الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / السياسة الكويتية

لبنان: التفاف واسع حول الراعي وانتقاد لرد بري الخارج عن أدبيات التخاطب مجلس المطارنة يستكمل غداً حملة البطريرك الرافضة تقييد رئاسة الجمهورية

بيروت – “السياسة”:
لن تكتفي بكركي بالمواقف العالية النبرة التي أطلقها البطريرك بشارة الراعي وعبر من خلالها عن رفضه لما يطرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري من سلة مطالب وشروط تواجه رئيس الجمهورية الجديد، حيث علمت “السياسة” أن مجلس المطارنة الموارنة الذي سيعقد اجتماعه الدوري غداً، سيستكمل حملة البطريرك على “السلة” وعلى كل مَنْ يحاول تهميش دور الرئاسة وبالتالي محاصرة الرئيس العتيد بسلسلة مطالب ستجرده من كل صلاحياته، خلافاً لما ينص عليه الدستور اللبناني.
وفيما لقيت مواقف البطريرك تأييداً في الأوساط السياسية والروحية، سيما المسيحية منها على مختلف انتماءاتها، فإن رد بري على كلام الراعي أثار استياءً كبيراً على الساحة المسيحية، استدعى اتصالات بين “القوات” اللبنانية و”التيار الوطني الحر” لدرس سبل التعاطي مع موقف بري الذي اعتبرته قيادات مسيحية أنه لا ينسجم مع الأدبيات اللبنانية التاريخية بالتخاطب مع المرجعيات الدينية.
وقال بري في رده على الراعي: “أما أنك أخفيتَ مما أعلنت فإنني أُعلن ما أخفي: بين سلة للأشخاص التي اقترحتم وسلة الأفكار التي قدمتها في الحوار، أترك للتاريخ أن يحكم أيهما الدستوري وأيهما الأجدى من دون الحاجة للمس بالكرامات، وكرامتنا جميعاً من الله”.
واعتبرت أوساط روحية قريبة من بكركي أن ما قاله البطريرك يعبر عن موقف مسيحي جامع ويشاطره فيه عدد كبير من القيادات الإسلامية الحريصة على موقع الرئاسة الأولى والتي تريد تفعيل عمل المؤسسات وطي صفحة الفراغ القائمة، مؤكدة لـ”السياسة” أن مواقف البطريرك تحظى بدعم سياسي وروحي واسع، لأنها تشكل حماية لموقع الرئاسة الأولى من الشروط والإملاءات التي يحاول البعض فرضها على الرئيس الجديد لإضعافه وإبقائه عاجزاً عن القيام بأدنى واجباته، ومشيرة إلى أن هذه المواقف من جانب سيد بكركي مرشحة للتفاعل في المرحلة المقبلة، باعتبار أن ما بعدها ليس كما قبلها، بالنظر إلى تداعياتها المتوقعة على الملف الرئاسي.
وكان البطريرك التقى وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال إن الوضع في لبنان تجاوز الصراع السياسي إلى مرحلة المستقبل، داعياً إلى عدم تكبيل رئيس الجمهورية قبل انتخابه، على أن يتمتع بشخصية قوية.
من جهته، شدد النائب هنري حلو الذي زار بكركي، على أن مفتاح الحل انتخاب رئيس والمحافظة على لبننة الاستحقاق، مشيراً إلى أن ما يحصل من اتصالات هو لكسر الجمود، في وقت أشار عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت الى أن موقف الراعي هو موقف واضح وحازم، معتبراً أن موضوع “السلة” نوع من مؤتمر تأسيسي مغلف للالتفاف على الدستور.
كما تلقى البطريرك اتصالاً من الرئيس أمين الجميل ومن شخصيات مسيحية وإسلامية مؤيدة مواقفه من “السلة” التي يطرحها بري.
في المقابل، ردت مصادر في “8 آذار” على كلام البطريرك الراعي وإنتقاده السلة التي يتمسك بها رئيس المجلس كشرط لتمرير الإستحقاق الرئاسي بالقول: إن مطالبة بري بالسلة المتكاملة لم يأتِ من فراغ، وإنه وضع هذا الشرط بعد أن لمس عدم جدية لدى البعض بالتوصل إلى إتفاق حول النقاط الخلافية القائمة، وإمعانهم بعرقلة كل محاولة تقود لإتفاق الكتل النيابية على انهاء الفراغ في الرئاسة الأولى، والإتفاق على قانون للإنتخابات النيابية يلبي طموحات اللبنانيين وعلى تشكيل الحكومة، متسائلة إذا ما كان الراعي نسي المدة الطويلة المضنية من الإتصالات التي بذلها رئيس الحكومة تمام سلام من أجل تشكيل الحكومة الحالية التي إستغرقت ثمانية أشهر بوجود رئيس الجمهورية.
ورأت الأوساط أن رئيس المجلس لم يتحدث عن “السلة” إلا بعد إصرار البعض على تعطيل الحوار الوطني وشل الحكومة، وهو بصفته المؤتمن على الدستور والميثاق بغياب رأس الدولة، إقترح موضوع “السلة” المتكاملة، كمدخل لأي حل تجنباً لعدم الوقوع في نفس المطبات القائمة منذ سنتين ونصف السنة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى