الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / السياسة الكويتية

الأمم المتحدة تندد بـ”الوحشية” وتحذر من انهيار الرعاية الصحية الجحيم يتواصل في أحياء حلب الشرقية وجيش النظام يدعو مسلحي المعارضة لمغادرتها

  • 1/2
  • 2/2

الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي يدعوان إلى تدخل دولي عاجل لوقف العدوان وجرائم الحرب

حلب – ا ف ب، رويترز: حققت قوات النظام السوري، أمس، تقدماً على حساب الفصائل المعارضة في شمال مدينة حلب بدعم من الطائرات الروسية التي شنت عشرات الغارات ليلا، في وقت نددت الأمم المتحدة بـ”الوحشية” التي يواجهها المدنيون في الأحياء الشرقية.
وفي حين دعا مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لإنقاذ الشعب السوري، بحث وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، الوضع في سورية، خلال اتصالين هاتفيين، في محاولة لاحتواء تصاعد التوتر بين بلديهما بشأن الملف السوري.
وبعد عشرة ايام على اعلان جيش النظام بدء هجوم هدفه السيطرة على الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، حققت قوات النظام امس تقدماً في شمال المدينة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن “حققت قوات النظام تقدما في شمال مدينة حلب، بعد تقدمها من منطقة الشقيف الى تخوم حي الهلك” الذي تسيطر عليه الفصائل والمحاذي لحي بستان القصر، من جهة الشمال.
وأوضح أن هذا التقدم جاء إثر شن “طائرات روسية ليلاً عشرات الغارات الجوية على مناطق الاشتباك” في شمال ووسط مدينة حلب.
وتخوض قوات النظام منذ ثلاثة أيام معارك عنيفة ضد الفصائل المعارضة إثر شنها هجومين متوازيين انطلقا من شمال حلب ووسطها.
ودارت اشتباكات عنيفة، أمس، بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة على الاطراف الشمالية لحي الهلك، وعلى جبهتي حيي سليمان الحلبي وبستان الباشا في وسط المدينة.
وتواصل قوات النظام، وفق عبد الرحمن، سياسة “قضم” الاحياء الشرقية، موضحاً ان هدفها في المرحلة المقبلة “السيطرة على حيي بستان الباشا والصاخور بهدف تضييق مناطق سيطرة الفصائل”.
وقال مراسل صحافي في الاحياء الشرقية ان الغارات الجوية تركزت ليل اول من امس على مناطق الاشتباك وتحديداً في احياء سليمان الحلبي وبستان الباشا والصاخور.
في موازاة ذلك، دعا جيش النظام، أمس، مسلحي فصائل المعارضة في الاحياء الشرقية من حلب إلى مغادرتها.
وأضاف، في بيان، “تضمن قيادتا الجيشين السوري والروسي للمسلحين الخروج الآمن وتقديم المساعدات اللازمة”.
وتتعرض الاحياء الشرقية حيث يعيش نحو 250 الف شخص، منذ بدء هجوم النظام في 22 سبتمبر الماضي لغارات روسية واخرى سورية كثيفة تسببت بمقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة المئات بجروح وبنقص فادح في المواد الغذائية والطبية.
ومع استمرار العمليات العسكرية في مدينة حلب، حذر رئيس مكتب الشؤون الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبريان، في بيان، أمس، من أن المدنيين الذي يتعرضون للقصف في شرق حلب يواجهون “مستوى من الوحشية يجب ان لا يتعرض له اي انسان”.
وجدد المطالبة بتخفيف معاناة نحو 250 الف شخص في شرق حلب، داعيا الى “العمل العاجل لانهاء الجحيم الذي يعيشون فيه”.
وغداة استهداف أكبر مستشفى في شرق المدينة للمرة الثانية في غضون ايام، اشار اوبريان الى ان “نظام الرعاية الصحية في شرق حلب على شفا الانهيار التام حيث يجري صرف المرضى ولا توجد أدوية لعلاج حتى أكثر الامراض شيوعاً”.
وقال “المرافق الطبية تقصف واحداً بعد الآخر”، داعيا الاطراف المتحاربة الى السماح على الاقل بعمليات اخلاء طبية لمئات المدنيين الذين هم في أشد الحاجة الى الرعاية.
ويتزامن الهجوم على حلب، مع وصول المحادثات بين الجانبين الاميركي والروسي إلى حائط مسدود منذ انهيار هدنة بدأ تطبيقها بسورية في 12 سبتمبر الماضي واستمرت أسبوعاً.
واعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس، عن مكالمة هاتفية “جديدة” جرت مساء اول من امس بين لافروف وكيري، بعد محادثة مماثلة صباحاً، واكتفت بالاشارة الى ان الطرفين “ناقشا الخطوات المشتركة الممكنة لاعادة الوضع الى طبيعته في حلب” من دون اي تفاصيل اخرى.
وتأمل فرنسا أن تقدم اليوم الاثنين مشروع قرار الى مجلس الامن بشأن الوضع في حلب، يدعو الى اعادة العمل بوقف إطلاق النار وفقاً للاتفاق الاميركي – الروسي، وايصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في شرق حلب ووقف الطلعات الجوية للطيران الحربي فوق المدينة.
في سياق متصل، طالبت دول مجلس التعاون الخليجي، في بيان صادر عن الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني، مساء أول من أمس، بتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة بالأزمة السورية “التي لم ينفذ منها أي قرار حتى الآن”.
ودعت دول المجلس المجتمع الدولي الى استنكار الجرائم البشعة التي ترتكب ضد أبناء مدينة حلب والمدن السورية كافة، بمختلف أنواع الأسلحة المحرمة، مشددة على أن هذه الجرائم تستوجب من مجلس الأمن الدولي التدخل الفوري لوقف العدوان على مدينة حلب ورفع معاناة الشعب السوري الشقيق وتنفيذ تلك القرارات.
وشجبت بشدة الهجوم المتواصل على مدينة حلب وقتل أبنائها والتدمير الممنهج لأحيائها باعتباره عدواناً سافراً يخالف القوانين الدولية والمبادئ الانسانية والأخلاقية.
بدورها، أكدت جامعة الدول العربية أن التطورات الأخيرة في حلب تستدعي “وقفة عاجلة” من جانب الدول العربية والمجتمع الدولي بما في ذلك من خلال مجلس الأمن.
وقال المتحدث باسم الامين العام للجامعة العربية محمود عفيفي، في بيان، ان ما يتعرض له نحو ربع مليون سوري محاصرين في شرق المدينة من قصف عشوائي بالطائرات والبراميل المتفجرة وحصار لا انساني “يرقى الى مرتبة جرائم الحرب”.
وإذ أكد ضرورة سرعة تحرك الاطراف الفاعلة في المجتمع الدولي من أجل وقف حمام الدم، اعتبر المتحدث أن الصمت واللامبالاة إزاء ما يجري في حلب “أمر يدعو للاستهجان خاصة بعدما تواصل قصف المستشفيات بصورة متعمدة وممنهجة بهدف الانتقام من سكان المدينة ودفعهم لترك بيوتهم في سابقة مشينة لكل من تورط فيها وباشرها”.
وشدد على ضرورة “وضع حد لحرب الابادة التي تتعرض لها هذه المدينة العريقة من أجل التوصل الى وقف فوري لاطلاق النار يسمح بدخول المساعدات الى المدينة وببدء جهود الاغاثة التي يحتاجها السكان بشكل عاجل”.

مسعفون يحاولون إنقاذ الجرحي بعد غارات على حي الهلك في شرق حلب (أ. ف. ب)

مسعفون يحاولون إنقاذ الجرحي بعد غارات على حي الهلك في شرق حلب (أ. ف. ب)

Print Friendly

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى