الارشيف / الخليج العربي / صحف الكويت / السياسة الكويتية

الرياض تحذر واشنطن من “العواقب الخطيرة والوخيمة” لـ”جاستا” أكدت أن إضعاف الحصانة السيادية يؤثر سلباً على جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة

• أردوغان مندداً بتطورات وقحة ضد العالم الإسلامي: تركيا ستتعاون مع السعودية ضد القانون الأميركي
•”التعاون الإسلامي”: “جاستا” يهزّ هيبة القانون الدولي وقد يطلق يد الدول في إصدار تشريعات مماثلة

الرياض، أنقرة – وكالات:
حذرت المملكة العربية السعودية، أمس، من “العواقب الوخيمة والخطيرة” لما يسمى قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” المعروف اختصاراً باسم “جاستا”، الذي أقره الكونغرس الأميركي متجاوزاً “الفيتو” الرئاسي الأسبوع الماضي، ويفتح الباب أمام عائلات ضحايا 11 سبتمبر 2001 لمقاضاة دول بزعم تورطها في هذه الهجمات.
جاء موقف المملكة في البيان الصادر عن مجلس الوزراء السعودي عقب الجلسة التي عقدها أمس في قصر اليمامة بمدينة الرياض برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
واعتبر مجلس الوزراء أن “اعتماد قانون جاستا في الولايات المتحدة الأميركية يشكل مصدر قلق كبير للمجتمع الدولي الذي تقوم العلاقات الدولية فيه على مبدأ المساواة والحصانة السيادية وهو المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين”، محذراً من أن “إضعاف الحصانة السيادية من شأنه التأثير سلباً على جميع الدول بما في ذلك الولايات المتحدة”.
وأعرب عن الأمل بأن “تسود الحكمة وأن يتخذ الكونغرس الأميركي الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة التي قد تترتب على سن قانون جاستا”.
ونوه مجلس الوزراء في بيانه بما أكده ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف خلال اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة الماضي، من حرص المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين على تعزيز الشراكة الستراتيجية مع تركيا في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الارتياح لتطابق وجهات النظر للبلدين حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
في سياق متصل، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستتعاون مع السعودية قانونياً لتقييم قانون “جاستا” ودراسة الخطوات المقبلة.
وقال في مقابلة مع قناة “روتانا” خليجية، بثتها مساء اول من امس، “عبرت عن أسفنا وحزننا لإقرار قانون جاستا وسنتخذ خطوات في هذا الموضوع بصفتنا رئيس منظمة التعاون الإسلامي ووجهت وزير الخارجية ووزير العدل للوقوف إلى جانب المملكة لتصحيح هذا الخطأ الكبير”.
وأضاف “سنقوم بدراسة قانون جاستا مع السعودية من الناحية القانونية وبعد ذلك نقوم بتقييم مشترك لاتخاذ الخطوات اللازمة”.
وأشار الرئيس التركي إلى أن “هناك تطورات وقحة ضد العالم الاسلامي، فتركيا والسعودية مستهدفتان وكذلك دول أخرى مثل العراق وتونس وأفغانستان”، لافتا إلى أن “كافة المخططات موجهة للعالم الإسلامي وعلى بلداننا أن تتضامن وإذا لم يحدث ذلك سنخسر الكثير وسيستمر النزيف كما يحدث في سورية وحلب خصوصاً”.
وأكد أن التنسيق مع السعودية مستمر دائماً وبشكل مكثف خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى لقائه بولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين، ولقائه مع ولي العهد خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تم خلاله الاتفاق على اللقاء الذي عقد في أنقرة الأسبوع الماضي.
وشدد على قوة علاقة السعودية مع تركيا، قائلاً إن “تقليد سمو ولي العهد، وسام الجمهورية التركية، يأتي للتأكيد على مدى العلاقات والروابط بين الشعبين التركي والسعودي،” مؤكدا أن “الاجتماع ناقش رفع مستوى العلاقات بين البلدين، وكيف يجب أن يرتقيا بعلاقاتهما في المجالات العسكرية والثقافية وغيرها”.
بدورها، أعربت منظمة التعاون الإسلامي، عن انزعاجها إزاء صدور قانون “جاستا”، مؤكدة أنه “يمثل خرقاً لحصانة الدول”.
واعتبرت المنظمة، في بيان، أمس، أن القانون “يمثل خرقا لمبدأ قانوني أساسي ومستقر منذ قرون في العلاقات الدولية وفي القانون الدولي، هو مبدأ حصانة الدول ذات السيادة”.
وأضافت “إن ردود فعل المجتمع الدولي تجاه هذا القانون تؤكد ضرورة التمسك بما استقرت عليه دول العالم منذ مئات السنين من أنه لا يجوز لدولة ذات سيادة أن تفرض سلطتها القضائية على دول أخرى ذات سيادة، استنادا إلى معايير تعسفية كوسيلة لممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية، وإلا اعتبر الأمر خرقا لاستقلال الدول وانتهاكا صريحاً لمبادئ مستقرة في القانون الدولي وفي العلاقات بين الدول”.
وحذرت المنظمة من أن “القانون الأحادي يفتح للأسف الشديد الباب أمام فوضى واسعة في العلاقات الدولية، ويمس تنظيماً قانونياً دولياً ثابتاً ومستقراً، ويهزّ من هيبة القانون الدولي بأكمله”، مشيرة إلى أن “التشريع المذكور (الأميركي) قد يطلق يد الدول في إصدار تشريعات مماثلة كرد فعل منتظر لحماية حقوقها”.
وأعربت عن “أملها في أن تعيد السلطات التشريعية في الولايات المتحدة النظر في القانون المذكور، وأن لا يدخل حيّز التنفيذ، وذلكً من أجل ضمان السلم الإقليمي والدولي، ولضمان عدم التأثير سلباً على الجهود الدولية لمحاربة الارهاب.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى