الارشيف / أسواق / إقتصاد / دوت مصر

من المسئول عن جنون الأسعار؟.. محاولة للفهم

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

جلست نادية تعيد ترتيب أوراق ميزانية أسرتها، بعد ارتفاع الأسعار الذي أحاطها من كل جانب، ولم تجد مهربا من أن تتخلى عن بعض السلع التي كانت تستخدمها، أو أن تستبدلها بمنتجات أقل سعرا وجودة، رغم اقتناعها بمقولة معظم  "الغالي تمنه فيه"، لكنها تريد الخروج من فخ حرمان أبنائها من بعض السلع التي تعودوا على وجودها في البيت.

المواطن بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي

قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده إن الدخل الحقيقي للأسرة تناقص، في حين أن الدخل النقدي يظل كما هو؛ بمعنى أن عدد الوحدات النقدية التي يتقاضاها أي مواطن عامل، كما هي من حيث العدد، لكن الحقيقي أن المواطن الذي يتقاضى على سبيل المثال 1500 جنيه يشتري بها 300 وحدة من سلع وخدمات، أصبحت في ظل ارتفاع الأسعار تشتري 200 وحدة من ، فبالتالي معدل الزيادة في الأسعار أكبر من معدل الزيادة في المرتبات.

وأكد رشاد أن الأسباب الرئيسية للخلل في ارتفاع الأسعار دون انخفاض، أن الحكومة تتعامل على أننا اقتصاد، رغم عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق، واتباع سياسات نقدية تلجأ لتخفيض قيمة الجنيه في كل مرة، وهذا خطأ كبير لأن الاقتصاد الحر يتعامل مع التاجر أنه حر والمستورد حر والبائع حر، وكذلك المستهلك حر في اختياره إما يدفع قيمة السلعة بعد ارتفاع سعرها أو يستغنى عن استخدامها.

البلاد الأخرى مثل أمريكا لديها نفس النظام لكن أقل من 1% لأن هناك رقابة تضبط الأسواق، وبريطانيا كذلك معدل التضخم بها 01.% لكن في مصر وصل معدل التضخم إلى 16.5%.

ويجيب الدكتور رشاد عبده عن سؤال: ماذا تفعل حكومات هذه الدول؟، قائلا إن لديهم أدوات مكملة وسوق منافس بمعنى الكلمة، عبارة عن عدد كبير من المنتجين والمستوردين يعرضون السلع وكذلك عدد كبير من البائعين والمشترين لديهم دراية بالسوق. ولا يستطيع مجموعة من التجار في تلك الدول احتكار سلعة ما والاتفاق على بيعها بسعر موحد، كما يحدث في مصر ومحاصرة المستهلك إما أن يشتري تلك السلعة أو لا.

ويضيف: من ضمن الأدوات تقديم بعض التسهيلات والعروض وعمل تخفيضات حقيقية، وإضافة ميزة تنافسية للسلعة من تغليف جيد ومختلف على سبيل المثال، وكل تلك الأدوات تصب في صالح المستهلك، لكن في مصر نحن نعاني من "احتكار القلة" وهو تحكم مجموعة من التجار في سعر السلعة.

ماذا تستطيع أن تفعله الحكومة لضبط السوق؟

تستطيع خلق منافس لهذا القطاع من خلال والشركة القابضة الغذائية مثلا ويقوم ببيع نفس السلع بسعر أقل ويأخذ هامش ربح أقل، بالتالي سيكون هذا منافس قوي للقطاع الخاص الذي يحاصر المستهلك لصالحه.

وأستطيع القول إن الحكومة لم تفعل هذا ولازالت الخضر والفاكهة على أقل تقدير يرتفع سعرها على المستهلك، لأن هامش الربح يذهب للوسطاء. وبالنسبة لوزارة التموين تستطيع فعل ذلك بسهولة، لأن لديها سياراتها الخاصة والمنافذ الخاصة بها.

وفي دول الخليج على سبيل المثال، الإمارات تأتي حكومتها بالغرف التجارية وتجتمع بهم لوضع أسعار يلتزمون بها ولا تكون مرتفعة على المستهلك، وفي نفس الوقت يحقق التجار هامش الربح، ومن لا يلتزم لا تجدد له الحكومة تراخيص العمل.

"تستطيع وسائل الإعلام المشاركة في ضبط الأسواق بنشر أسماء وأماكن التجار الفاسدين ومقاطعتهم".

واكد أن أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع الأسعار هو سعر الدولار، لأن البنك المركزي خفض قيمة الجنية أمام الدولار، مما رفع سعر الأدوية المستوردة وبعض الماكينات غير المتوفرة في السوق المحلي، وفي نفس الوقت لم يوفر للتجار العملة مما نتج عنه وجود السوق السوداء، وفرق سعر الدولار بين الرسمي والسوق السوداء تم تحميله على المستهلك، الذي أصبح يعاني من كافة الجهات، وكذلك ارتفعت نسبة التضخم في تلك الفترة أكثر من فترات سابقة، حيث كانت نسبة التضخم 10% عندما استلم محافظ البنك المركزي طارق عامر، وفي 6 شهور وصل إلى 16.6%.

وأضاف عبده أن الصناعة الوطنية أحد أسباب ، وكنا في السابق نرتدي ملابسنا من غزل المحلة، ويوجد لدينا الآن وزارة لقطاع الأعمال العام ماذا تفعل تلك الوزارة، والشركات الوطنية تخسر ولماذا تخسر شركة الأسمنت وهي الشركة الوحيدة في السوق ومن الممكن أن تجبر القطاع الخاص على تخفيض الأسعار.

في السياق نفسه، تحدث رئيس جهاز حماية المستهلك اللواء عاطف يعقوب لبرنامج اليوم على قناة النهار، عن ارتفاع الأسعار، ودور جهاز حماية المستهلك وقال إن السوق يحتاج إلى ضبط لأن رفع الأسعار "عشوائي" حسب وصفه.

وقال إن أحد المواطنين تقدم إلى الجهاز بشكوى ضد أحد المخابز المشهورة ومقرها في مصر الجديدة بسبب أنه رفع سعر (كيس الخبز) من 3 جنيه إلى 7جنيها ومن 5 جنيه إلى 9 جنيهات، و من9جنيه إلى 15 جنيه، وقال للمستهلكين أنه بسبب قانون القيمة المضافة.

وأضاف اللواء يعقوب، أنه يوجد كم من الجرائم في الأسعار ترتكب يوميا باسم قانون القيمة المضافة، وهي ضريبة مطبقة في العديد من الدول وهي بديل لضريبة المبيعات لكنها أكثر منها بنسبة بسيطة.

وتابع، "يوجد لدينا سلع تكلفتها بجنيه واحد فقط وتباع للمستهلك ب 10 جنيهات، وهذا لم يحدث في العالم والأسباب متعددة أهمها السياسة النقدية التي تسببت في الكثير من ارتفاعات الأسعار الفترة الماضية، ولن ينضبط السوق إلا بتحميل رسوم على كل حلقات التداول في كل القطاعات، مثلما هو موجود في قانون القيمة المضافة الذي يدفع فيه كل من مرت عليهم السلعة وأضافوا لها شيئا جديدا، وليس المستهلك فقط هو الذي يدفع مثلما كان يحدث في السابق".

وقال يعقوب أن المواطن إذا رأى مخالفة أسعار يمكنه إبلاغ وزارة التموين، وكذلك إبلاغ جهاز حماية المستهلك حتى نتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة فساد التجار.

وأكد اللواء عاطف يعقوب أن الجهاز يعمل حاليا على قانون حماية المستهلك، والتي جهز كافة بنوده المكونة من 70 مادة تتوافق مع المجتمع المصري، وذلك بعد أن تواصلنا مع العديد من الأجهزة المعنية بالمستهلك في الدول الأوروبية ونبني على التجربة الخاصة بهم بما يتفق معنا، لكن القانون متعطل بسبب بعض الكلمات التي لا تتوافق مع مصالح البعض مثل (السعر العادل) التي تصب في مصلحة المستهلك.

يذكر أن وزارة التموين ممثلة في مباحث التموين لديها أرقام لمساعدة المواطن للإبلاغ عن أي مخالفة للغش التجاري وارتفاع الأسعار

الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك للإبلاغ عن أي شكوى ارتفاع أسعار وغش تجاري 19588

إقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا