناعة الوراثي وعدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وسرطان الدم، وسرطان الغدد الليمفاوية، والورم الخبيث أو العلاج الكيميائي والإشعاعي، أو كميات كبيرة من الكورتيزون.

وفي هذه الحالة لا يعطى الطفل اللقاحات المصنوعة من الميكروبات الحية، ويمكن أن يطعم باللقاحات الأخرى، كما أنه لا يتم تطعيم الأشخاص المخالطين لهؤلاء الأطفال والذين يقيمون في نفس المنزل بلقاح شلل الأطفال الفموي ويستبدل بلقاح شلل الأطفال عن طريق العضل.

ويوفر قطاع الرعاية الصحية الأولية بهيئة الصحة خدمة خاصة بتطعيم جميع المصابين بنقص المناعة من خلال عيادة خاصة لمراجعة تلك الحالات والإشراف على تطعيمهم باللقاحات المناسبة لهم وموعدها يوم الأربعاء من كل اسبوع في المركز الصحي بالمزهر، حيث تستقبل الحالات المحولة من جميع المراكز الصحية.

وتتابع هيئة الصحة في دبي الأطفال حتى بعد دخولهم المدرسة لإعطائهم التطعيمات الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية، حيث تعدّ خدمات الصحة المدرسية بشعبة صحة المدارس في هيئة الصحة بدبي من أهم الخدمات الصحية بالنظر لحجم الفئة السكانية المشمولة والأهمية المنطوية على تطبيقاتها بالطريقة المثلى.

وحول هذا الموضوع تقول الدكتورة نوف الشريف اختصاصي أول طب المجتمع والصحة العامة في شعبة الصحة المدرسية:«تلعب المدارس دوراً حاسماً في تعزيز الصحة وسلامة الطلبة ومساعدتهم على توطيد أنماط سلوكية صحية تبقى معهم طيلة حياتهم، وتوفر المدرسة المكان المثالي للترويج للصحة ليس في صفوف الطلبة فقط وإنما أيضاً وسط فريق عمل المدرسة.

وفي الواقع يمكن الحد بشكل ملحوظ من أسباب عدة للأمراض المزمنة من خلال تجنب أنماط سلوكية غير سليمة مثل عدم النظافة أو اتباع أنماط غذائية غير صحية».

وتوفر الصحة المدرسية أيضاً فرصة للعاملين في مجالي الصحة والتربية للعمل معاً مما يجعل البرنامج أحد أكثر الاستثمارات فعالية لتحسين التعليم والصحة في آن معاً.

كفاءة

وتضيف: «يتكوّن فريق الصحة المدرسية من عدد من الاختصاصيين في طب الصحة العامة وطب المجتمع، بالإضافة إلى الكادر التمريضي والإداري، ويتمتع كل أعضاء الفريق بكفاءة عالية وخبرة واسعة، وجميع الأعضاء حاصلون على مؤهلات علمية عالية.

كما أنهم يحظون بمهارات فنية وسلوكية تساعد في إتمام المهام الوظيفية بكفاءة وجودة وذلك لتلبية الحاجة لتطوير برامج الصحة المدرسية والتخطيط لها لتغطية كل المدارس الخاصة في دبي والبالغ عددها لعام 2016-2017 حوالي 190 مدرسة وهي في تزايد مستمر ويبلغ عدد طلابها حالياً ما يقارب حوالي 270000 طالب وطالبة من مختلف الجنسيات والفئات العمرية.

ويعمل الفريق بأسلوب العمل الجماعي الذي يستند إلى توزيع الأدوار بصورة متكاملة وذلك لتطبيق برامج الصحة المدرسية المستندة إلى الدليل الإرشادي للصحة المدرسية والذي يعد مرجعاً محلياً ووطنياً.

معايير عالمية

وتضيف الدكتورة نوف: «وضع الفريق معايير لبرامج الصحة المدرسية وسياسات تنفيذية وقام بتطويرها، وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، وتشمل المعايير جميع الشروط الصحية التي تتعلق بالعيادة الصحية المدرسية، وبرامج الصحية المدرسية التي تتألف من خدمات التثقيف الصحي والتطعيمات والخدمات العلاجية ومراقبة البيئة المدرسية وخدمات للكادر التدريسي وإشراك الأسرة والمجتمع».

وبما أن التطعيم يعد الأداة الأكثر فعالية للسيطرة والقضاء على الأمراض المعدية التي تهدد الحياة، يقوم فريق الصحة المدرسية في هيئة الصحة بدبي بمتابعة وتطبيق البرنامج الوطني للتطعيم المعتمد في الدولة لكافة المدارس الخاصة في دبي والذي يقدم مجاناً لمختلف الجنسيات ويشمل الفئة العمرية ما قبل السن الدراسية منذ الولادة إلى 5 سنوات ثم الفئة العمرية المدرسية من سن 6 سنوات إلى 18 سنة.

كما يقوم فريق الصحة المدرسية بتغطية اللقاحات الأساسية كاملة التي لم يتم استكمالها ما قبل السن الدراسية أو المتأخرين عنها مثل مرض شلل الأطفال، والنكاف والحصبة والحصبة الألمانية بالإضافة للتطعيم ضد الكزاز والخناق في الفئة العمرية المدرسية.

تغطية

ويقوم فريق الصحة المدرسية بالتأكد من استيفاء جميع الطلبة للتطعيمات المقررة وفقاً لدفتر سجل التطعيمات التي سبق وأعطيت له وفي حالة تأخر الطالب عن أي من التطعيمات المقررة يتم تغطيتها في المدرسة أو توجيه ولي أمر الطالب لمراجعة أقرب مركز صحي.

وحققت الصحة المدرسية نسباً عالية من التغطية بالتطعيمات اللازمة من أجل الوقاية من الأمراض المعدية، وذلك من خلال التطعيم ضد مرض شلل الأطفال، والنكاف والحصبة والحصبة الألمانية بالإضافة للتطعيم ضد الكزاز والخناق لنحو 35356 طالباً من الفئة المستحقة للتطعيمات.

التحري عن الأمراض

وتضيف الدكتورة نوف: «يقوم فريق الصحة المدرسية بالتحري عن الأمراض المزمنة من أجل الكشف المبكر، حيث استطاع تحديد مدى انتشار بعض المشكلات الصحية الهامة مثل داء السكري والربو والسمنة، وقد تم التخطيط لبرامج تداخلية من أجل التصدي لهذه المشكلات الصحية.

ويتم تنفيذ زيارات إشرافية كحد أدنى مرتين في السنة الدراسية لجميع المدارس الخاصة في دبي وذلك لمتابعة برنامج الصحة المدرسية وفقاً لتوجيهات وسياسات هيئة الصحة في دبي، كما يتم إجراء جلسات تعريفية لكافة المدارس التي افتتحت حديثاً وللطاقم الطبي الجديد الملتحق بالمدارس الخاصة ويتم تقديم الدعم اللازم لتحقيق أفضل خدمة».

أمهات: التطبيق الذكي للتذكير بالمواعيد خطوة إيجابية

 

تلجأ بعض الأمهات إلى العيادات الخاصة لتقديم التطعيم لأبنائهن، مبررات هذا التوجه بسبب زحمة المواعيد، وعدم القدرة على تحمل ازدحام بعض المراكز الصحية، كما دعا البعض منهن إلى إدخال نظام التطبيق الذكي للتذكير بالمواعيد.

كما يمكن أن يشمل كذلك إدارة معلومات الأطفال، واستعراض لائحة التطعيمات الخاصة بكل طفل ومتابعة حالته، وذلك بإشراف هيئة الصحة في دبي تماشياً مع التوجه العام للدولة نحو زيادة الخدمات الذكية المقدمة للجمهور.

وتقول ليلى العطار إن نمط الحياة المعاصرة يسبب حدوث النسيان، فضلاً عن أن الأمهات العاملات أصبح لديهن الكثير من المشاغل اليومية الكفيلة بأن تنسيهن التزاماتهن بما فيها مواعيد تطعيمات أطفالهن، لذا باتت الحاجة ملحة لاستحداث برامج أو تطبيقات ذكية بهدف تذكيرهن.

مراكز خاصة

وأشارت فاطمة المزروعي إلى أن التأخير في الحصول على التطعيمات لأي سبب يشكل خطراً على الصحة العامة للأطفال، وتنعكس آثاره سلباً على المجتمع في حال حدوث حالات إعاقة وما شابه، لافتة إلى أنها تفضل اللجوء لتطعيم أطفالها في المراكز الصحية الخاصة لعدة أسباب أهمها عدم اضطرارها للانتظار فترات طويلة داخل المركز للحصول على التطعيم.

بالإضافة إلى أن الطبيب بنفسه هو من يقوم بتطعيم أطفالها في العيادات الخاصة، والأهم من ذلك أن هذه العيادات تقوم بالتواصل مع الأمهات باستمرار وتحرص على تذكيرهن بمواعيد التطعيمات. وأضافت أن العيادات الخاصة تتواصل مع الأهالي كذلك لمتابعة حالة الطفل عقب تلقيه التطعيم.

تواصل

وتطالب أم عبد العزيز باستحداث خدمات إلكترونية للتنبيه بمواعيد التطعيمات ضد الأمراض المستهدفة، عبر الأجهزة الذكية، من خلال خاصية التنبيه الخاصة بالأجهزة الذكية قبل موعد تطعيم الطفل بفترة كافية، ويمكن أن يشمل التطبيق كذلك إدارة معلومات الأطفال، واستعراض لائحة التطعيمات الخاصة بكل طفل ومتابعة حالة التطعيمات.

ودعت عائشة البلوشي الأمهات إلى ضرورة إعطاء أبنائهن جرعات التطعيمات في الأوقات المحددة، وذلك لحمايتهم من الإصابة بالأمراض، والتي قد تتسبب أحياناً بالإعاقة، كالشلل مثلاً، ما قد يدخل الطفل في دوامة المرض الملازم مدى الحياة مع ما يلازمه من تأثيرات نفسية واقتصادية دائمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا