الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / السياسة الكويتية

السعودية تدعو الكونغرس لإعادة النظر في “جاستا” بسبب عواقبه رفض دولي للتشريع باعتباره يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ الحصانة السيادية

الرياض – وكالات: أعربت السعودية عن “قلق كبير” من اعتماد الكونغرس الأميركي قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب”، المعروف بـ”جاستا” والذي يسمح لعائلات ضحايا 11 سبتمبر بمقاضاة دول ينتمي إليها المهاجمون، داعية الكونغرس الاميركي إلى اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن ذلك القانون.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية مساء أول من أمس، إن “اعتماد قانون جاستا يشكل مصدر قلقٍ كبيرٍ للدول التي تعترض على مبدأ إضعاف الحصانة السيادية، باعتباره المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين”.
وأضاف المصدر إنه “من شأن إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلباً على جميع الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة”.
وأشار إلى “موقف الإدارة الأميركية التي أعربت عن معارضتها لقانون جاستا بصيغته، وذلك على لسان الرئيس الأميركي، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية”.
وأوضح المصدر أن “قانون جاستا حظي أيضاً بمعارضة العديد من الدول، إضافة إلى العشرات من خبراء الأمن القومي الأميركيين؛ في ظل استشعارهم للمخاطر التي يشكلها هذا القانون في العلاقات الدولية”، معرباً عن أمله في” أن تسود الحكمة، وأن يتخذ الكونغرس الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن القانون”.
من جانبه، وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش، في تغريدة على موقع “تويتر”، أول من أمس، قرار الكونغرس بأنه “سابقة خطيرة في القانون الدولي ويقوض مبدأ الحصانة السيادية ناهيك عن مستقبل الاستثمارات السيادية” في الولايات المتحدة.
وقال قرقاش، “يجب أن تكون ردود أفعالنا على المستوى القانوني والاستثماري بعيدة عن التسرع، تفكيك الضرر يتطلب عملا مركزا ومشتركا، الغلبة دائما للعقل والمنطق”.
وفي القاهرة، ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد في بيان ان استخدام أوباما الفيتو على قانون “جاستا” ينطوي على اقرار مبادىء المساواة في السيادة وحصانة الدول وعدم فرض القوانين الداخلية على دول أخرى”.
وأضاف إن مصر تتابع قرار الكونغرس وتأثيراته المحتملة على مسار العلاقات الدولية خلال الفترة المقبلة باهتمام بالغ.
وفي باريس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن بلاده مع كل شركائها في الاتحاد الاوروبي يعتبرون أن “جاستا” يتعارض مع القانون الدولي.
وأوضح نادال، خلال مؤتمر صحافي أمس، أن هذا القانون مخالف لمبدأ الحصانة السيادية للدول والتي تؤكد على أهميتها المحكمة العدل الدولية.
وشدد على ضرورة أن تتفق المعركة ضد الإرهاب مع القوانين المحلية والدولية، مذكرا بانخراط فرنسا في الحرب ضد الارهاب ومساهمتها بشكل وثيق مع كل شركائها وخصوصاً الولايات المتحدة في القضاء على تلك الآفة.

كما ذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان، أمس، أن “واشنطن أظهرت مرة أخرى تجاهلها التام للقانون الدولي، بإضفاء الشرعية على إمكانية رفع قضايا أمام المحاكم الأميركية ضد دول يشتبه في أنها تدعم الإرهاب”.
وأضافت إن “الولايات المتحدة تواصل بإصرار نهجها لنشر ولايتها القضائية على العالم كله، دون اعتبار لمفهوم السيادة الوطنية والحس السليم”.
وأوضحت أن “حقيقة أن الولايات المتحدة استخدمت بنشاط إجراءاتها في مصالح السياسة الخارجية معروف ومألوف بالنسبة لنا”، مشيرة إلى الإجراءات القضائية المسبقة ضد روسيا والمواطنين الروس، ومضيفة “الآن التعسف نفسه، دوافع سياسية لاتهامات ضد الدول غير المريحة، يُخاطر بقية العالم في مواجهته”.
ولفتت إلى أنه ” يمكن لأي أميركي رفع دعوى قضائية ضد أي بلد، واتهامها بلا أساس بذنوب مميتة، وستقوم محكمة أميركية بتقييم تصرفات الحكومات الأجنبية في القارات الأخرى، واتخاذ قرار بشأن تدابير عقابية”.
ورأت أن “مثل هذا الدمار لأحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وهو سيادة الدول من شأنه بسرعة أن يضرب الولايات المتحدة نفسها، وليس من قبيل الصدفة، على عكس الكونغرس، تحرك عامل الحفاظ على الذات في البيت الأبيض، أدركوا أنه على أساس المعاملة بالمثل ستُقابل بدعاوى مضادة مماثلة قدمها القانون الجديد للبلدان الأخرى، بل أكثر، الولايات المتحدة، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة الهيمنة العالمية واستخدام القوة العسكرية في جميع أنحاء العالم، وسقوط ضحايا غالباً يكونون من الأبرياء باستمرار، ناهيك عن دعم واشنطن لأغراضها الخاصة جماعات مسلحة غير شرعية، والتي تختلف قليلاً عن الجماعات الإرهابية”.
وأضافت “بشكل عام، جنون العظمة كما السعي المتهور لتطبيق قوانين الولايات المتحدة لعب لعبته القاسية من قبل المشرعين في الولايات المتحدة، وينطبق على ذلك المثل القائل جنوا ما فعلت أيديهم”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى