الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / الانباء الكويتية

خطباء الحسينيات في اليوم الأول من محرم: ضرورة الترابط المجتمعي والتمسك بالتعاليم القرآنية حتى لا تسقط الأمة

الثلاثاء 2016/10/4

المصدر : الأنباء

عدد المشاهدات 55

محمود الموسوي ـ عادل الشنان

توافد الآلاف من محبي أهل بيت النبوة إلى مجالس العزاء في الحسينيات والمراكز الدينية بمختلف مناطق الكويت، للاستماع إلى الخطب والمحاضرات التي تناولت القضايا الدينية والاجتماعية والأسرية، وربطها بمدرسة الحسين الانسانية.

وقد اتشحت الحسينيات بالسواد ايذانا ببدء مراسم العزاء في ذكرى استشهاد حفيد رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، الإمام الحسين «عليه السلام».

وفي هذا الصدد، قال الخطيب الحسيني الشيخ مرتضى البالدي إن في حركة الحسين (عليه السلام) أسرارا مؤكدا ان السير على نهج وخطى سيد الشهداء في مقاومته الظلم والطغيان في سبيل نصرة الدين هي من أسمى الغايات.

مضيفا انه عليه السلام كان يصرح في أكثر من موقع خلال مسيرته من المدينة إلى كربلاء بأنه لا محالة مستشهد هو وأصحابه ورجال أهل بيته، والنصر هو اما غلبة طرف على طرف وسيطرته عليه بقوة السلاح والقضاء عليه أو أسره، واما أن نفهم النصر هو النصر الحضاري أي الثبات في المواقف المبدئية والحضارية من طرف، والتجاوز عنها وخرق حدودها من الطرف الآخر، مبينا انه اذا نظرنا إلى النصر بمعنى النصر العسكري فأغلب الأنبياء والمرسلين وعلى نهجهم الحسين (عليه السلام) فهم خاسرون بلا شك، واذا فهمنا النصر على أنه الثبات والاستقامة في المواقف والمواقع المبدئية والمحافظة على أصالة الرسالة وتأكيد مبادئها والتضحية من أجلها، فهذا هو النصر الحقيقي الذي لا يحصر في رقعة من المكان ولا حيز من الزمان.

وقال البالدي ان النصر والفتح في القرآن هو الثبات والاستقامة في المواقع المبدئية والحضارية، والتفاني من أجلها، فالمنتصر يفنى، وتبقى عقائده ومبادئه.من جهته، حث امام مسجد الإمام المهدي «عليه السلام» عبدالله دشتي على التمسك بالجذور والتعاليم القرآنية حتى لا تسقط الأمة في وادي الضلال والانحراف عن النهج الإسلامي السليم، موجهاً حديثه إلى خطباء المنبر الحسيني على وجه الخصوص والانتباه إلى تمييز المصادر التي يعتمد عليها في سرد الأحداث وتفاصيل التاريخ حتى لا يقع بنقل الوقائع الكاذبة أو غير الصحيحة. واكد خلال خطبته ان هناك العديد من المصادر المعتمدة وأعم عن كونها مصادر سنية أو شيعية أو زيدية، مضيفا ان الحسين عليه السلام لم يقم الا للحق، واقامة الحق واحقاق الحق وابطال الباطل، محذرا من تحويل مجالسه إلى مجالس كذب و باطل من خلال سرد القصص غير المعتمدة، مشددا على ضرورة التحرّز من نقل ما هو غير ثابت ومعتبر. ودعا دشتي في ختام حديثه الى ضرورة الترابط المجتمعي ورص صفوف المُسلمين والتمسك بالجذور القرآنية لكافة المذاهب الإسلامية.

وفي حسينية أهل البيت عليهم السلام في الاحمدي اعتلى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ محسن الخفاجي الذي افتتح محاضرته قائلا اننا نعيش اليوم في ذكرى استشهاد ابي الاحرار الإمام الحسين عليه السلام لنستلهم من هذه الحادثة الاليمة العظة والعبرة والاخلاق والمحاسن الطيبة من خلال قضية سيد الشهداء عليه السلام. واضاف ان واقعية الحال تبين لنا ان لكل حدث تفاعلا أي ان الانسان عندما يمر بقضية معينة يصدر منه تصرف أو فعل للتعامل مع هذا الحدث بغض النظر ان كان ايجابيا أو سلبيا.

وتابع الخفاجي انه لو عرضنا قضية حتمية وجود فعل امام كل حدث على القرآن الكريم لمعرفة هل هناك حتمية وضرورية التفاعل مع الأحداث لنتعرف من خلالها كيف نتفاعل مع قضية الإمام الحسين عليه السلام، مشيرا إلى ان القرآن الكريم بين ان هناك تفاعلا تجاه كل حدث وذلك من خلال العديد من الآيات والسور ومنها قوله تعالى (فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها) ومن هنا يتبين لنا ان هناك حدثا وقع فجاء الفعل تجاه ذلك الحدث حيث كان الفعل سماويا. ولفت الخفاجي إلى انه لو نظرنا إلى قصة سيدنا يوسف لوجدنا هناك حدثا وتفاعلا ولكن الفعل ليس من السماء بل من سيدنا يعقوب عليه السلام، مضيفا ان هذا يدل على ان هناك قضايا تفاعلية مع كل حدث. واكد انه من هذا الباب ندرك ان التفاعل مع قضية الإمام الحسين عليه السلام هو منهاج سار عليه أهل البيت عليهم السلام طوال الوقت متماشيا مع القرآن الكريم فلم يكن التفاعل محددا بوقت.

توزيع الطعام داخل الحسينيات

بعد التعليمات التي صدرت من وزارة الداخلية بمنع توزيع الطعام والمشروبات خارج الحسينيات والمراكز الدينية، قام اصحاب الحسينيات بتوزيع الأطعمة والمشروبات داخل الحسينيات على المعزين، تجاوبا مع التعليمات، وحفاظا على الجانب الأمني وسلامة مرتادي المراكز الدينية.

تاريخ الحسينيات وعلاقتها بالكويتيين

كانت الكويت وما زالت من الدول التي مارس اهلها حرية الاعتقاد وأداء الشعائر الدينية بكل حرية علاوة على ذلك ساهم الحكام من آل الصباح الكرام من القرن الثامن عشر وحتى اليوم ماديا ومعنويا في إرساء تلك الدور المسماة بالحسينيات، اضافة إلى أبناء الأسرة وكبار التجارِ

وكما يعرف ان الحسينيات في الكويت تقوم بأداء الشعائر الدينية وإحياء عاشوراء سنويا، ولم يقف دورها عند هذا الحد، بل تجاوز إلى الدور الديني والاجتماعي الفاعل في المجتمع، كما انها مكان للمناسبات الاجتماعية ولتقبل العزاء في المتوفى، ويعود تاريخ تأسيس اول حسينية في البلاد إلى عام 1815، وكانت عبارة عن ديوانية للسيد علي الموسوي الخباز، وكان موقعها في فريج البحارنة في منطقة الميدان في الشرق، وما زالت تؤدي دورها حتى اليوم في مبناها الجديد تحت اسم حسينية سيد عمران في منطقة الدسمة، وسيد عمران هو احد أحفاد السيد علي الموسوي الخبازِ اما اول حسينية بنيت رسميا وخصصت بالكامل لهذا الغرض فهي حسينية معرفي التي أسسها الحاج محمد حسين الحاج نصرالله معرفي عام 1905، ولا يزال مبناها قائما إلى اليوم في منطقة شرق.

بعد ذلك بنيت حسينية جديدة في عام 1916 ويطلق عليها اسم الخزعلية اكراما للشيخ خزعل حاكم المحمرة وصديق الشيخ مبارك الصباح، وقد تبرع للبناء الحاج ابراهيم محمد علي معرفي، والحاج عبدالكريم معرفي، والحاج علي اسطى بهبهاني، والحاج عبدالكريم ابل، وتبرع حينها الشيخ مبارك الصباح بكتل من الاخشاب تعرف في الكويت باسم «صوارة» وهي تستخدم كجسور يوضع عليها «الجندل» لبناء الاسقف الكبيرة، كما تبرع الشيخ جابر المبارك ببيت مجاور للحسينية من ناحية الغرب،.

اما الحسينيات النسائية فأولاها اسستها السيدة فاطمة الموسوي، زوجة سيد سليمان سيد ربيع الموسوي، وكان موقعها بفريج الشيوخ، وحتى يومنا هذا ونحن نعيش في عهد جديد من ولاية صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد حيث لا يخفى على الجميع علاقة سموه بأهل الكويت عموما من دون أي تفرقة بينهم، وكان كثيرا ما يجتمع بأبنائه واخوانه الشيعة ويقول لهم «انتم منا وفينا، ولا تقولوا سنة وشيعة، كلنا مواطنون كويتيون، تحت القانون والدستور».

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا