الارشيف / أسواق / إقتصاد / البيان

قطاع الطيــــران يحلّق بمستقبـــــــــل اقتصاد مــــــا بعـــــــد النفط

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

يبرز قطاع الطيران من بين كل القطاعات الاقتصادية كمحور رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في اقتصاد ما بعد النفط وسياسة التنويع الاقتصادي التي تنهجها الدولة منذ عقود ضمن استراتيجية تقوم على محاور رئيسية لا تعتمد على النفط أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وتتنوع محاور التميز في هذا القطاع من توسع ونمو الناقلات الوطنية التي باتت اليوم لاعباً رئيساً في سوق النقل الجوي وتستحوذ على طلبيات ضخمة وتوفر آلاف فرص العمل ليس فقط داخل الدولة في الأسواق والوجهات التي تعمل فيها. إضافة إلى مطارات الدولة الضخمة التي تحولت إلى مراكز عالمية للطيران تربط الشرق بالغرب، ولعل وجود مطار دبي الدولي كأكبر مطار في العالم من حيث المسافرين الدوليين مثال ناصع على حجم الإنجازات في هذا القطاع الحيوي.

مزود

أما التصنيع فإن مبادلة تعد الأنموذج الناجح والأبرز في هذا المجال؛ فقد نشطت الشركة خلال السنوات الماضية وباتت مزودا هاما لكبرى شركات التصنيع في العالم ولديها اليوم عقود بالمليارات مع كل من بوينغ وايرباص وجنرال الكتريك. كما أن مجمع نبراس الصناعي في العين يمثل اليوم مركزا عالميا للتصنيع يضم مصنع ستراتا لمكونات الطائرات إضافة إلى عدة منشآت ضخمة تعمل في مجال التصنيع وتمثل قيمة اقتصادية هامة في سياسة التنويع التي اختطتها القيادة الرشيدة.

ولعل الإنجاز الأكبر في هذا التحول أن مصانع ستراتا تضم 50 % من كوادرها من المواطنين وخاصة من المواطنات الإماراتيات، حيث يمثلن أكثر من 70 % من الكوادر المواطنة داخل هذه المنشآت الضخمة.

اتفاقيات جوية

ويؤكد سيف السويدي المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني أن الإمارات تعد اليوم من أكثر دول العالم توقيعا لاتفاقيات النقل الجوي إن لم تكن هي الأكبر في العالم في هذا المجال، وهذا يعكس رؤية وحرص القيادة الرشيدة على أن يكون الطيران محورا بارزا من محاور استراتيجية التنويع الاقتصادي التي تعمل عليها الدولة منذ السنوات.

وقال السويدي انه وبالنظر لعمر قطاع الطيران في الدولة فإن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال تؤكد أن دولة الإمارات تمثل اليوم لاعبا بارزا في سوق النقل الجوي سواء في توسع ونمو الناقلات الوطنية التي وفرت لها هذه الاتفاقيات أرضية ملائمة للتواجد في كبرى أسواق العالم بفضل حقوق الطيران التي أتاحت لها فرص النمو.

وأوضح السويدي أن الطيران المدني يشكل اليوم عصباً رئيساً في استراتيجية الدولة لاقتصاد ما بعد النفط مدعوماً بكثير من الإنجازات الفعلية على الأرض ودوره البارز في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسهم اليوم بنحو 15 % من ناتج الدولة الإجمالي، ونتوقع نمو هذه النسبة إلى 20 % بحلول العام 2030. ليس فقط في توسيع ونمو المطارات وشركات الطيران ولكن أيضا في مجال التصنيع الذي بدأت أولى ثماره من خلال شراكات مع كبرى الشركات المصنعة في العالم ليمتد إلى ورش الإصلاح والصيانة وغيرها من خدمات الطيران المدني.

كما أطلقت الهيئة أيضا مؤتمر «قمة الاستثمار في الطيران» وهي فعالية سنوية نتطلع إلى استمرارها وتطويرها بهدف جذب الاستثمارات الخاصة إلى هذا القطاع الحيوي وبنفس الوقت رفده بالكثير من التشريعات والأنظمة التي تضمن استمرار نموه وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار في مختلف القطاعات المتعلقة به.

وقال السويدي إن هناك إقبالاً جيداً من المستثمرين وهناك محادثات وورش عمل قائمة تستهدف تعريف المستثمرين بمجالات الاستثمار في الطيران المدني. ولدينا اليوم قوانين تلائم المناطق الحرة وأخرى للعمل والاستثمار خارج المناطق الحرة وجميعها توفر مجالات واسعة تضمن لهذه الصناعة النمو بما ينسجم مع خطط الدولة وتوجهها لاقتصاد ما بعد النفط.

ويصل عدد اتفاقيات الخدمات الجوية الثنائية التي وقّعت عليها الهيئة العامة للطيران المدني إلى قرابة 170 اتفاقية، من بينها 133 اتفاقية على أساس الأجواء المفتوحة والحرية الكاملة. والهيئة ماضية في إبرام اتفاقيات الأجواء المفتوحة، لتوسيع الروابط التجارية والسياحية ودعم الناقلات الوطنية في هذا المجال.

والهدف من إبرام اتفاقيات الأجواء المفتوحة، هو السعي باستمرار إلى ترويج سياسة الأجواء المفتوحة مع دول العالم وبالتحديد إلى دعم الناقلات الوطنية، مثل الاتحاد للطيران، طيران الإمارات، العربية للطيران وفلاي دبي، مما يؤثر في الناقلات الوطنية ورجال الأعمال والشركات التجارية والسياح إيجاباً، ويعزز خدمات النقل الجوي، ويشجع المنافسة الحرة.

أجواء مفتوحة

أكثر من 50% من اتفاقيات الأجواء المفتوحة التي وقعتها الهيئة مع الدول الأخرى حتى الآن هي في إطار اتفاقيات الأجواء المفتوحة، إذ تمكّن الدولتين الموقعتين على الاتفاقية من القيام بعدد غير محدود من الرحلات بين أي نقاط، وبأي سعة، وبأي وتيرة، وستستمر الهيئة في سياسة توقيع اتفاقيات جديدة لفتح الأسواق العالمية أمام ناقلاتنا الوطنية.

مصانع ستراتا في العين

تتطلع مبادلة من خلال مصانع ستراتا في مدينة العين إلى الوصول لنسبة تصل إلى 50 % في مجال توطين القوى العاملة هناك. وتشكل المواطنات العاملات في هذا المصنع نحو 70 % من إجمالي المواطنين العاملين. وهي إنجازات قياسية تضاف إلى هذا الصرح العالمي الذي يطمح ليكون أحد كبار الموردين لعملاقي الصناعة ايرباص وبوينغ.

واستطاعت مبادلة من خلال مصانعها اختصار الكثير من الوقت والجهد محققة إنجازات عملية على أرض الواقع، فهي اليوم تمثل جزءاً لا يتجزأ من سلسلة القيمة المضافة العالمية في قطاع صناعة الطيران وانتقلت الشركة من مزود غير رئيس لأجزاء هياكل الطائرات المصنعة من المواد المركبة ضمن برنامج طائرات إيرباص لتكون مزوداً مباشراً ورئيساً ووحيداً لأجزاء هياكل الطائرات لبرامج طائرات بوينغ وإيرباص في الوقت ذاته.

ووفق رؤية أبوظبي 2030 للتنويع الاقتصادي تسير ستراتا على هذه الاستراتيجية مرتكزة على أن أي استثمار في قطاع الصناعة يجب أن يكون استثماراً في المستقبل حيث إن القطاع الصناعي يحتاج إلى استثمارات كبيرة يجب على من يتخذ القرار بتوفيرها التأكد من أنه يوجهها الوجهة الصحيحة التي تضمن له عوائد مجزية ومستدامة على المدى الطويل ولذلك كان اختيار الاستثمار في تصنيع هياكل الطائرات من المواد المركبة وهي المواد التي تشكل مستقبل هذه الصناعة خياراً للاستثمار في نفس الاتجاه الذي تتخذه حركة الابتكار العالمية في هذا القطاع.

شراكات عالمية

وتلعب الشراكات العالمية التي وقعتها مبادلة مع كبرى المؤسسات العالمية دورا فاعلا في هذا التوجه الذي يعكس قدرة الإمارات على الاستفادة من شراكاتها العالمية وتوظيفها فيما يصب في صالح نهضة اقتصادها وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط والغاز حيث تجسد «ستراتا» مثالاً حياً على النتائج الإيجابية التي يمكن أن تتحقق من خلال عقد شراكات عالمية تجمع بين أفضل ما يمكن أن تقدمه الدول المتقدمة والدول النامية لتأسيس قاعدة لقطاع صناعي نشط ومستدام.

ومن خلال شراكاتها مع كل من إيرباص وبوينغ استطاعت دولة الإمارات أن تثبت للجميع أن صيغة النجاح المستقبلية في قطاع الصناعة لا تتمثل في المحاولة الدائمة لتقليص التكاليف فحسب بل في توفير البيئة التشريعية والاقتصادية التي تشجع على الابتكار وفي الانفتاح على العالم الواسع للعب دور أساسي في سلاسل القيمة المضافة العالمية والاستثمار في بناء الإنسان والبنى التحتية التي يحتاجها لممارسة نشاطه كجزء لا يتجزأ من حركة الإبداع العالمية.

مرحلة التعهيد

ويتطلب الانتقال إلى مرحلة التعهيد العديد من الكفاءات العالية في قطاع صناعة الطيران كالمعرفة المتعمقة ببرامج تصنيع أجزاء الطائرات، ودراسة القدرات التي تمتلكها الشركات الراغبة في الفوز بعقد التعهيد بالإضافة إلى الخبرة اللازمة لرفع كفاءة هذه الشركات حتى تقوم بإنتاج ما تم تعهيده لها وفق معايير الجودة العالية المعتمدة في ستراتا.

وستتمكن ستراتا عبر هذا العقد من تعزيز التنافسية الدولية من خلال نقل برامج الإنتاج التي تساهـــم بخلق قيمـــة مضافة أعلى إلى الشركة وتعهيد برامج الإنتاج الأقل تعقيداً إلى شركات أخرى، وبذلك تكون قادرة عــلى توفير حلول شاملة لشركائها. كما ستتمكن مـــن تحقيق إحدى أهم أهدافها في الانتشار الجغرافي بالقرب من شركائها مما يساهم في خفض التكاليف اللوجستية والمخاطر المرتبطة بعمليات الشحن.

رؤية

يرى مراقبون وخبراء في مجال الطيران أن أسباب النمو والانطلاق لشركاتنا الوطنية وقفت وراءها عوامل عدة أهمها رؤية القيادة لموقع دولة الإمارات الاستراتيجي بين منطقتي أوروبا والأميركتين من جهة، وآسيا وإفريقيا وأستراليا من جهة أخرى، بحيث تصبح أكثر جذبا للمسافرين من وإلى كل من المنطقتين بفضل انتهاجها سياسات الأجواء المفتوحة. بالإضافة الى الاستثمارات الضخمة التي لم تتوقف في صناعة الطيران والازدهار الاقتصادي الذي تشهده منطقتا الخليج وآسيا اللتان أصبحتا محركي النمو العالميين، كما أن البيئة في الإمارات تعد واحدة من أكثر الأسواق ملاءمة للطيران، خصوصا أنها خالية من الضرائب مقارنة مع العديد من دول العالم.

ويبقى على الدولة حاليا مواجهة تحدي سعة الأجواء التي قد تعيق النمو في المستقبل، رغم ان الجهود ماضية منذ سنوات للتغلب على هذه المصاعب عبر سلسلة من السياسات والإجراءات التي بدأت تؤتي أكلها والعمل على الاستثمار اكثر في الموارد البشرية المواطنة وإكسابها المزيد من الخبرات حتى تكون قادرة على استلام دفة النجاح ومواصلة مسيرة الإنجازات والنجاحات التي تحققت في هذا القطاع الحيوي.

منافسة

وباعتراف الكثير من الخبراء فإن شركات الطيران المحلية أوجدت منافسة صحية في هذا القطاع امتد أثرها الى مختلف مناطق العالم العربي بل والأسواق العالمية التي باتت تتطلع الى التجربة الإماراتية في قطاع الطيران.

وبدورها فإن شركاتنا الوطنية استفادت كثيرا من بيئة العمل الملائمة التي وفرتها الدولة من سياسات الأجواء المفتوحة ومطارات رحبة متطورة وخدمات مساندة على أعلى المستويات، وكل ذلك في فترة لم تتجاوز 30 عاما على انطلاق أول رحلة لأول شركة طيران في الدولة. وقد نظر كثيرون سابقا الى تنامي شركات الطيران في الدولة على أنه ازدحام في سوق صغير، لكن الأيام أثبتت صحة رؤية الدولة بعيدة الأمد التي تحولت اليوم الى مركز عالمي يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب وفق بيئة عمل تحسب للدولة ورؤيتها واستراتيجيتها ونظرتها الثاقبة.

والأهم أن تنوع رحلات الطيران بين التجاري والاقتصادي ساهم في نمو ودعم الكثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى عبر سلسلة التوريد التي تزود هذه الشركات بخدماتها من مواد غذائية وقطع غيار وصيانة، فضلاً عن النمو الذي أحدثته في حركة الموانئ التي استفادت هي الأخرى من شركات الطيران كما استفادت الناقلات من تنوع وتعدد موانئ الشحن والتصدير والخدمات اللوجستية.

فرص

وفتحت شركات الطيران المحلية أبواباً واسعة من الفرص التجارية ونظرة سريعة إلى حركة الطائرات التي تنطلق يومياً من الدولة نجدها تصل الى أكثر من 300 مدينة عالمية، وتربط بنفس الوقت بين مصانع العالم في الصين وآسيا وأسواق التصدير في أوروبا وأفريقيا، وكل ذلك عبر مطارات الإمارات وشركات الطيران فيها.

32

مليار درهم كلفة توسعة مطار آل مكتوم

10

مليارات درهم لمطار أبوظبي الجديد لتصل طاقته الى 40 مليون مسافر

%10

نمو حركة النقل الجوي في الدولة سنوياً مع تسارع أساطيل الشركات الوطنية

1

مطار دبي الأول عالمياً في أعداد المسافرين الدوليين

47

بوابة في مطار دبي لخدمة أكبر «إيرباص 380»

122

طائرة طراز بوينغ 300-777 تملكها طيران الإمارات وهي أكبر مشغل في العالم

6

مليارات درهم مبيعات السوق الحرة في مطار دبي

85

مليون مسافر متوقع عبر مطار دبي في 2016

%32

مساهمة الطيران المتوقعة بناتج دبي الإجمالي في 2020

94000

رحلة سيرتها الاتحاد للطيران العام الماضي

90

وجهة تخدمها فلاي دبي في 60 دولة حول العالم

3

مراكز لـ«العربية للطيران» في كل من الشارقة والمغرب ومصر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا