الارشيف / أسواق / إقتصاد / البيان

محاربة «القرصنة» تبدأ بمركز خليجي لأمن المعلومات

  • 1/2
  • 2/2

دعا الدكتور عبدالله خليفة الذوادي المستشار البحريني في تقنية المعلومات والاتصالات وأمن المعلومات، دول الخليج إلى تشكيل هيئة أو مركز تكنولوجي متخصص لأمن المعلومات ومكافحة القرصنة الإلكترونية، للعمل على رصد الاختراقات والتهديدات الإلكترونية ومحاربتها، إضافة إلى إيجاد برامج توعية لدى المواطنين والمؤسسات بالمخاطر وطرق الحماية منها.

وأكد الذوادي في سياق حديثه لـ«البيان الاقتصادي» أن هناك حاجة ماسة أيضاً لتأسيس مركز متقدم للدراسات الاستراتيجية والبحوث يقوم بتحليل الواقع السياسي والأمني للأحداث وترجمتها على واقع الحماية من الاستهداف والقرصنة الإلكترونية.

وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها السعودية مستهدفة إلكترونياً، بسبب مقوماتها الاقتصادية.

رؤية خليجية

وعن تزايد عمليات القرصنة الإلكترونية على المؤسسات الحكومية والاقتصادية الخليجية، وآخرها إعلان البحرين عن ارتفاع الهجمات على مؤسساتها الحكومية إلى أكثر من 3000 هجمة في النصف الأول من العام الجاري، قال الذوادي: على مستوى الحكومات، لا توجد هنالك رؤية خليجية موحدة في حماية دول الخليج لنفسها من الهجمات الإلكترونية، وبالأخص مع غياب مركز خليجي متخصص لأداء هذه المهمة، ويمثل هذا التأخر تحدياً كبيراً لها، وهو تحدٍّ متنامٍ مع تصاعد وتيرة التهديد والأخطار والمضار الذي تخلفها الحروب الإلكترونية، التي تمكن القراصنة من سرقة المعلومات، وتعطيل الأجهزة والمهام، من غير وجود للتدخل البشري المباشر على الأرض.

توصية

ويوصي المستشار البحريني بضرورة الإسراع بتشكيل هيئة أو مركز تكنولوجي متخصص لأمن المعلومات ومكافحة القرصنة الإلكترونية للعمل على رصد الاختراقات والتهديدات الإلكترونية ومحاربتها، إضافة إلى خلق برامج توعية لدى المواطنين والمؤسسات بالمخاطر وطرق الحماية منها.

والعمل أيضاً على تشكيل مركز متقدم للدراسات الاستراتيجية والبحوث يقوم بتحليل الواقع السياسي والأمني للأحداث وترجمتها على واقع الحماية من الاستهداف والقرصنة الإلكترونية.

وأشار إلى بعض الأفكار التي ربما تحتاج أن تتبناها قيادات دول التعاون وتفعيلها، وذلك بتشكيل فرق لمركز الأفكار (think tank) هدفها الدراسة والتخطيط ووضع التصورات والحلول والتنفيذ الواعي للمخرجات وفق الاستراتيجية العامة لدول مجلس التعاون الخليجي.

الأكثر عرضة للقرصنة

وتعتبر السعودية بحسب الذوادي من أكثر الدول خليجياً عرضة لعمليات القرصنة الإلكترونية، لأنها قلب الخليج، وأكبر دولة تحمل مسؤولية الحماية الكبرى لدول المنطقة، علاوة على ذلك يراها الكثيرون كالكنز المالي نظراً لثقلها الاقتصادي العالمي، ومن الجانب المعلوماتي، تتسم السعودية بسياسة الحلم والتكتم الشديد، الذي يصعب على الخصوم استقراء النوايا، منها عاصفة الحزم في اليمن، والتي جاءت مفاجأة للجميع، سياسة التكتم هذه تسبب إرباكاً للخصوم، وتدفعهم إلى قرصنة مصادر المعلومات للمملكه، سواء المسؤولين أو الأجهزة.

وبعد السعودية مباشرة تأتي الإماراتثم البحرين، التي تتعرض لعمليات بث الشائعات الإلكترونية التي تستهدف أمنها من أجل خلق جو من تذمر والإحباط وحالة من عدم الاستقرار، والتي هي وبالرغم من صغرها تمثل ثقلاً سياسياً مهماً بالمنطقة، ومدخلاً رئيساً للمنطقة الشرقية.

الدوافع

قال الذوادي إن هناك أربعة دوافع رئيسة للقرصنة الإلكترونية، أولها «الإجرامي» أي القرصنة التي تؤدي إلى جريمة مثل سرقة بطاقات البنك أو استدراج الضحايا «cyber crime»؛ أو الدافع الثاني وهو الانتقام والتحدي والبحث عن خصوصية الآخرين ومعلومات معنية أو إفساد منظومة عمل تخص جهة ما «cyber hacking». وهنالك دافع يتمحور بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية وسرقتها، وهو الحاصل باستمرار ما بين أميركا والصين «Cyber Espionage». والدافع الرابع هو تحديداً أثناء الحروب، حيث تلغى ساعتها كل الحواجز الأخلاقية مع سعي كل طرف لإحداث الضرر الأكبر بالآخر «CyberWar».

الأضرار

ويرى الذوادي أن الأضرار متنوعة، وتتفاوت ما بين الأضرار العسكرية، والاقتصادية، وحتى السياسية، وتكون وفق المخططات الرامية لمن يقف خلفها والأهداف النابعة عنها، ولقد رأينا حجم الضرر البليغ الذي خلفته الهجمة الإلكترونية على شركة النفط السعودية «أرامكو» العام 2012 ونتج عنه محو للمعلومات من 30000 جهاز كمبيوتر.

ولقد زادت الثورة التقنية في صناعة الهواتف الذكية من مخاطر عمليات القرصنة والتجسس الإلكتروني، عبر برامج خفية موجودة خلف برامج أخرى عادية يتم تحميلها بالهواتف الذكية من قبل المستخدمين.

وتمكن التقنيات الحديثة القراصنة من تتبع تحركات المستخدمين، والولوج لمعلوماتهم وبياناتهم الشخصية، وأحياناً لأجهزتهم الأخرى، واختراق مزودي الخدمة الخاصة بهم، والتعرف على كل المعلومات المدرجة بها، ولك أن تتخيل إذا ما كان هؤلاء المستخدمون وزراء، أو قادة عسكريون، أو شخصيات سياسية نافذة.

تفادي الضرر

وقال إن دول التعاون يمكنها تفادي الأضرار في التنويع بمصادر استيراد الأجهزة بكافة أنواعها، وعدم الاعتماد على دولة معينة، أو تكنولوجيا معينة، كما أن دول الخليج مدعوة لاستثمار مواردها النفطية والمالية للخروج من منظومة الاستهلاك إلى التصنيع، وأن يكون هنالك الحد الأدنى لها من مساعدة نفسها من هذا الجانب، تجنباً لحدوث الاختراقات.

وأضاف: إن من الأهمية تشكيل كتيبة إلكترونية خليجية موحدة لحماية هذه المنظومات من القرصنة الإلكترونية أو من أي هجوم آخر.

تطبيقات مجهولة المصدر

وذكر أن تثبيت بعض تطبيقات الهواتف المحمولة من مصادر غير موثوق بها قد تصاحبها تحديات ومخاطر سلوكية وأمنية يجب على الأفراد وأصحاب الأعمال والدول توعية المستخدم حيالها. وتتمثل هذه المخاطر في اختراق الخصوصية وتحديد المواقع التي يتردد عليها مستخدم التطبيق بغرض التجسس، إضافة إلى أنه ليس هناك حدود للفئة العمرية التي تتفاعل مع التطبيق، مما يعرض الأطفال إلى خطر الاستدراج من قبل الغرباء.

وعليه، فالحروب التقليدية لم تعد موجودة على الساحة كما في السابق، بل الإلكترونية، لأن نتائجها أكثر، وبتكاليف أقل، ناهيك عن مقدرتها على تغيير الكثير من المعطيات وبوقت مناسب، إضافة إلى ضررها المباشر على الحكومات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا